اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-06 23:18:00
حنان الخلفان: خرجت إلى الشارع الأسبوع الماضي، مستعدة نفسياً للمشهد المعتاد: تجاوز مفاجئ، وإشارات جانبية لا تستخدم إلا عند الضرورة، وربط حزام الأمان في اللحظة الأخيرة إذا ظهرت دورية أو لمحت عين السائق شيئاً يشبه الكاميرا. لكن ما رأيته هذه المرة جعلني أبطئ قيادتي، ليس فقط من أجل الالتزام بالسرعة، بل أيضا مندهشا مما يجري حولي. الشارع هادئ، والسيارات متباعدة، والسائقون يقودون السيارة وكأن الطريق يراقبهم… أو كأنهم قرروا فجأة احترام ذلك. الجميع يرتدي حزام الأمان منذ اللحظة الأولى. لا يوجد تذكير متأخر، لا “دقيقة واحدة فقط”. يقوم الراكب بتذكير السائق، وينظر السائق في المرآة للتأكد من أن الجميع على استعداد للانطلاق. أما أحباب الله الذين اعتدنا رؤيتهم في المقاعد الأمامية وكأنهم جزء من لوحة القيادة، فقد اختفوا تماماً، وعادوا إلى الخلف حيث ينبغي أن يكونوا، بأمان وهدوء، وكأن قراراً غير معلن صدر في ليلة واحدة: الطفولة إلى الوراء.. والقانون إلى الأمام. الإشارات الجانبية تعمل. نعم، يعمل، دون استثناء. يمينًا بإشارة، ويسارًا بإشارة، وحتى في مواقف السيارات. مشهد يجعلك تتساءل عما إذا كنت تقود السيارة بالفعل في البحرين أم في شارع جانبي في سويسرا، حيث الإشارة ليست اقتراحًا، وحزام الأمان ليس خيارًا، والقانون لا تتم مناقشته أو اختباره… بل يتم تنفيذه. والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن هذا الالتزام لم يقتصر على سيارات معينة. السيارات الخليجية على وجه الخصوص، والتي كانت حتى وقت قريب تقود بثقة مفرطة وكأن الطريق يعرفها شخصياً، أصبحت فجأة مثالاً للانضباط. مسافة أمان محسوبة، وتوقف كامل عند الإشارة، وهدوء غير عادي. إن الالتزام المبالغ فيه بالهدوء لا يوحي بأننا تغيرنا فجأة، بقدر ما يؤكد أن المخالف قرر أخيراً التحدث بلغة يفهمها الجميع. وحتى سائق شوماخر الفريج الذي اعتاد التنقل بين المسارات وكأنه في سباق مفتوح، بدا وكأنه أخذ إجازة طويلة، تاركاً الطريق لسائق رصين يعرف أن الرادار لا يبتسم، وأن الكاميرا لا تنسى. وهدأ التهور، وانخفضت السرعة، واختفت سباقات الشوارع غير المعلنة، وكأن الجميع أعادوا حساباتهم بهدوء. اللافت أن كل ذلك لم يأت بعد حملة توعية طويلة، ولا فيديو مؤثر، ولا خطب حول السلامة المرورية. لقد جاء الأمر ببساطة عندما قرر القانون أن يكون حاضراً وواضحاً وحازماً. عندها فقط اكتشفنا أننا نعرف النظام جيداً، ونعرف القيادة الصحيحة، ولكننا كنا نؤجل الالتزام حتى أصبحت تكلفة التجاهل أعلى من تكلفة الاحترام. واليوم، وأنت تقود سيارتك في شوارع البحرين، تشعر أن الطريق قد استعاد هيبته، وأن القيادة عادت إلى معناها الطبيعي: الاحترام والاهتمام والمسؤولية. لم يعد الالتزام مشهداً نادراً يستحق الاحتفاء به، بل أصبح حالة عامة فرضت نفسها وغيرت سلوكاً كان يعتقد أنه غير قابل للتغيير، نتيجة عمل جاد أعاد للشارع قيمته والنظام حضوره. وبصراحة… عندما تتم إدارة الطريق بهذه الجدية نكتشف أننا لا نحتاج إلى تغيير السائق بقدر حاجتنا إلى نظام لا يتنازل. ما نراه اليوم في شوارع البحرين يؤكد أن الحزم يخلق الوعي، وأن تطبيق القانون بشكل عادل يحول الالتزام من الخوف المؤقت إلى سلوك عام. ولهذا تستحق وزارة الداخلية والإدارة العامة للمرور كل الثناء والتقدير، لأنهما أثبتا أن السلامة لا تطلبها الكلمات، بل تصنعها القرار… وأن الطريق عندما يحترم يحمي الجميع قبل تشغيل الضوء الأخضر.



