اخبار الجزائر – وطن نيوز
اخر اخبار الجزائر اليوم – اخبار الجزائر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-12 01:54:00
في سياق دبلوماسي وفكري يتقاطع فيه البعد الديني مع الرهانات الجيوسياسية، استضاف التلفزيون الجزائري، ضمن برنامج “بكل صراحة”، المفكر الجزائري مصطفى شريف، أحد أبرز المتخصصين في حوار الحضارات، على خلفية الزيارة المرتقبة للبابا لاون الرابع عشر إلى الجزائر. وقد أتاح هذا اللقاء فرصة لقراءة متعددة المستويات لأهمية الزيارة، سواء في بعدها الرمزي أو في امتداداتها السياسية والثقافية. وفي بداية اللقاء، وضع شريف هذه الزيارة في سياق أوسع يتعلق بمكانة الجزائر في العلاقات الدولية، معتبرا أنها تعكس وعيا متزايدا بدورها كفاعل يسعى لتعزيز السلام العالمي. وأوضح أن الجزائر بحكم تجربتها التاريخية وموقعها الجغرافي تعمل على ترسيخ خطاب قائم على الحوار والتقارب، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي. وأشار في تحليله إلى أن الحديث عن الجزائر كفضاء لحوار الثقافات والأديان لم يعد مجرد وصف نظري، بل أصبح مرتبطا بممارسات دبلوماسية وثقافية متراكمة. ويعكس هذا التوجه، بحسب قوله، رغبة في تقديم نموذج بديل لمنطق الصراع، يقوم على فكرة التعايش وإدارة الاختلاف. وفي هذا السياق، اعتبر أن استقبال شخصية دينية بحجم البابا يحمل دلالات تتجاوز الطبيعة البروتوكولية، لتعكس طبيعة العلاقات التي تسعى الجزائر إلى بنائها، والتي تقوم على الثقة والتفاهم. وربط شريف هذا المسار بالمرجعيات التاريخية للدولة الجزائرية، أبرزها بيان 1 نوفمبر 1954، الذي أرسى، حسب مقترحه، منظومة قيمية توازن بين التمسك بالسيادة والانفتاح على العالم. ويعتقد أن هذه الخلفية ساهمت في منح الجزائر قدرا من المصداقية في تعاملها مع القضايا الدولية، خاصة تلك المتعلقة بالحوار بين الشعوب والأديان. وفي معرض حديثه عن حوار الأديان، أكد شريف أنه لا يمكن فصله عن السياق العالمي، حيث تتداخل الأبعاد السياسية والثقافية والدينية. ومن هذا المنطلق، استشهد برمزين بارزين في التاريخ المرتبط بالجزائر، القديس أوغسطينوس والأمير عبد القادر، كنموذجين يعكسان إمكانية التقارب بين المراجع المختلفة. الأول يمثل توسعاً فكرياً وإنسانياً عميقاً في فضاء البحر الأبيض المتوسط، فيما يجسد الثاني تجربة عملية في التسامح، خاصة من خلال مواقفه الإنسانية في حماية مسيحيي دمشق خلال أحداث القرن التاسع عشر. ولم يقتصر حديث شريف على تلخيص الزيارة، بل اتسع ليشمل تجربته الشخصية في الحوار مع الفاتيكان، في إشارة إلى لقاءاته مع عدد من الباباوات، من بينهم البابا يوحنا بولس الثاني، والبابا بنديكتوس السادس عشر، والبابا فرانسيس. واعتبر أن هذه اللقاءات شكلت محطات مهمة على طريق الحوار الإسلامي المسيحي، حيث أتيحت له الفرصة لعرض النهج الجزائري القائم على الاعتدال والانفتاح، والتأكيد على أن العيش المشترك ليس خيارا ظرفيا بل ضرورة إنسانية. وأوضح في هذا السياق أن تجربته مع الفاتيكان أظهرت اهتماما مشتركا بتعزيز قنوات الاتصال بعيدا عن الصور النمطية التي غالبا ما تعيق التفاهم المشترك. كما أشار إلى أن هذه اللقاءات ساهمت في إبراز خصوصية التجربة الجزائرية التي تقوم على التوازن بين المرجعية الدينية والبعد المدني للدولة. ولدى عودته لزيارة البابا ليو أشار إلى أن مثل هذه الزيارات تسمح بإبراز جوانب أخرى من الواقع الجزائري، تتعلق بالتعددية والانفتاح. كما توقف عند فكرة أن الحوار بين الأديان، في السياق الجزائري، لا يُفهم على أنه مسار منفصل عن التحديات العالمية، بل كجزء من مقاربة أكثر شمولا تهدف إلى معالجة أسباب التوتر، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو ثقافية. ومن هذا المنطلق، يرى أن الجزائر تحاول من خلال مواقفها المساهمة في بناء أرضية مشتركة من شأنها التخفيف من حدة الاستقطاب. وقدم البروفيسور مصطفى شريف، الذي التقى ثلاثة من باباوات الفاتيكان، قراءة تحليلية لزيارة تحمل أبعادا متعددة، ركز فيها على موقع الجزائر في المناقشات الدولية حول التعايش والحوار. كما مكنت من التذكير بالتجارب السابقة في هذا المجال، سواء على مستوى المرجعيات التاريخية أو من خلال الانخراط المباشر في حوارات مع المؤسسات الدينية الكبرى، وهو ما يعكس استمرارية هذا الاتجاه في الخطاب الجزائري المعاصر.




