اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-24 22:36:00
حسن الشارع تربط مملكة البحرين ودولة الكويت علاقات دبلوماسية وسياسية تعتبر من الأقوى في محيطهما الخليجي والعربي، إذ تعود جذورها إلى قرون عديدة، وترتكز على أسس الأخوة الصادقة ووحدة المصير والتقارب الاجتماعي والثقافي، قبل أن تتجسد رسميا في إطار علاقات دبلوماسية متينة تعززها الزيارات المتبادلة والتنسيق السياسي المستمر. وتمثل هذه العلاقات نموذجا خليجيا ناجحا للاستقرار والتجديد، فهي ترتكز على إرث تاريخي طويل، ورؤية قيادة حكيمة، وتعاون مؤسسي منظم، وتوافق سياسي يعزز العمل الخليجي المشترك. تحظى العلاقات البحرينية الكويتية برعاية مباشرة من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عاهل البلاد المعظم، وأخيه صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، حيث يؤكد الجانبان في مختلف اللقاءات على أهمية مواصلة تطوير التعاون الثنائي وتوسيع آفاق الشراكة بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين. عكست الزيارة الرسمية التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى دولة الكويت في فبراير 2026، المستوى المتقدم الذي وصلت إليه العلاقات، وما تتميز به من تنسيق سياسي رفيع، وتوافق في الرؤى بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية. شكلت زيارة صاحب السمو أمير دولة الكويت إلى البحرين في 13 فبراير 2024، نقطة تحول، حيث كانت زيارته الأولى منذ توليه مقاليد الحكم، وحملت دلالات سياسية عميقة فيما يتعلق بمتانة العلاقات وحرص القيادتين على الدفع بها نحو آفاق أرحب. وتعتبر العلاقات الرسمية بين البلدين من الأقدم في المنطقة، وتعززت منذ ستينيات القرن الماضي من خلال زيارات متبادلة رفيعة المستوى، كان أبرزها زيارة الأمير الراحل سمو الشيخ صباح السالم الصباح إلى البحرين عام 1966، والتي شكلت آنذاك رسالة واضحة عن عمق العلاقات بين البلدين. ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف الاجتماعات الرسمية. والمشاورات السياسية بين الجانبين، سواء على المستوى الثنائي، أو في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث يتبنى البلدان مواقف متماثلة تقوم على الاعتدال والحوار واحترام القانون الدولي. وفي عام 2002، تم إنشاء اللجنة العليا المشتركة للتعاون بين البحرين والكويت برئاسة وزيري خارجية البلدين، لتكون مظلة تنظيمية لتوسيع التعاون الثنائي. وأسفرت اجتماعاته الدورية عن توقيع عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات متعددة منها الاقتصاد والأمن والتعليم والثقافة والإعلام والبيئة والطاقة. وتم في اجتماعه الذي عقد في المنامة عام 2019، التوقيع على 61 اتفاقية ومذكرة تفاهم وبرامج تنفيذية، في واحدة من أوسع حزم التعاون الثنائي، بما يعكس مستوى الثقة المتبادلة والحرص على بناء علاقات متراكمة. كما شهد العام 2023 توقيع مذكرة تفاهم أمنية على هامش الاجتماع الأول للجنة الأمنية. تعاون مشترك بين وزارتي داخلية البلدين، بهدف تعزيز التنسيق الأمني وتبادل الخبرات، على أساس الروابط التاريخية المشتركة. وظهرت متانة العلاقات البحرينية الكويتية في المواقف المصيرية، خاصة إبان الغزو العراقي للكويت عام 1990، حيث وقفت مملكة البحرين قيادة وشعبا بثبات إلى جانب الكويت، وساهمت في دعم قضيتها العادلة، وشاركت في جهود تحريرها عام 1991، كما احتضنت عددا من المواطنين الكويتيين خلال تلك الفترة. إشغال. وفي هذا السياق، استذكر السفير البحريني الراحل كريم الشكر، في حوار سابق مع «الوطن»، تجربته خلال عمله في الأمم المتحدة أثناء الغزو، مؤكدا أن البحرين تحركت دبلوماسيا على الفور لدعم الكويت، ودعمت مهمتها في المحافل الدولية، في موقف جسد عمق التضامن الأخوي. ومن جانبها، كان للكويت مواقف مشرفة تجاه البحرين، سواء في مرحلة ما قبل انضمامها إلى الأمم المتحدة، عندما قدمت الدعم لإعداد كوادرها. الدبلوماسية. ويتميز التنسيق السياسي بين البلدين بالتقارب الكبير في المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية، والتمسك بمبادئ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ودعم الأمن والاستقرار في المنطقة. وفي هذا السياق، أكدت وزارة الخارجية البحرينية يوم 22 فبراير 2026 رفضها القاطع لأي انتهاك لسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية، خاصة منطقتي فشت القايد وفشت العيج، مشددة على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، بما يعكس ثبات الموقف البحريني الداعم لسيادة الكويت ووحدة أراضيها. وينعكس التقارب السياسي في العلاقات الاقتصادية والتجارية، إذ ترتبط مؤسسات القطاعين العام والخاص في البلدين بشراكات متعددة، وهناك اتفاقيات في مجالات التعليم والثقافة والبيئة والتجارة الإلكترونية والشؤون الجمركية. وعلى المستوى الشعبي، تتميز العلاقات بخصوصية ملحوظة، بسبب وجود روابط النسب والقرابة، والتشابه في العادات والتقاليد، مما يجعل العلاقات السياسية امتدادا طبيعيا للعلاقات الاجتماعية الراسخة. إن تولي البحرين رئاسة الدورة الحالية لمجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية، وعضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن للفترة 2026-2027، يعزز فرص التنسيق البحريني الكويتي في المحافل الدولية، بما يخدم استقرار المنطقة، ويعزز نهج الاعتدال والحوار الذي يشكل حجر الزاوية في سياسة البلدين الشقيقين.

