البحرين – خبراء: المنشآت الحيوية تدخل عصر الدفاع متعدد الطبقات .. بتحصين هندسي يحمي مليارات الدولارات

اخبار البحرينمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
البحرين – خبراء: المنشآت الحيوية تدخل عصر الدفاع متعدد الطبقات .. بتحصين هندسي يحمي مليارات الدولارات

اخبار البحرين – وطن نيوز

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-27 01:11:00

أيمن شكلمنشآت الطاقة تواجه تهديدات استراتيجية متصاعدةالمسيّرات تعيد رسم فلسفة الهجوم والدفاع في العالمحلول دفاعية منخفضة التكلفة تحمي المنشآت الاستراتيجيةالأقفاص الواقية تدخل معادلة حماية المنشآت النفطيةالحرب الروسية الأوكرانية تقود تجارب التحصين ضد المسيّراتحماية المنشآت النفطية لم تعد تعتمد على الدفاع الجوي فقطالمسيّرات الانتحارية تدفع لتوسيع أنظمة الدفاع السلبيشبكات الحماية تقلص مخاطر توقف الإنتاج وسلاسل الإمداددول تتجه لتحصين المطارات والموانئ ضد الهجمات الدقيقةالهجمات الحديثة تفرض معايير أمنية جديدة على قطاع الطاقةالتحصينات المعدنية مرشحة لتصبح معياراً أمنياً خليجياًأمن الطاقة ركيزة أساسية في منظومة الأمن القوميالتحصينات الهندسية تتحول إلى خط دفاع ثابت للمنشآت الحيويةفي ظل التصاعد المتسارع لهجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة على منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية، تتجه دول المنطقة إلى إعادة صياغة عقيدة الحماية التقليدية، عبر دمج التحصينات الهندسية والشبكات المعدنية ضمن منظومات “الدفاع متعدد الطبقات”، في محاولة لمواكبة طبيعة التهديدات الحديثة التي فرضت معادلات أمنية وعسكرية جديدة.ويرى خبراء أمنيون وعسكريون أن الحروب المعاصرة لم تعد تعتمد فقط على اختراق الدفاعات الجوية التقليدية، بل باتت تقوم على استنزافها اقتصادياً وعملياتياً عبر موجات متكررة من المسيّرات منخفضة التكلفة، الأمر الذي دفع إلى البحث عن حلول دفاعية أكثر مرونة وأقل كلفة، قادرة على امتصاص الضربات وتقليل الخسائر وضمان استمرارية التشغيل في المنشآت الحيوية.وأكد مختصون أن التحصينات الشبكية والمعدنية لم تعد مجرد إجراء تكميلي أو مؤقت مرتبط بحالات الطوارئ، بل أصبحت جزءاً من بيئة أمنية دائمة ومعياراً دفاعياً جديداً لحماية منشآت النفط والغاز والموانئ والمطارات ومحطات الطاقة في المنطقة، خصوصاً مع تنامي المخاطر المرتبطة باستهداف البنية التحتية الاقتصادية. كما أشاروا إلى أن التجارب الميدانية في الحرب الروسية الأوكرانية أثبتت فعالية الدمج بين الدفاعات الجوية والدفاع السلبي والتحصينات الهندسية في الحد من أضرار الهجمات، محذرين من أن أمن الطاقة لم يعد ملفاً اقتصادياً فحسب، بل تحول إلى ركيزة أساسية في منظومة الأمن القومي والاستقرار الإقليمي وسلامة سلاسل الإمداد العالمية.الشهري: يكفي تعطيل المنشأة لإحداث ضرر اقتصاديأوضح المحلل السياسي السعودي العميد د. أحمد الشهري أن الحرب الإقليمية الأخيرة أثبتت أن التهديد لم يعد يتمثل في صاروخ منفرد أو طائرة مسيرة منفردة، بل في حملات جوية مركبة ومتعددة الطبقات تجمع بين المسيّرات الانتحارية والصواريخ الدقيقة وأهداف الخداع والإرباك الإلكتروني في وقت واحد، وقد أظهرت المواجهات أن حتى الدول التي تمتلك دفاعات جوية متقدمة للغاية تتجه اليوم إلى تعزيز منظوماتها بطبقات حماية إضافية تشمل التحصين الهندسي واستمرارية التشغيل.ولفت الشهري إلى أن من أبرز دروس الحرب الأخيرة أن الهجمات الحديثة لم تعد تستهدف بالضرورة التدمير الكامل للمنشآت، بل تسعى إلى إحداث اضطراب مؤقت أو إرباك تشغيلي قد يؤثر في حركة التصدير وسلاسل الإمداد، ويرفع تكاليف التأمين والنقل، بما يفرض ضغوطاً اقتصادية وسياسية تتجاوز في بعض الأحيان الكلفة العسكرية للهجمات نفسها. وأضاف أن هذا النمط من التهديدات برز بوضوح في محاولات استهداف البنية التحتية الحيوية وقطاعات الطاقة والاتصالات في عدد من ساحات الصراع الحديثة.وقال الشهري: “كذلك أظهرت الحرب الأخيرة تحولاً مهماً في فلسفة الهجوم؛ فبدلاً من البحث عن اختراق دفاعي شامل، يجري استنزاف المدافع عبر موجات متعاقبة من الأهداف الرخيصة نسبياً لإجبار أنظمة الدفاع على استهلاك الذخائر والموارد، ثم توجيه الضربات الأكثر دقة نحو الأهداف الحساسة، وهذه الظاهرة أصبحت من أبرز الدروس المستخلصة من الصراعات الحديثة”.وأكد أن التحدي الأكبر لدول الخليج العربي، لا يتمثل في حجم المسيّرة الإيرانية أو مداها فحسب، وإنما في ما يمكن تسميته “اقتصاد الهجوم مقابل اقتصاد الدفاع”، فالمهاجم يستطيع إطلاق أعداد كبيرة من الوسائط منخفضة الكلفة نسبياً، بينما يضطر المدافع إلى استخدام أنظمة كشف واعتراض عالية الكلفة لحماية منشآت تبلغ قيمتها عشرات الملايين من الدولارات، ولهذا تتجه العقائد الدفاعية الحديثة إلى بناء طبقات دفاع متنوعة الكلفة بدلاً من الاعتماد على طبقة واحدة باهظة الثمن.وأشار إلى أنه من زاوية الأمن القومي الخليجي، فإن المنشآت النفطية يجب أن تُعامل اليوم باعتبارها:1. أهداف اقتصادية.2. أهداف عسكرية غير مباشرة.3. أدوات ضغط جيوسياسي.4. عناصر ردع وسمعة استراتيجية للدولة.وأضاف: “لذلك فإن معيار النجاح لم يعد منع الإصابة فقط، بل ضمان استمرار الإنتاج والتصدير حتى بعد وقوع الإصابة، وهذا هو المفهوم الذي تتبناه حالياً أغلب الدول التي واجهت هجمات كثيفة بالمسيّرات والصواريخ على بنيتها التحتية الحيوية”.وعلى المستوى الاستراتيجي البحت، أكد أن الحرب الأخيرة أثبتت أن “المنشأة النفطية التي لا تملك قدرة امتصاص الضربة والتعافي السريع أصبحت نقطة ضعف وطنية، مهما بلغت قوة الدفاعات المحيطة بها”، وهذا الاستنتاج هو أهم درس عسكري- استراتيجي يمكن لدول الخليج استخلاصه من طبيعة الحروب الحديثة القائمة على المسيّرات والصواريخ الدقيقة واستهداف البنى التحتية الحرجة.الشريدة: “أقفاص الحماية” فعالة ضد الطائرات الانتحاريةوبالنسبة لـ”أقفاص التعامل مع الدرونز” أو التحصينات المعدنية المستوحاة من التجربة الروسية، أشار المحلل السياسي سلمان الشريدة إلى أنها تمثل تطوراً مهماً في مفهوم حماية المنشآت الحيوية في الخليج، لكنها ليست حلاً كاملاً أو بديلاً عن منظومات الدفاع الجوي التقليدية، فهذه التحصينات قد تكون فعالة بشكل كبير ضد الطائرات الانتحارية الرخيصة مثل “شاهد – 136”، لأنها تقلل من فرص إصابة الهدف بشكل مباشر، وتحد من تأثير الانفجار في حال وصول الطائرة إلى محيط المنشأة، وقال: “في تقديري، فإن أهميتها تكمن في كونها طبقة إضافية ضمن منظومة دفاع متعددة المستويات، وليست خط الدفاع الوحيد”.وأكد الشريدة أن التحول الخليجي نحو تبني مثل هذه الحلول الدفاعية البسيطة يعكس إدراكاً استراتيجياً جديداً بأن التهديدات لم تعد تقليدية، وأن مواجهة مسيرة منخفضة التكلفة بصاروخ اعتراض باهظ الثمن ليست معادلة مستدامة على المدى الطويل، لذلك نشهد اليوم انتقالاً من مفهوم الاعتماد الكامل على الدفاعات الجوية المتقدمة إلى مفهوم “الدفاع المتكامل” الذي يجمع بين الرصد والاعتراض والتحصين الهندسي والدفاع السلبي.بيئة أمنية مستدامةونوه الشريدة بأن تصنيف هجمات الطائرات المسيرة باعتبارها خطراً مستمراً وليس تهديداً عارضاً، يفرض تغييراً جوهرياً في عقيدة الدفاع عن البنية التحتية للطاقة، وقال إن المسألة لم تعد مرتبطة فقط بفترات التوتر أو الحروب، بل أصبحت جزءاً من بيئة أمنية دائمة تتطلب جاهزية مستمرة وتحصينات ثابتة لحماية منشآت النفط والغاز والمطارات والموانئ.وأضاف: “من هذا المنطلق، فإن إنشاء هذه التحصينات بالقرب من منشآت حيوية ومطارات يسهم بشكل مباشر في تقليل مخاطر الهجمات التي تستهدف البنية التحتية الحيوية ومنشآت الطاقة في مناطق النزاعات، أو أي هجمات مشابهة تستهدف الاقتصاد وأمن الطاقة، فحتى لو نجحت بعض المسيرات في اختراق الدفاعات الجوية، فإن وجود طبقات حماية أخيرة حول الأهداف الحساسة يقلل حجم الأضرار، ويعزز قدرة المنشآت على الاستمرار في العمل”.وتوقع أن تتحول هذه التحصينات المعدنية خلال السنوات المقبلة إلى معيار أمني جديد في دول الخليج، خاصة حول خزانات النفط ومنشآت الغاز والمرافق الاستراتيجية، لأن طبيعة التهديدات التي تواجه المنطقة متشابهة إلى حد كبير، وما نشهده اليوم في عدد من الدول قد يمثل جزءاً من اتجاه عالمي متنامٍ نحو تعزيز حماية المنشآت الحيوية.واختتم قائلاً: “تعكس هذه التحصينات حقيقة مهمة، وهي أن موجات الطائرات المسيرة الكثيفة أصبحت تحدياً حقيقياً حتى لأكثر أنظمة الدفاع الجوي تطوراً، ورغم التطور الكبير الذي حققته أنظمة الدفاع الجوي الحديثة، فإن العقائد الدفاعية المعاصرة تتجه إلى الجمع بين وسائل الحماية المختلفة لتعزيز الجاهزية وتقليل المخاطر إلى أدنى مستوى ممكن، ولذلك فإن الشبكات المعدنية والتحصينات المشابهة تسد جزءاً مهماً من فجوة التكلفة بين المسيرات الرخيصة وصواريخ الاعتراض الباهظة، وتجعل الخصم بحاجة إلى موارد أكبر لتحقيق نتائج أقل، وهو ما يعزز من قدرة الردع، ويزيد من صلابة البنية التحتية الحيوية في المنطقة”.صابر: جزء مهم من مفهوم “الدفاع متعدد الطبقات”وأوضح خبير مقاومة الإرهاب الدولي وحرب المعلومات من جمهورية مصر العربية العقيد حاتم صابر أن الشبكات المعدنية أو “الأقفاص الواقية” أصبحت تمثل طبقة دفاع أخيرة، وليست بديلاً عن منظومات الدفاع الجوي؛ لأن فعاليتها ترتفع ضد الطائرات المسيرة الانتحارية البطيئة نسبياً ذات التوجيه المباشر، مثل عائلة “شاهد”، لأنها قد تتسبب في انفجار الرأس الحربي قبل اصطدامه المباشر بالخزان أو المنشأة.وأكد العقيد صابر أن تلك الأقفاص الواقية تقلل من حجم الأضرار الهيكلية والحرارية الناتجة عن الانفجار المباشر وتوفر حماية جيدة ضد الدرونز منخفضة الارتفاع التي تنجح في اختراق الطبقات الدفاعية الأخرى، وفعاليتها تنخفض أمام الصواريخ الباليستية أو الصواريخ المجنحة ذات السرعات العالية والطاقة الحركية الكبيرة، لافتاً إلى أن بيئة الخليج العربي المفتوحة والمسطحة تصبح فيها هذه التحصينات جزءاً مهماً من مفهوم “الدفاع متعدد الطبقات” وليس الحل الوحيد.وحول الدلالات الاستراتيجية لتحول دول الخليج نحو تبني حلول دفاعية بسيطة لحماية أصول الطاقة الحيوية بدلاً من الاعتماد الكلي على الدفاعات الجوية التقليدية، أكد العقيد صابر أن ذلك يعكس اعترافاً بأن الدفاع الجوي يمثل الركيزة الأساسية للحماية، إلا أن الاتجاهات العسكرية الحديثة تدفع نحو إضافة طبقات مساندة لرفع كفاءة المنظومة الدفاعية الشاملة، ويمثل انتقالاً من فلسفة “منع الاختراق” إلى فلسفة “تقليل آثار الاختراق”، ويشير إلى أن البنية التحتية النفطية أصبحت هدفاً دائماً في أي مواجهة إقليمية، كما أنه يعكس تزايد القناعة بأن الحروب الحديثة تعتمد على الاستنزاف الاقتصادي أكثر من التدمير العسكري المباشر، ويؤكد أن حماية المنشآت الاستراتيجية لم تعد مسؤولية الصواريخ الاعتراضية فقط، بل تشمل الهندسة الدفاعية والتحصينات السلبية، مما يبرز اتجاهاً عالمياً نحو دمج الدفاع العسكري بالتصميم الهندسي للمنشآت الحيوية.وأوضح أن هجمات المسيرات تصنف اليوم كـ “خطر مستمر وليس عرضياً” وتغير من عقيدة الدفاع عن البنية التحتية العالمية للطاقة في المنطقة، وقال إن هذا الوضع يحول حماية المنشآت النفطية من حالة الطوارئ إلى حالة الاستعداد الدائم، ويدفع الحكومات إلى إعادة تصميم منشآت الطاقة الجديدة وفق معايير مقاومة للدرونز ويزيد من أهمية أنظمة الرصد المبكر والذكاء الاصطناعي في حماية الأهداف الحيوية.وبين أن دمج الحماية الفيزيائية مع الدفاعات الإلكترونية والدفاع الجوي، قد يرفع تكلفة إنشاء وتشغيل منشآت الطاقة لكنه يقلل المخاطر الاستراتيجية مستقبلاً ويجعل أمن الطاقة جزءاً من الأمن القومي بصورة أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.وبالنظر إلى موقع هذه التحصينات بالقرب من منشآت حيوية مثل المطارات، فأكد خبير مقاومة الإرهاب الدولي وحرب المعلومات أنها تمنع أو تقلل احتمالية نشوب حرائق ضخمة نتيجة إصابة خزانات الوقود، وتقلص احتمالات توقف حركة الطيران بسبب استهداف منشآت الوقود المجاورة للمطارات، وتحد من الأضرار الثانوية الناتجة عن الشظايا أو موجات الانفجار. كما أنها تمنح فرق الطوارئ زمناً إضافياً للتعامل مع أي حادث محتمل وتحافظ على استمرارية الخدمات اللوجستية والاقتصادية المرتبطة بالمطار مع التقليل من التأثير النفسي والإعلامي الذي تسعى إليه أي جهة مهاجمة عند استهداف منشآت مدنية واقتصادية حساسة.وبشأن توقعاته لأن تصبح هذه التحصينات المعدنية معياراً أمنياً جديداً تتبناه بقية دول الخليج لحماية خزانات النفط ومنشآت الغاز، قال إن هناك احتمالاً كبيراً، لذلك إذا أثبتت التجربة فعاليتها التشغيلية، خاصة مع الحوادث التي شهدتها المنطقة قبل أسابيع، فتكلفة بناء هذه الهياكل أقل كثيراً من إنشاء طبقات إضافية من الدفاعات الصاروخية.نقل التجربة الناجحةولفت إلى أن المنشآت النفطية تتشابه في طبيعتها الهندسية ما يُسهل نقل التجربة، ومن المتوقع أن تشهد تطوير نماذج أكثر تقدماً تشمل شبكات ذكية مزودة بمستشعرات وأنظمة كشف، وقد تتحول هذه التحصينات خلال سنوات قليلة إلى معيار هندسي جديد في منشآت النفط والغاز بالمنطقة، بعد أن أصبح التهديد الحقيقي لم يعد في الطائرة الواحدة، بل في الهجمات المشبعة أو الجماعية، وأي دفاع جوي يمتلك عدداً محدوداً من الصواريخ الجاهزة للإطلاق، بينما الهجمات الكثيفة تهدف إلى استنزاف الذخائر الاعتراضية باهظة التكاليف قبل وصول بعض المسيرات إلى أهدافها.دفاعات لا تستهلك ذخائركذلك نوه إلى أن الشبكات المعدنية لا تستهلك ذخائر، ويمكنها العمل بشكل مستمر دون إعادة تحميل، فتوفر خط دفاع أخيراً في حال تم تجاوز بعض التهديدات للطبقات الأعلى من منظومة الحماية، وتعكس إدراكاً متزايداً بأن الدفاع المستقبلي سيكون مزيجاً من التكنولوجيا العالية والتحصينات منخفضة التكلفة، وهي أهم ميزة استراتيجية لهذه التحصينات فتكلفة طائرة انتحارية قد تتراوح بين عشرات الآلاف من الدولارات، بينما قد يصل ثمن صاروخ الاعتراض إلى مئات الآلاف أو ملايين الدولارات مثال على ذلك تكلفة الصاروخ “توماهوك” التي تبلغ ثلاثة ملايين دولار تقريباً، وفي المقابل فإن الشبكات المعدنية تُنشأ مرة واحدة وتعمل لسنوات طويلة مع صيانة محدودة، فتنخفض الحاجة إلى استخدام صواريخ باهظة الثمن ضد أهداف منخفضة التكلفة، وتساهم في معالجة ما يعرف عسكرياً بـ”معضلة التكلفة غير المتكافئة” بين المهاجم والمدافع. فضلاً عن كونها تمنح الدول القدرة على تحمل حرب استنزاف طويلة دون استنزاف مخزونها من الصواريخ الاعتراضية، لذلك يمكن اعتبارها جزءاً من ثورة عالمية في مفهوم حماية البنية التحتية الحيوية ضد تهديدات الدرونز الرخيصة التي أصبحت أحد أبرز تحديات الحروب الحديثة.الجنيد: خط الدفاع الأخيربدوره لفت الكاتب والمحلل السياسي عبدالله الجنيد إلى أن المصدات الشبكية لاحتواء خطر المسيرات، تعتبر أحد الحلول فيما يُعرف بخط الدفاع الأخير عندما تفشل الحلول الدفاعية الأخرى، مشيراً إلى وجود أكثر من نموذج من الشباك المنسوجة من ألياف الكاربون (للتعامل مع المسيرات الثقيلة) وأخرى من مواد أخرى للتعامل مع المسيرات الخفيفة الوزن لحماية الأفراد أو العربات غير المدرعة مثل السيارات، وكلها تمثل منظومة مكملة وليست مستقلة.وقال: “من الطبيعي جداً أن تطور دول الخليج حلولاً محلية أو تبني حلولاً من مسارح عمليات تتماثل فيها مصادر التهديد، وأقربها الحرب الأوكرانية الروسية أو المواجهات في جنوب لبنان بين إسرائيل وحزب الله أو من تجارب التحالف من أجل إعادة الشرعية في اليمن، ومن ثم البناء على تجارب النجاح أو الفشل الحيوية في تطوير مفاهيم دفاعية قادرة مع التعاطي مع مصادر التهديد”.وأكد الجنيد أن الاحترازات الأمنية بمناظيرها المتعددة أمر طبيعي في الأحوال الطبيعية أو في الأزمات الكبرى، وحماية المجال الحيوي والمنشآت الاستراتيجية (الطاقة / المياه / المنشأت اللوجستية/ الجسور)، التي تعد اليوم أمراً ذا أولوية قصوى، ولذلك فإن التقفيص المعدني يمثل إجراءً محورياً في حماية مجمعات تخزين الطاقة، وهي فكرة استحدثت نتيجة لتجارب في مسارح عمليات أخرى.الفعم: الهدف قطع إمدادات الطاقة والإضرار العالميواستهل الصحفي الكويتي رشيد الفعم بالتنويه بإسهامات دول الخليج العربي في اقتصاد الطاقة العالمي، والذي يتراوح بين 28 إلى 30% من مجمل الطاقة في العالم، وهو ما يحتم على دول مجلس التعاون والدول النفطية أن تعيد النظر في وضع إجراءات تحصينية جديدة لمصادر الطاقة فيها.وأكد الفعم أن على المجتمع الدولي أن يلتفت إلى أهمية تعزيز الحماية اللازمة لمصادر الطاقة، سواءً على المستوى العسكري أو الأمني، وأيضاً الاستراتيجي لدول مجلس التعاون الخليجي، وقال إن صحفاً خليجية أشارت خلال الأزمة وأثناء الاعتداء الإيراني الغاشم، إلى استخدام بعض الدول تحصينات معينة؛ كوضع أسلاك وشباك معدنية منعاً لأي استهداف لمثل هذه المنشآت الحيوية، وهي خطوة جيدة تؤكد على حرص دول مجلس التعاون الخليجي لحفظ منشآتها البترولية التي تشكل 30% من مصادر الطاقة في العالم.وأكد الفعم أن مثل هذه التحصينات، في ظل الظروف الأمنية غير المستقرة بالمنطقة مع وجود جار لا يمكن الوثوق به في مد يد التعاون واستتباب الأمن في المنطقة، مما يحتم علينا الدفع باتجاه أن تكون هناك بعض التحصينات للمنشآت المستهدفة، سواءً على منشآت النفط أو البتروكيماويات والغاز ومحطات الوقود بشكل عام.وقال: “دول الخليج اليوم تبحث عن الاستقرار والتنمية والازدهار، وتحرص على أن يحصل المجتمع الدولي على مصادر طاقة مستمرة، لذلك، فإن مثل هذه التحصينات تعتبر لازمة في ظل التطورات والظروف التي تعيشها المنطقة، ونتمنى على دول مجلس التعاون أن تفكر في هذا الأمر بشكل جدي”.التكلفة وتفاصيل الصناعةتلجأ كل من روسيا وأوكرانيا إلى حلول منخفضة التكلفة لحماية المنشآت النفطية من الهجمات بالطائرات المسيّرة، بعد أن ثبت أن أنظمة الدفاع الجوي الباهظة الثمن غير مجدية اقتصادياً في مواجهة الطائرات المسيّرة الرخيصة، وتعتمد هذه الحلول بشكل أساسي على شبكات معدنية (أسلاك شائكة / شبكات حديدية) تُنصب فوق الخزانات والمنشآت الحيوية.وبحسب ما ذكرته مواقع روسية، فإن السلك الشائك المستخدم في مصافي النفط، يُصنع من كابلات سمكها 8 ملم، تفصل بينها مسافة 60 سم تقريباً، لتشكل حاجزاً كثيفاً يشبه الشبكة فوق المصفاة، وعلى الرغم من أنها تبدو أبسط طريقة، إلا أنها نجحت بشكل غير متوقع.ولم يكتفِ الروس بذلك، بل بدأوا بتطوير دفاعاتهم، وأُضيفت أجهزة استشعار الاهتزازات والمجسات البصرية إلى الشباك في بعض المناطق، مما أدى إلى إطلاق إنذار فوري عند اقتراب الطائرات المسيّرة، ودفع إلى شنّ هجوم مضاد سريع من الأرض.وكانت أوكرانيا قد أعلنت في فبراير الماضي أنها تعمل على تسريع بناء شبكات مضادة للطائرات المسيّرة لحماية المناطق الحدودية من طائرات العدو المسيّرة. ومن المخطط تركيب 4000 كيلومتر من الحماية المضادة للطائرات المسيّرة على طول الطرق بحلول نهاية عام 2026.وأشار وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف إلى أن التركيز ينصب على الطرق التي تضمن استمرار الإمدادات اللوجستية وعمل الوحدات الإدارية بالقرب من خط التماس القتالي.وحول التكلفة أوضح أنه تم تخصيص مبلغ إضافي قدره 1.6 مليار هريفنيا أوكرانية (36.7 مليون دولار أمريكي) لتركيب شبكات مضادة للطائرات المسيّرة. وأفادت الوزارة أنه في فبراير، وعلى الرغم من الظروف الجوية الصعبة، تم تغطية 125 كيلومتراً إضافياً من الطرق وترميم 55 كيلومتراً من المنشآت.وفي غضون شهر، تسارعت وتيرة تركيب أنظمة الحماية من الطائرات المسيّرة من 5 كيلومترات يومياً في يناير إلى 12 كيلومتراً يومياً في فبراير 2026. وقد ساهم ذلك بشكل كبير في تعزيز سلامة التحركات العسكرية وضمان استقرار عمل الوحدات العسكرية على الخطوط الأمامية.وأضاف فيدوروف: “نخطط لتغطية 20 كيلومتراً من الطرق يومياً في شهر مارس. وبحلول نهاية العام، نعتزم تجهيز 4000 كيلومتر أخرى من الطرق بأنظمة الحماية من الطائرات بدون طيار”.وفي المقابل تمتلك روسيا حالياً مشروعاً لحماية المنشآت النفطية، وتُنفَّذ تدابير تحسين الأمن بطرقٍ مختلفة عبر مبادراتٍ خاصة، وقد اتُخذت إجراءات مماثلة في بعض مصافي النفط. وعلى وجه الخصوص، حظيت مصفاة النفط في موسكو بحماية تمثلت في كابلات معدنية تغطي مساحة واسعة من منشأة البنية التحتية.حلول الحماية الإنشائيةتقدم شركة روسية مجموعة من الحلول الإنشائية القادرة على صد أنواع مختلفة من الطائرات المسيّرة، عبر ثلاثة مستويات من الحماية تُحدَّد وفق وزن وسرعة الطائرة بدون طيار.1. المستوى الأول يستطيع صد طائرة مسيرة بوزن 400 كجم وبسرعة حتى 200 كم/ساعة2. المستوى الثاني يستطيع صد طائرة مسيرة بوزن حتى 200 كجم وسرعتها تتراوح بين 150 – 200 كم/ساعة3. المستوى الثالث يستطيع صد طائرة مسيرة بوزن حتى 100 كجم وسرعتها حتى 150 كم/ساعةمزايا الأنظمةوتتميز هذه الأنظمة بالقدرة على الاستبدال السريع في حال تعرض الهيكل لأضرار بعد هجوم بطائرة بدون طيار، يمكن استعادته بسرعة إلى مستوى الحماية الأصلي باستخدام مخزون احتياطي للطوارئ من المكونات.كما تتميز بالتوفير، حيث تعد هذه الأنظمة أرخص بكثير من أنظمة الحرب الإلكترونية المخصصة للمساحات الكبيرة والأجسام الخطية.وتتميز كذلك بالسرعة، كونها ليست هياكل رأسمالية ثابتة، ما يسمح ببدء تشغيلها سريعاً مع إمكانية تفكيكها لاحقاً بعد استقرار الوضع.أنواع الشبكات المستخدمة1- الشبكات السلكية الثلاثية الأبعاد (متعددة الطبقات) وتستخدم في مصافي النفط الروسية، وتتميز بتصميم شبكي ثلاثي الأبعاد متعدد الطبقات يغطي حتى فتحات التهوية.2- شبكات الكابلات المعدنية وهي شبكة من كابلات معدنية بسمك 8 ملم، مثبتة على ارتفاع كبير، وتبلغ المسافة بين الكابلات 600 سم، وصُممت هذه الشبكة لإيقاف الأجسام السريعة والثقيلة نسبياً.3- نظام KOZ-U-SHK، وهو نظام روسي متخصص لمكافحة الطائرات المسيّرة، يتكون من كابلات عمودية تدعم شبكة سلكية، يمكن تركيبه بأحجام مختلفة لتغطية خزانات بسعات تتراوح بين 400 م³ و 50,000 م³، وهو مصمم لإيقاف الطائرات المسيّرة التي يصل وزنها إلى 200 كجم، وقد أعلنت الشركة المصنعة عن تركيب حوالي 150 نظاماً من هذا النوع.زمن الإنشاء المتوقع لخزان واحدواستناداً إلى جدول زمني فعلي لنظام هندسي مماثل يجمع الكابلات والشبكة والهيكل والحامل فإن المدة المتوقعة تتراوح ما بين 70 إلى 90 يوماً.الكلفة مقارنة بالفوائدومع اختلاف أنواع المصدات وتفاصيل إنشائها، إلا أنها لن تتجاوز 20% من قيمة الخزانات التي تحميها، أو المواد الموجودة في تلك الخزانات، وكذلك الخسائر الاقتصادية غير المباشرة لاستهداف هذه المنشآت والتي قد تتسبب في تعطيل مصانع أو عمل مطارات.

اخبار الخليج

خبراء: المنشآت الحيوية تدخل عصر الدفاع متعدد الطبقات .. بتحصين هندسي يحمي مليارات الدولارات

اخبار الخليج البحرين

اخر اخبار البحرين

البحرين اليوم

#خبراء #المنشآت #الحيوية #تدخل #عصر #الدفاع #متعدد #الطبقات #بتحصين #هندسي #يحمي #مليارات #الدولارات

المصدر – https://alwatannews.net