اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-13 21:54:00
حنان الخلفان في كل عام، أثناء صلاة التراويح وقيام الليل بشكل خاص، هناك لحظات يعرفها كل من يقف في صفوف المصلين. لحظات يمتلئ فيها المسجد بالبكاء الصادق، أو عندما يذكر الإمام دعاء الأم، أو عندما يستحضر قريباً رحل عن الدنيا. وفي تلك اللحظات تتحرك القلوب قبل العيون، ويشعر الإنسان أن الدعاء يأتي من أعماق الروح. ولكن هذا العام كان مختلفا. وعندما جاء الدعاء للبحرين، لم يكن دعاء عابرا كما تعودنا في آخر الصلاة، بل كان دعاء جاء من قلوب الناس أجمعين. ودعا الإمام إلى أن يحفظ الله البحرين أرضا وسماء، وأن يحفظ جنودها الساهرين على أمنها، وأن يحفظ حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وأن يديم على هذا الوطن نعمة الأمن والاستقرار. وفي تلك اللحظة ارتفعت أصوات البكاء في المسجد بقوة لم أسمعها من قبل. ولم تكن مجرد صرخة حزن، بل كانت مزيجا من الحب والخوف والأمل. أحسست أن الدعاء هذه المرة جاء من أعماق القلوب، وكأن الناس يقولون بدموعهم ما لا تستطيع الكلمات قوله: البحرين ليست مجرد مكان نعيش فيه، بل وطن يسكن أرواحنا. أدركت في تلك اللحظة معنى بسيطا لكنه عميق: أن حب الوطن ليس كلمات تكتب في مقال، ولا شعارات ترفع في المناسبات، بل تلك المشاعر الصادقة التي تظهر عندما يشعر الناس أن وطنهم يحتاج إلى صلواتهم وقلوبهم معا. لقد رأينا في هذه الأيام صورة البحرين التي يعرفها أهلها جيداً. لقد رأينا رجالاً يقفون في خطوط الدفاع الأولى، يحملون مسؤولية حماية الأرض والشعب بضمير يقظ وقلب ثابت. إنهم جنود البحرين البواسل الذين يستحقون كلمة شكر صادقة من كل بيت في هذا الوطن. إن وجودهم ليس مجرد مهمة عسكرية، بل هو الطمأنينة التي يعتمد عليها المجتمع بأكمله، لأنهم يقفون حيث ينبغي أن يكونوا عندما يحتاجهم الوطن. وإلى جانبهم تقف القيادة الحكيمة التي أثبتت مرة أخرى أن قوة الدولة لا تقاس بقدراتها فحسب، بل بقربها من شعبها. وجاءت التوجيهات الكريمة لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، بسرعة التعامل مع آثار الهجوم، وإصلاح المنازل المتضررة، والوقوف إلى جانب الأسر المتضررة من الأضرار، لتؤكد أن العلاقة بين القيادة والشعب في البحرين ليست علاقة رسمية فقط، بل هي علاقة مسؤولية وولاء متبادل. لكن الصورة الأجمل في كل هذا كانت في المجتمع نفسه. وحاول البعض، كما يحصل دائماً في مثل هذه الظروف، زرع الشكوك، أو اللعب على خيوط الطائفية، لكن الواقع على الأرض كان مختلفاً تماماً. ووقف البحرينيون على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم صفا واحدا حول وطنهم. لأن الحقيقة التي يعرفها أهل البحرين جيداً هي أن الوطن أغلى من أي خلاف، وأن الولاء له ليس شعاراً يقال في لحظة عابرة، بل هو قيمة راسخة في قلوب الأغلبية الساحقة من هذا المجتمع. وقد يفقد البعض هذا المعنى، وقد يختار البعض الآخر الوقوف في الاتجاه الخاطئ، لكن البحرين في النهاية تقاس بأغلبية شعبها الذي يعرف جيداً أين يقف عندما يحتاج الوطن إليهم. وبصراحة… عندما يبكون الناس في المساجد، وهم ينادون بالوطن، يدرك الإنسان أن علاقة الشعب بأرضه أعمق من السياسة. وأعظم من أي خلاف. إن الوطن الذي يُدعى بهذا الإخلاص هو بلد لا يُهزم.



