اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-11 22:25:00
سماهر سيف اليزل – من الدروس المسجدية إلى العمل الميداني.. تشكيل وعي حقيقي بالعمل التطوعي – تأسيس “فريق العطاء” الذي انطلق من مبادرة المعلمات لاستثمار إجازتهن الصيفية – تجهيز أكثر من 400 سلة رمضانية من الصفر بجهود تطوعية جماعية – “الأثر وليس المظهر”.. فلسفة عمل تركز على التأثير الحقيقي بعيداً عن الظهور – توزيع أكثر من 15 ألف قارورة مياه سنوياً ضمن المبادرات الإنسانية المستمرة – – شراكات مع الجمعيات والمراكز الشبابية تعكس ثقة المجتمع في الفريق – أولوية الدعم النفسي: “الكلمة الطيبة” يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً في حياة الأسر – قلة الموارد والمتطوعين أبرز التحديات أمام استمرار المبادرات – العمل التطوعي يهذب الشخصية ويعزز قيم الصبر والعطاء – “العطاء لا يضيع”… رسالة تؤكد أن أثر الخير يعود في كثير من الأحيان إلى صاحبه. وقالت مؤسسة فريق العطاء التطوعي، سميرة بوجيري، إن رحلتها مع العمل التطوعي بدأت بخجل بسيط تحول مع الوقت إلى أثر واسع في المجتمع، مشيرة إلى أن البداية كانت مع “حصالة صغيرة” أطلقتها لدعم أسرة محتاجة، قبل أن يتشكل وعيها الحقيقي. وأهمية العمل الخيري من خلال مشاركتها في دروس المساجد، لينتقل هذا الوعي فيما بعد إلى عمل ميداني أكثر تنظيما وتأثيرا. وأضافت سميرة بوجيري في حديث لـ«الوطن» أن تأسيس «فريق العطاء» جاء بمبادرة من مجموعة من المعلمات الراغبات في استثمار إجازتهن الصيفية في العمل الخيري، مؤكدة أن الفريق تمكن من تجهيز أكثر من 400 سلة رمضانية من الصفر من خلال الجهود التطوعية الجماعية، ما عزز حضور الفريق وثقة المجتمع به، خاصة مع توسع المبادرات لتشمل توزيع أكثر من 15 ألف قارورة مياه سنوياً، وإطلاق حملات نوعية مبادرات إعادة التدوير لدعم المحتاجين دون فوائد. وأشارت إلى أن فلسفة الفريق تقوم على مبدأ “التأثير وليس المظهر”، حيث يركز العمل على تحقيق تأثير حقيقي في حياة الناس بعيداً عن حب الظهور، لافتة إلى أن الشراكات مع الجمعيات والمراكز الشبابية ساهمت في تعزيز هذا الدور المجتمعي، مؤكدة في الوقت نفسه أن الدعم النفسي لا يقل أهمية عن الدعم المادي، وأن “الكلمة الطيبة” قد تصنع فرقاً كبيراً في حياة الأسر. وأشارت بوجيري إلى أن أبرز التحديات التي تواجه العمل التطوعي هي قلة الموارد والمتطوعين، رغم الحاجة المتزايدة للمبادرات، مؤكدة أن العمل التطوعي ساهم في صقل شخصيتها وتعزيز قيم الصبر والعطاء لديها، مؤكدة أن “العطاء لا يضيع”، بل يعود لصاحبه مرات عديدة على شكل أثر طيب ورضا داخلي. في هذه المقابلة، تروي سميرة بوجيري لـ«الوطن» تفاصيل رحلتها منذ بداياتها وحتى تأسيس فريق العطاء، وما رافقها من تحديات وتجارب ملهمة. متى بدأت علاقتك بالعمل التطوعي؟ – منذ صغري أحببت العمل والمبادرة سواء في المنزل أو المدرسة، وكان لدي شعور داخلي يحفزني دائمًا. لإعطاء. لكن البداية الفعلية للعمل التطوعي كانت من خلال مشاركتي في الدروس الأسبوعية في المسجد، وهناك بدأت في تطوير وعي حقيقي بأهمية العمل الخيري وخدمة الناس. ما هي أول مبادرة قمت بها؟ – سمعت يومها عن عائلة محتاجة لأجهزة كهربائية، فبدأت بفكرة بسيطة جدًا وهي “حصالة صغيرة”. لم أكن جريئًا في البداية، لكني قمت بإعلان صغير وبدأت في جمع التبرعات، والحمد لله تلقيت دعمًا وتشجيعًا كبيرًا. تمكنت من جمع المبلغ وشراء الجهاز للعائلة، ومن هنا شعرت بقيمة الأثر، وكانت هذه اللحظة نقطة التحول في حياتي. كيف تطور العمل إلى تأسيس فريق العطاء؟ – جاءت فكرة الفريق لاحقاً عندما التقيت بمجموعة من المعلمات اللاتي يرغبن في استثمار إجازتهن الصيفية في العمل الخيري بدلاً من السفر. اقترحت عليهم تنفيذ مشروع «سلة رمضان»، وبدأنا العمل من الصفر، بشراء المواد الغذائية وتجهيز المستلزمات بأنفسنا، وعدم الاعتماد على السلال الجاهزة. تمكنا من تجهيز أكثر من 400 سلة رمضانية بمحتويات متكاملة، وكان العمل الجماعي متميزاً. ومن ثم بدأ الناس يتعرفون علينا، وطلب البعض الانضمام، ومن هنا تم تأسيس “فريق العطاء” فعلياً. ما الذي يميز مبادراتك عن غيرها؟ – الفكرة الأساسية للفريق تقوم على “التأثير وليس المظهر”، قائلاً: لم يكن همنا توثيق العمل بالصور أو النشر، بقدر ما كان يترك أثراً حقيقياً في حياة الناس. نحن نؤمن بأن العمل الصادق هو ما يتحدث عن نفسه. حدثنا عن أبرز المبادرات التي قدمها الفريق – لدينا العديد من المبادرات منها “القرض الحسن” الذي يقوم على إعادة التدوير واستخدام العناصر غير المستخدمة وبيعها بسعر رمزي، ثم توجيه ريعها لمساعدة المحتاجين أو تقديم قروض بدون فوائد. كما أن لدينا مبادرة توزيع المياه والتي وصلت إلى توزيع أكثر من 15 ألف قارورة سنوياً إلى جانب الوجبات والكؤوس والمنشورات التوعوية، وشاركنا فيها مع جهات مختلفة كالجمعيات ومراكز الشباب، وهذا يعكس الثقة. المجتمع في عملنا. هل يقتصر دورك على الدعم المالي؟ – مُطْلَقاً. ونحن نعتقد أن الدعم النفسي لا يقل أهمية. في بعض الأحيان، تُحدث الكلمة الطيبة فرقًا كبيرًا، خاصة مع الأرامل أو العائلات المحتاجة. نحاول أن نكون قريبين منهم إنسانيًا، وليس ماليًا فقط. ما هي أهم التحديات التي تواجهكم؟ – التحدي الأكبر هو توفير الموارد اللازمة لتنفيذ المبادرات، لأن أي برنامج يحتاج إلى دعم مالي ولوجستي. كما أننا أحياناً نواجه نقصاً في عدد المتطوعين الفعليين، فهناك من يسجل ولكن لا يلتزم بالحضور، في حين أن بعض المبادرات تحتاج إلى أكثر من 20 أو 30 متطوعاً. كيف ترى تأثير العمل التطوعي عليك شخصياً؟ العمل التطوعي غيّرني كثيراً، وصقل شخصيتي، وعلمني الصبر والعطاء. والأجمل أنها أعطتني الفرصة لأرى أثراً صغيراً يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في حياة الآخرين، وهذا في حد ذاته هو الدافع الأكبر للاستمرار. “بمناسبة العمل التطوعي أقول دائما الحمد لله رب العالمين، هذا توفيق وفضل من الله أولا ثم ثمرة الجهد والعمل، فإذا صدق الإنسان النية واجتهد فتح الله له الأبواب وبارك خطواته، العطاء لا يضيع بل يعود لصاحبه أضعافا مضاعفة على شكل رضا وأثر طيب في حياة الآخرين.



