اخبار الجزائر – وطن نيوز
اخر اخبار الجزائر اليوم – اخبار الجزائر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-18 16:15:00
● عندما يغضب ستورا من أجل التاريخ الجزائري الجزائر الآن – في مشهد نادر على شاشة التلفزيون الفرنسي، تحول برنامج حواري على قناة فرانس إنفو إلى ما يشبه المحكمة، عندما وقف المؤرخ الفرنسي الكبير بنجامين ستورا في وجه مروج البرنامج، رافضا بشدة توجيه النقاش نحو ما اعتبره تفاهات، فيما كانت جراح التاريخ الفرنسي الجزائري تنتظر من يفتح ملفاتها. ● الشرارة التي أشعلت الغضب كانت زيارة وزير الداخلية الفرنسي للجزائر، وهي زيارة دبلوماسية بالغة الحساسية وحملت في طياتها عقودا من الجراح المتراكمة. لكن الناشط اختار أن يدخل في النقاش اسم “مؤثر” جزائري وقضيته تتعلق بمحاولة اختطاف مزعومة من قبل موظف في السفارة الجزائرية بباريس، زاعما أن هذه القضية من أسباب توتر العلاقات بين البلدين. ولم يتحمل ستورا هذا التوجيه، فانفجر على الهواء مباشرة قائلا على الهواء مباشرة ودون لبس: “ماذا أفعل هنا؟ لست هنا للحديث عن هذا المؤثر”. كان هناك مزيج من الغضب والازدراء في صوته بسبب الطريقة التي يتعامل بها مع القضايا الحاسمة بهذه الخفة. ● جروح لم تلتئم بعد ما أراد ستورا قوله لم يكن مجرد احتجاج على طريقة تقديم البرنامج، بل صرخة في وجه الثقافة الإعلامية التي تفضل الإثارة على العمق. إن الرجل الذي قضى خمسين عاما في البحث والكتابة عن تاريخ الجزائر وفرنسا يعلم جيدا أن هناك ملفات لا تزال مفتوحة وتنزف: التجارب النووية الفرنسية التي أجرتها فرنسا في الصحراء الجزائرية خلال ستينيات القرن الماضي، والتي خلفت آثارا صحية وبيئية كارثية لا تزال تداعياتها قائمة حتى اليوم. وقضية المفقودين في معركة الجزائر حيث لا يزال مصير مئات الأشخاص مجهولا وعائلاتهم تنتظر الإجابات. بالإضافة إلى مئات الآلاف من الجزائريين الذين ماتوا خلال سنوات الحرب، والذين لم تنصفهم الرواية الفرنسية الرسمية حتى الآن. ● فضيحة الجماجم والمؤثرين، لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد. وكشف ستورا عن حادثة أكثر إيلاما عندما أفاد بأنه تمت استضافته في برنامج “Complete d’enquête” على قناة فرنسا 2، وقضى صباح كامل يتحدث عن جماجم المقاومين الجزائريين المحفوظة في متحف الإنسان بباريس. وقد قطعت هذه الجماجم من أجساد المقاومين الجزائريين في القرن التاسع عشر، ونُقلت إلى فرنسا كغنائم حرب، لتكتشف لاحقا أن ما قاله لم يُذاع. وعندما تم بث المقطع المخصص لأحد المؤثرين من دبي، لخص ستورا هذه المفارقة المؤلمة بتصريح شديد اللهجة: «المؤثر أهم من الجماجم». وهذا تعليق يلخص واقعاً إعلامياً ينهض بصناعة المحتوى الرقمي على حساب الذاكرة التاريخية وما تحمله من دماء ودموع وحقوق مسروقة. ● الستورا وصراع الذاكرة. ولا يمكن قراءة غضب ستورا بمعزل عن مساره الفكري، إذ ظل مؤلف كتاب «فرنسا والجزائر: آلام الذاكرة» يسعى طوال حياته المهنية إلى بناء جسور حقيقية للحوار بين البلدين على أساس الاعتراف. وفي عام 2020، تم تكليف الرئيس إيمانويل ماكرون بإعداد تقرير حول قضية الذاكرة المشتركة بين فرنسا والجزائر، وهو ما يجعل موقفه في هذه المواجهة التلفزيونية أكثر من مجرد رد فعل عاطفي، بل موقف يرتكز على قناعة راسخة بأن التغلب على الجراح لا يعني تجاهلها. ● عندما يصمت التاريخ ويثرثر المؤثرون، فإن ما كشفه هذا الموقف يتجاوز مجرد جدال تلفزيوني عابر. إنه يعكس أزمة أعمق في طريقة تعامل الإعلام الغربي مع قضايا ما بعد الاستعمار. عقود من الظلم والدماء تُختزل في زاوية ضيقة، بينما تُخصص ساعات لقضايا عاجلة وأسماء رنانة على منصات التواصل الاجتماعي. لم يكن غضب ستورا في تلك اللحظة غضب مؤرخ مهين، بل غضب ضمير يرفض أن يقلب صفحات الدم بهذه الخفة.




