اخبار الجزائر – وطن نيوز
اخر اخبار الجزائر اليوم – اخبار الجزائر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-18 22:30:00
وبعد عودة العلاقات الدبلوماسية مع جلالة باماكو، لا تزال المصالحة الدبلوماسية المفاجئة بين الجزائر ومالي تثير الأحداث وتثير اهتمام المراقبين، لتأثيرها على الأوضاع في منطقة حساسة مثل منطقة الساحل، والتي تحولت إلى صراع نفوذ بين قوى عظمى تحاول الاستثمار في مستعمرات الدولة الفرنسية “المريضة”. ويبدو أن الفرنسيين هم من تلقوا الصدمة الأكبر من هذه المصالحة التي لا تخدم مصالح باريس في المنطقة، والذين راهن مسؤولوها على حليفهم النظام المغربي للحفاظ على علاقة تجاوز مع أنظمة المنطقة، لكن حدث طارئ. المصالحة بين الجزائر ومالي أربكت حساباتهما وأربكت سياساتهما، مما دفعهما للبحث في خلفيات ما حدث بعيدا عن الأنظار لمحاولة فهم ما حدث والتعامل معه وفق التحولات التي جرت. بوقاع: أزمة مالي سياسية وحلها يجب أن يكون سياسيا. وبحسب ما حققته صحيفة “لوموند” الفرنسية، فإن ما حدث كان بمثابة ضربة موجعة للوجود الفرنسي الذي أصبح منبوذا في المنطقة، لأن المصالحة بين الجزائر ومالي تعني تعزيز النفوذ الجزائري إلى جانب النفوذ الروسي، الذي يعود له الفضل في تقويض النفوذ الفرنسي في منطقة كانت تعتبر حيوية لباريس. وبحسب الصحيفة الفرنسية نقلا عن مصادرها الخاصة، فقد تقلص التصعيد بين الجزائر ومالي. استقرار الوجود الروسي في مالي والمنطقة عموماً، حيث ساهمت الضربات التي تلقاها الفيلق الروسي الأفريقي الذي يوفر الحماية للجيش النظامي المالي منذ الربيع الماضي، في إقناع موسكو بضرورة البحث عن حل للأزمة تكون الجزائر طرفاً فاعلاً فيها، نظراً لقدرتها على ضبط خيوط الأزمة، ما ساهم في إطفائها أكثر من مرة على مدى عقود طويلة. واللافت أن السلطات الروسية اقتنعت أخيرا بأن الأزمة في مالي لا يمكن أن تصل إلى نهايتها ما لم يكن هناك سوى مخرج واحد، وهو العودة إلى تنفيذ اتفاق السلام والمصالحة الذي تم التوقيع عليه في الجزائر عام 2015 برعاية الأمم المتحدة وبإشراف ومتابعة الجزائر، بعد التأكد من استحالة نجاح الحل العسكري، وهو ما حذرت منه الجزائر في أكثر من مناسبة. (قبل يومين من إعلان المصالحة مع الجزائر): “أعاد التأكيد لهم أن الحل العسكري البحت ليس حلا جيدا، وأن مالي بحاجة إلى المصالحة مع الجزائر”. ولم يحدث هذا التحول في الموقفين الروسي والمالي إلا بعد الانتكاسات العسكرية التي تعرضت لها قوات الفيلق الأفريقي وجنود الجيش النظامي منذ الربيع الماضي خلال المواجهات التي دارت في ضواحي العاصمة باماكو والتي شهدت مقتل كل من وزير الدفاع المالي ورئيس المخابرات المالية، ثم تجدد القتال الشهر الجاري في عدد من مدن الوسط والشمال. الشرق وسقوط المدن في أيدي المعارضة المسلحة التي سيطرت أيضاً على الموانئ الحيوية المؤدية إلى المدن الكبرى مثل تمبكتو. وتعليقا على هذه الحقيقة، يرى توفيق بوقايدة، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر 3، أن قناعة الجانب الروسي بأهمية العودة إلى اتفاق السلام والمصالحة مع مالي، إذا صدق المصدر، تنبع من أن استمرار تدهور الوضع الأمني في مالي لا يخدم الوجود الروسي في المنطقة، نظرا للكلفة التي قد تكون مرتفعة إذا استمر. القتال مما يزيد العبء على الفيلق الروسي ومعه الجيش النظامي. ويرى المحلل أن اتفاق الجزائر الذي رعته الأمم المتحدة ساهم في جلب الاستقرار إلى شمال مالي، لكن عدم الالتزام ببنوده في ظل التغيرات التي طرأت على التسلسل الهرمي الحاكم في باماكو منذ 2020 (انقلابات عسكرية)، حاول إنجاز ما تم الاتفاق عليه. ولم يستبعد توفيق بوقايدة أن يكون الطرف الروسي قد اقتنع، مع مرور الوقت، بأن الجزائر انطلاقا من تجربتها في إخماد القتال الخانق في كل مرة، بين الحركات الأزوادية في الشمال والسلطات الحاكمة في باماكو، من خلال الاتفاقيات التي رعاها منذ الستينيات وحتى اتفاق 2015، مرورا باتفاق 1991، فإن الجزائر هي الدولة الوحيدة القادرة على تفكيك ألغام الخلاف بين السلطات المالية والمعارضة الأزوادية التي تطالب باستقلالها. – حق المشاركة في إدارة شؤون الدولة والتوزيع العادل للثروات وموارد التنمية داخل البلاد. ويختتم المتحدث بالقول إن ما حدث قبل نحو أسبوع بين الجزائر ومالي كان متوقعا، نظرا لفشل خيار “الأمن كله”، في أزمات ذات خلفية سياسية، كما هو الحال في أزمة مالي، التي كان ينبغي الاستفادة من الأزمات السابقة التي حدثت من خلال الجلوس على طاولة الحوار منذ البداية.




