البحرين – مائة وعشرون عاماً… تصبح فيها دور العبادة جزءاً من ذاكرة الأمة

اخبار البحرينمنذ 57 دقيقةآخر تحديث :
البحرين – مائة وعشرون عاماً… تصبح فيها دور العبادة جزءاً من ذاكرة الأمة

اخبار البحرين – وطن نيوز

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-20 01:21:00

لا تقاس كل المناسبات بعدد السنين؛ ومنهم من يكتسب قيمته من القصة التي يحملها، ومن الذاكرة التي يوقظها في ضمير الأمة. إن الاحتفال بمرور مائة وعشرين عاماً على تأسيس الكنيسة الإنجيلية الوطنية في مملكة البحرين، تحت الرعاية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد حفظه الله ورعاه، يعيد إلى الأذهان قصة مكان لا يزال في قلب المنامة شاهداً على علاقة ممتدة بين الإيمان والخدمة والانتماء، وعلى وطن جعل احترام الإنسان جزءاً من شخصيته الوطنية. وفي ذلك المكان يحضر التاريخ ليس فقط كأرقام وتواريخ، بل كأثر يبقى في الوجدان. منحت الأرض، ونمت الثقة، وتوسع المجتمع، وصرح صرح قائم منذ أكثر من قرن، وبصماته تحكي الكثير عن البحرين. عن مدينتها وشعبها وقدرتها على جعل التنوع مساحة طمأنينة وليس مدعاة للقلق. وقبل تأسيس الكنيسة عام 1906، بدأت ملامح هذه القصة تتشكل في أواخر القرن التاسع عشر، مع وجود البعثة الأمريكية في البحرين، وارتباط اسم القس صموئيل مارينوس زويمر ببدايات مبكرة جمعت بين الخدمة الدينية والعمل الإنساني والتربوي والطبي. ووجدت هذه الجهود في البحرين أرضا واسعة للعمل والخدمة، ومناخا اجتماعيا قادرا على احتضان التنوع وبناء الثقة، مما مهد الطريق لإنشاء مؤسسات تركت بصماتها في الذاكرة الوطنية، بما في ذلك المدرسة والمستشفى والكنيسة. ومن هذا التوسع برزت الكنيسة الإنجيلية الوطنية كأحد الأدلة الحية على أن العيش المشترك في البحرين لم يكن فكرة جديدة، ولا خطابا ولد من تحولات العصر، بل هو ممارسة إنسانية راسخة تشكلت مع مرور الوقت في تفاصيل الحياة اليومية. وعلى نفس الأرض التي مُنحت في عهد صاحب الجلالة عيسى الكبير حاكم البحرين وتوابعها طيب الله ثراه، أنشئت الكنيسة لتصبح جزءاً من ذاكرة المدينة، ومن تاريخ مجتمع عرف كيف يحفظ الإيمان، ويحفظ الكرامة، ويمنح الجميع الشعور بالأمان والانتماء. وتأتي الرعاية السامية من جلالة الملك حفظه الله لهذه المناسبة، وبحضور سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة الممثل الشخصي لجلالة الملك رئيس المجلس. الأولوية القصوى للبيئة، وإعطائها بعداً وطنياً أعمق، وربط ذاكرة المكان بنهج البحرين المعاصر في تعزيز التعددية الدينية والثقافية. ومنذ عهد المسيح الكبير إلى عهد جلالة الملك المزدهر، تبدو القصة مترابطة في معناها، ومتأصلة، وحاضرة في واقع البحرين، الذي جعل من التعايش قيمة حكم ومجتمع، واحترام الإنسان أساساً للاستقرار والثقة. ولعل ما يجعل هذه الذكرى مؤثرة هو أنها لا تستذكر تاريخ الكنيسة وحده، بل تاريخ علاقة طويلة بين البحرين ومكوناتها المختلفة. لم تكن أماكن العبادة في هذا البلد أبداً مباني معزولة عن حياة الناس، بل كانت جزءاً من ذاكرة الأحياء، وحركة المجتمع، وقصص العائلات والحي والعمل والخدمة. وهنا يتحول التنوع من مجرد الحضور إلى معنى أعمق. معنى يشعر فيه الإنسان أن له مكانا، وأن كرامته مصونة، وأن انتمائه إلى هذه الأرض يمكن أن يترجم إلى عطاء ومسؤولية ومشاركة. ومن الموقع الإلكتروني لمركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح، تمثل هذه المناسبة امتدادا مباشرا لرسالة المركز في إبراز التجربة البحرينية باعتبارها تجربة إنسانية ومؤسسية ناضجة. فالتعايش لا يعيش في الخطابات وحدها، بل في البيئة التي تمنح الإنسان الطمأنينة، وفي قيادة تؤمن بقيمة الإنسان، وفي مجتمع يرى في التنوع مصدر قوة وليس مدعاة للقلق. وظلت البحرين، طوال تاريخها، وطناً يتسع لكل من يكن لها الاحترام والولاء، ويجد في أرضها مساحة للأمان والانتماء والعطاء. ومرت مائة وعشرون سنة، ولا يزال المكان شاهدا. شاهد على أرض وهبت، وثقة نمت، ومجتمع اتسع، وأمة أدركت مبكرا أن احترام الإيمان لا يضعف الهوية الوطنية، بل يعمقها. ومن هنا فإن الاحتفال بهذه الذكرى هو احتفال بروح البحرين نفسها. البحرين التي جعلت دور العبادة جزءاً من ذاكرتها، واحترام الإنسان نهجاً راسخاً، والتنوع قوة تتناقلها الأجيال. المدير التنفيذي لمركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح

اخبار الخليج

مائة وعشرون عاماً… تصبح فيها دور العبادة جزءاً من ذاكرة الأمة

اخبار الخليج البحرين

اخر اخبار البحرين

البحرين اليوم

#مائة #وعشرون #عاما.. #تصبح #فيها #دور #العبادة #جزءا #من #ذاكرة #الأمة

المصدر – https://alwatannews.net