اخبار الجزائر – وطن نيوز
اخر اخبار الجزائر اليوم – اخبار الجزائر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-11 21:51:00
بين مرحب ومنتقد بعد عودة الدفء إلى العلاقات الثنائية: جلالة معبر وراء التقارب الذي تشهده العلاقات الجزائرية الفرنسية، هناك حالة من الاستقطاب الحاد داخل الطبقة السياسية في فرنسا بين مرحب ومنتقد، في مشهد أصبح مألوفا، ما دام كل من هذه الأطراف يبلور مواقفه انطلاقا من خلفيته السياسية، التي غالبا ما ترتكز مرجعيتها على تراكمات الماضي المشترك بين البلدين، المليئة بالجراح والمآسي. وكما كان متوقعاً، فقد بارك هذا التقارب سياسيون ذوو توجهات مماثلة. وجماعات الوسط واليسار، في حين قوبل هذا التطور باستهجان ومعارضة من أوساط اليمين واليمين المتطرف، التي لم تتعاف بعد من صدمة استقلال الجزائر، الذي يعني بالنسبة لها هزيمة عسكرية وجيوسياسية يصعب هضمها. شخصيات ثقيلة تؤيد إنهاء الأزمة.. واليمين المتطرف في معسكر الإرباك. جدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال المحطة الثانية من زيارته الإفريقية، انطلاقا من العاصمة الكينية نيروبي، أهمية المسار الذي بدأه على صعيد العلاقات مع الجزائر، في رسالة وجهها إلى الداخل الفرنسي، ممثلا بشخصيات يمينية ويمينية متطرفة، أعربت عن انتقادها لما وصفته بتبعية ماكرون للجزائر، وشدد على أن باريس ترى ضرورة إقامة “علاقة هادئة (مع الجزائر) بعيدا عن المزايدات السياسية”. وفي السياق، ثمنت رئيسة الرابطة الفرنسية الجزائرية، سيغولين رويال، النهج الجديد في العلاقات الثنائية بين البلدين، في ظل عدة حقائق ومعالم تاريخية، مثل أحداث 8 مايو 1945. ودعت رويال، في بيان بثته وسائل الإعلام مساء الأحد، الجانب الفرنسي إلى “التوقف عن وضع الشروط” والتحدث بمنطق توازن القوى، مؤكدة أنه “يجب أن نتحدث على قدم المساواة مع هذا البلد العظيم، وهو الجزائر”. ورجع رويال إلى زيارة البابا إلى الجزائر، مؤخرا، قائلا إنها “لعبت دورا مهما للغاية” في التوجه الفرنسي الحالي، مسلطا الضوء بشكل خاص على “الطريقة التي استقبل بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قداسة البابا، وكذلك الطريقة التي تحدث بها البابا عن الشعب الجزائري وتاريخ الجزائر، كما ذكر أمام ضريح الشهيد يوم 8 مايو والمجازر التي حدثت خلال تلك الفترة”، بحسب ما أوردته “واج”. ومن هذا المنطلق، أعربت رويال عن يقينها بأن هذه الزيارة «جعلت السلطات الفرنسية تعيد النظر في هذا الموضوع». وتابعت قائلة: “هذا يدفعني إلى القول إنه لا يمكن أن نكون الوحيدين الذين يواصلون إلقاء خطابات غير مقبولة ضد الجزائر وقادتها، لذا فأنا أول من أهنئ نفسي على هذا التطور الإيجابي”. ومن نفس المنطلق، قال رئيس الرابطة الفرنسية الجزائرية “يجب المضي قدما في عدد من الملفات التي طالبت بها الجزائر منذ فترة طويلة، خاصة مسألة حبس موظف قنصلي دون محاكمة”. وشددت المتحدثة نفسها أيضا على أنه “يجب على السلطات الفرنسية المضي قدما”. ومراجعة هذا القرار الذي تم اتخاذه في عهد وزير الداخلية السابق برونو روتايو”، مؤكدة في الوقت نفسه ضرورة “المضي قدما في هذا الاتجاه بهدف استئناف العلاقات الاقتصادية الثنائية”، وذلك، على حد قولها، في إطار “شراكة لاستعادة المكانة المتميزة بين البلدين ومن أجل “خلق شراكات مربحة للجانبين تعمل في إطار ديناميكية اقتصادية متساوية”، على حد تعبيرها. ولم تفشل شخصية بارزة في المشهد السياسي الفرنسي، على شكل دومينيك دو فيلبان، رئيس الوزراء السابق في عهد جاك شيراك، في تقديم دعمها للقرارات الفرنسية التي تميل نحو التهدئة مع الجزائر، وقال دو فيليبان في مقابلة مع قناة الإذاعة العامة الفرنسية “فرانس إنتر”: “يجب أن نكون سعداء بهذا الأمر”. وأشار إلى أن «الأمور بدأت تتحسن من جديد»، لأن الأمر يتعلق بـ«دولة محورية في المغرب العربي، والتعاون في هذه المجالات ضروري واستراتيجي للغاية لكلا البلدين». كما انتقد وزير الداخلية السابق ورئيس حزب “الجمهوريين” برونو روتايو الذي “لا يزال يتهم إيمانويل ماكرون بالاستسلام للجزائر، وهو الموقف الذي اعتبره غير مفيد بالنظر إلى المصالح المشتركة التي تربط البلدين، ولا يمكن أن يؤدي إلى أي نتيجة، وعلى الجميع أن يدركوا، على حد تعبيره، أهمية “التعلم من الإخفاقات”. بدوره، أعرب رئيس حزب فرنسا الجريئة ذو التوجه اليساري، جان لوك ميلينشون، عن تأييده للموقف الذي اتخذه الرئيس الفرنسي بشأن العلاقات مع الجزائر، وقال في تصريحات لقناة “ALCE” التلفزيونية الفرنسية الخاصة، إنه متمسك بالنهج الذي شرع فيه. ماكرون، الذي اعتبره ينطوي على «درجة من الذكاء والواقعية»، مقارنة بالنهج الذي حاول برونو روتايو فرضه على حكومة فرانسوا بايرو السابقة، والذي كان يهدف، في رأي ميلينشون، إلى «إشعال الحرب من جديد مع الجزائر». كما أكد جان لوك ميلينشون على ضرورة إطلاق مباحثات مع الجزائر من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي حالة التوتر التي طبعت العلاقات الجزائرية الفرنسية طوال السنوات الماضية. في المقابل، تمسكت شخصيات سياسية معروفة بميولها اليمينية ضد التقارب مع الجزائر بالشكل الذي أراده ماكرون، مثل رئيس الوزراء الفرنسي السابق إدوار فيليب، الذي أكد أنه “لن يقبل أن تستمر فرنسا في منح امتيازات لدولة لا تتوقف عن انتقاد فرنسا”. كما استغل رئيس حزب “الجمهوريين” برونو فرصة روتايو للهجوم على سيد قصر الإليزيه، لاعتقاده أن فرنسا أصبحت رهينة للابتزاز المرتبط بالذاكرة، ودعا سلطات بلاده إلى اعتماد سياسة توازن القوى، التي حاول فرضها عندما كان عضوا في الحكومة السابقة، لكنه فشل. بدوره، لم يقبل جان فرانسوا كوبيه، زعيم حزب “الجمهوريين” المحسوب على تيار اليمين التقليدي، أن يكون الحزب الفرنسي قد اتخذ الخطوة الأولى لإصلاح العلاقات مع الجزائر، وقال “كل المبادرات المتخذة حتى الآن كانت من الجانب الفرنسي، أنتظر لأرى ماذا ستفعل الجزائر”. لقد حان الوقت للنظر إلى الجزائر على حقيقتها، بلد كغيره من البلدان، ليس هناك حسابات لتصفيتها أو تقديمها معها”. ومن خلال هذا النقاش، يتضح أن ملف العلاقات الجزائرية الفرنسية سيكون مادة غنية في الحملة الانتخابية للانتخابات الرئاسية الفرنسية التي ستجرى السنة المقبلة، والتي انطلقت بقوة هذه الأيام.




