اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-13 22:38:00
تحل غداً الأربعاء الذكرى الثالثة والعشرون لصدور ميثاق العمل الوطني، والذي يصادف الرابع عشر من فبراير من كل عام، لاستحضار الذاكرة الوطنية من خلال الاحتفال بواحدة من أعظم اللحظات في تاريخ الوطن. مملكة البحرين. الميثاق الذي جاء بمبادرة سامية من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد. التقى بن عيسى آل خليفة ملك البلاد العظيم حفظه الله ورعاه بإرادة وطنية موحدة صادقة. وشكل الميثاق اللبنة الأولى التي قامت عليها أسس الدولة الحديثة، وكان نقطة الانطلاق الحقيقية للمملكة الحديثة.
ولعل أهم ما يميز ميثاق العمل الوطني هو أنه رسم مستقبلاً مشرقاً للأمة، بما تضمنه من نصوص ورؤى تحدد المكونات الأساسية للمجتمع سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وعلاقات مملكة البحرين الخارجية. . بالإضافة إلى ذلك، فقد شكلت خطة عمل مستقبلية للدولة، والتي ساعدت، إلى جانب الخطوات اللاحقة، في إرساء أسس قوية لدولة القانون والمؤسسات.
ويعتبر ميثاق العمل الوطني كما وصفه جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه إنجازا على طريق الحرية والديمقراطية والنمو الاقتصادي والاجتماعي لمستقبل مملكة البحرين. وشكلت مبادرة جلالة الملك، أيده الله، نقلة حضارية واسعة، أعقبتها خطوات أكثر تقدما، أبرزها التعديلات الدستورية. 2002 الذي أرسى أسس الدولة الحديثة والمتقدمة.
والتقت الإرادة الشعبية مع المبادرة الملكية، بالتصويت على ميثاق العمل الوطني بنسبة 98.4%، ليقدم شعب البحرين، في ذلك اليوم من عام 2001، ملحمة وطنية بامتياز، في مشهد خالد يعكس قمة الديمقراطية. التطور ويؤكد الولاء والانتماء الوطني الخالص، ودخلت مملكة البحرين بعد ذلك. مرحلة جديدة في رحلتها على طريق النهضة والتنمية الشاملة، وخطوات التطور الديمقراطي مستمرة وصولاً إلى ما نشهده اليوم من نموذج للدولة الحديثة والمتقدمة.
لقد وضع ميثاق العمل الوطني أسس الدولة التي تحترم وتحافظ على حقوق الإنسان وكرامته. وإيماناً بأهمية الإرادة الشعبية والمشاركة والعمل على تحقيق الرفاه الاجتماعي وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، أصبحت مملكة البحرين بفضل ذلك نموذجاً يحتذى به للتنمية الشاملة التي تعتمد على أيدي شعبها واهتمامه. لهم لأنهم الثروة الحقيقية للأمة.
إن الأهمية التاريخية الكبيرة لميثاق العمل الوطني تنبع من محتوياته. وتضمنت هذه الوثيقة العديد من القواعد والمرتكزات التي شكلت حاضر الأمة ومستقبلها كما أراد جلالة الملك حفظه الله ورعاه وشعب البحرين. وشكل إطاراً مهماً للعمل الوطني الذي تنفذه الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان. بن حمد آل خليفة ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء حفظه الله. وهنا يمكن أن نستذكر مجموعة من الأطر والتغييرات التي جاء بها ميثاق العمل الوطني، والتي كان لها الأثر في حاضر الوطن ومستقبله.
لقد أرسى ميثاق العمل الوطني أسس نهج ديمقراطي متين، تجلى من خلال دستور 2002 وتعديلاته، والذي من خلاله تم إنشاء العديد من المؤسسات الفعالة، بما في ذلك المحكمة الدستورية العليا وديوان الرقابة المالية والإدارية، وتم من خلاله إنشاء وتمت بلورة هيكل محدد للفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والسيادة. القانون والتأكيد على منح الشعب حق المشاركة في الشأن العام، لاستكمال مقومات الدولة الحديثة التي استكملت كافة أطرها السياسية والدستورية لتتفاعل مع كافة التطورات المحلية والإقليمية والدولية.
وقد حدد الميثاق بوضوح التوجيهات الثابتة لمملكة البحرين فيما يتعلق بهويتها العربية وسيادتها وكيانها وأراضيها ومياهها الإقليمية، وهي غير قابلة للتصرف. ومن ثم انطلقت مملكة البحرين، بتوجيهات من حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه، لتمارس دوراً إنسانياً دولياً نبيلاً، وانتهجت سياسة خارجية ودبلوماسية فاعلة تقوم على تعزيز التعاون والشراكة من الأخوة والصداقة. دول العالم، والمشاركة في جهود نشر الأمن والاستقرار والسلام والتعايش والأخوة بين الناس في كل مكان، وأصبح عنصراً فاعلاً في كافة الجهود الرامية إلى مواجهة أفكار التطرف والإرهاب والعنصرية والجريمة المنظمة.
كما شكل الميثاق ركيزة أساسية بدأت منها مملكة البحرين مواصلة دورها الأساسي كعضو فعال في المجتمع الدولي والإسلامي والعربي، من خلال عضويتها في الأمم المتحدة ووكالاتها ومجالسها المتخصصة، بالإضافة إلى عضويتها. العضوية في جامعة الدول العربية، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، وغيرها. التكتلات والتحالفات الإقليمية والدولية، انطلاقاً من مبادئها الراسخة في دعم الحقوق والقضايا العادلة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ودعم نظام العمل الجماعي الدولي والأمن من أجل رفاهية الإنسانية وتنميتها. .
كما يتضمن الميثاق قواعد ثابتة للحفاظ على الحريات العامة والخاصة، والحفاظ على الحريات، بما في ذلك حرية الرأي والتعبير وحرية المعتقد. ويضمن المساواة بين المواطنين، والعدالة، وتكافؤ الفرص، وحقوق الطفل والمرأة. وتضع الأطر التي تحمي الملكية الشخصية، وتعزز كل ذلك بإطار دستوري وقانوني حديث يضعها في مصاف الدول المتقدمة. .
وشكل البعد الاجتماعي عنصرا هاما في ميثاق العمل الوطني، من خلال تركيزه على أهمية دور الأسرة في التنشئة السليمة باعتبارها نواة المجتمع والأساس الذي تقوم عليه المنظومة الأخلاقية. كما ركز الميثاق على أهمية دور العمل والتعليم والثقافة والإعلام والعلوم والفنون كأسس أساسية لتحقيق التنمية والتقدم المنشود، إيماناً بأن الوصول إلى قمة التقدم يتطلب دعم كافة أبناء الشعب. من المفكرين والعلماء والمثقفين والفنانين والعاملين في مختلف المؤسسات العامة والخاصة والأهلية. وهذا ما حرصت المملكة على ضمانه ورعايته وتشجيعه، فتصدرت تقارير التنمية البشرية لسنوات عديدة متتالية، ونال أبناؤها ومؤسساتها الأوسمة والجوائز في العديد من التحالفات. إقليمية ودولية.
لقد حقق ميثاق العمل الوطني نقلة ثقافية في جانب الحياة البرلمانية في مملكة البحرين، حيث كان البداية لنظام الغرفتين في السلطة التشريعية، إحداهما مجلس منتخب بحرية ومباشرة ويتولى السلطة التشريعية. ومهامه، وهو مجلس النواب، والآخر مجلس معين، وهو مجلس الشورى، ويضم الخبراء. وولاية استطلاع آرائهم، وهو النظام المعمول به في كثير من الدول الديمقراطية القديمة، والذي أثبتت التجربة أنه أكثر فعالية في تحقيق تطلعات الدول إلى التنمية بما يعود بالنفع على شعوبها، ويضمن لها الاستقرار والرخاء.
وقد أرسى الميثاق أساساً متيناً للتنمية الاقتصادية في مملكة البحرين لتحقيق التنمية الشاملة، حيث ركز على أهمية مبدأ الحرية الاقتصادية وحرية رأس المال، ودعم دور القطاع الخاص، والحفاظ على العدالة الاقتصادية والاجتماعية. والتوازن بين أطراف الإنتاج مما ساهم في تحسين البيئة الاقتصادية والاستثمارية في المملكة. لقد أصبحت البحرين مركزاً مالياً واستثمارياً رائداً، وقد تعزز ذلك من خلال برامج العمل المتعاقبة للحكومة الموقرة، التي حرصت على تقديم المزيد من الحوافز التي تشجع الاستثمار، والتوسع في إقامة المشاريع التنموية الرائدة في مختلف المجالات الصحية، والتعليم والبنية التحتية والطرق والمواصلات والاتصالات وغيرها.
إن مناسبة الاحتفال بذكرى ميثاق العمل الوطني كل عام هي لحظة فخر واعتزاز في يوم خالد ومشرق في تاريخ مملكة البحرين، يوم شهد أعلى مستويات التلاحم الوطني، وكان البداية على الطريق إلى مسيرة متواصلة من العمل الوطني الجاد والمخلص من أجل النهوض بالوطن، حتى أصبحت مملكة البحرين دولة حديثة جديرة بالذكر. بالإعجاب والثناء على ما حققته من نمو وازدهار، وتعزيز مكانتها كواحة سلام وموطن للمحبة والتعايش والتآخي، ومواصلة ريادتها وارتفاعها في ظل القيادة الحكيمة لجلالة الملك المعظم. حفظه الله ورعاه، وبدعم من صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، وبتبرعات أبنائها الذين ضربوا أروع الأمثلة. في الإخلاص والتفاني من أجل نمو الأمة وازدهارها.

