اخبار الجزائر – وطن نيوز
اخر اخبار الجزائر اليوم – اخبار الجزائر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-12 17:24:00
تعتبر دولة مدينة الفاتيكان أصغر دولة مستقلة في العالم من حيث المساحة (0.44 كيلومتر مربع) والسكان (حوالي 882 نسمة حسب تقديرات 2024). تقع كجيب داخل مدينة روما، عاصمة إيطاليا، وهي مقر الكرسي الرسولي (الكرسي الرسولي) للكنيسة الرومانية الكاثوليكية. ويحكمها البابا كرئيس دولة يتمتع بسلطات مطلقة (تنفيذية وتشريعية وقضائية)، وتتمتع بالسيادة الكاملة بموجب القانون الدولي. وعلى الرغم من صغر حجمها، إلا أن أهميتها الروحية والثقافية والدبلوماسية عالمية، حيث كانت مركز الكنيسة الكاثوليكية لعدة قرون. أصول قديمة يعود اسم “الفاتيكان” إلى العصر الروماني القديم، حيث كان يطلق عليها منطقة هضبة الفاتيكان (Ager Vaticanus) الواقعة غرب نهر التيبر، وهي أرض مستنقعات غير مأهولة نسبياً. وفي القرن الأول الميلادي، قام الإمبراطور كاليجولا (حكم 37-41 م) ببناء مسرح (سيرك) في المنطقة، أكمله الإمبراطور نيرون، وشهد اضطهاد المسيحيين الأوائل. وبحسب التقليد المسيحي، فقد صلب القديس بطرس (البابا الأول) ودُفن هناك. وفي عام 313م، أصدر الإمبراطور قسطنطين الأول مرسوم ميلانو الذي أنهى الاضطهاد الرسمي للمسيحيين. وبناء على ذلك، تم بناء كاتدرائية القديس بطرس الأولى (القسنطينية) عام 326م فوق قبر القديس بطرس، لتصبح مركز الحج المسيحي. في القرن الخامس، بنى البابا سيماخوس (498-514 م) قصرًا قريبًا، مما جعل المنطقة مقرًا بابويًا مبكرًا. بحلول القرن السادس، أصبحت الكنيسة أكبر مالك للأراضي في العالم، وتولى الباباوات سلطات زمنية محلية مع تراجع الإمبراطورية الرومانية الغربية. الدول البابوية تأسست الولايات البابوية بشكل قانوني عام 754 م مع تبرع بيبين، حيث منح ملك الفرنجة بيبين القصير للبابا مناطق واسعة في وسط إيطاليا. قام البابا ليو الرابع (847-855 م) ببناء الأسوار الليونية لحماية المنطقة. شهدت الفترة ما بين القرنين الثاني عشر والرابع عشر بناء قصر الفاتيكان الجديد وترميم الجدران. وانتقل الباباوات إلى أفينيون بفرنسا (1309-1377م) أثناء “السبي البابلي”، ثم عادوا إلى روما عام 1377م. في عصر النهضة (القرنين الخامس عشر والسادس عشر)، ازدهر الفاتيكان فنيًا وثقافيًا تحت رعاية الباباوات مثل يوليوس الثاني وليو. استمرت الولايات البابوية حتى القرن التاسع عشر، وغطت أجزاء كبيرة من وسط إيطاليا. ومع توحيد إيطاليا (النهضة)، احتلت قوات المملكة الإيطالية روما عام 1870م، منهية بذلك الدولة البابوية. أصبح الباباوات طوعا “سجناء الفاتيكان” (مثل البابا بيوس التاسع)، رافضين الاعتراف بالمملكة الإيطالية الجديدة. واستمرت هذه الأزمة (المسألة الرومانية) نحو 59 عاماً، رغم أن إيطاليا منحت الكرسي الرسولي بعض الامتيازات الدبلوماسية بقانون الضمانات (1871م). إنشاء دولة الفاتيكان الحديثة… معاهدة لاتران عام 1929. تم حل الأزمة أخيرًا في 11 فبراير 1929، بتوقيع معاهدات لاتران (باتي لاترانينسي) بين الكرسي الرسولي (ممثلًا بالكاردينال بيترو غاسباري) ومملكة إيطاليا (ممثلة برئيس الوزراء بينيتو موسوليني) تحت رعاية البابا بيوس الحادي عشر والملك فيكتور إيمانويل الثالث. دخلت المعاهدة حيز التنفيذ في 7 يونيو 1929. واعترفت إيطاليا بـ”دولة مدينة الفاتيكان” كدولة مستقلة ذات سيادة كاملة، ومنحت الكرسي الرسولي تعويضا ماليا عن الخسائر السابقة، مقابل اعتراف الكرسي الرسولي بمملكة إيطاليا وروما رأسا لها. لم تكن الدولة الجديدة امتدادًا للولايات البابوية السابقة، بل كانت كيانًا جديدًا يضمن “الاستقلال المطلق والظاهري” للكرسي الرسولي في أداء مهامه الروحية العالمية. الدولة الحديثة… حكمها وتطوراتها بعد عام 1929. دولة الفاتيكان اليوم هي ملكية مطلقة يرأسها البابا، ويمارس السلطات الثلاث من خلال أجهزة مثل الكوريا الرومانية. يتمتع الكرسي الرسولي (الذي يسبق الدولة بقرون) بشخصية قانونية دولية، بينما توفر الدولة الأراضي السيادية اللازمة. حافظ الفاتيكان على حياده خلال الحرب العالمية الثانية، وقام بتعديل المعاهدة في عام 1984. وقد تم إدراج المدينة على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1984 لأهميتها التاريخية والثقافية. رمز الاستقلال الروحي من موقع للاضطهاد المسيحي القديم إلى دولة مستقلة ذات سيادة، يجسد تاريخ الفاتيكان تطور الكرسي الرسولي من قوة زمنية واسعة إلى مركز روحي عالمي يعتمد على استقلال إقليمي محدود لضمان حريته. واليوم، تظل دولة الفاتيكان شاهدة على أكثر من ألفي عام من التاريخ المسيحي، ومركزًا للدبلوماسية والثقافة يتجاوز حدودها الجغرافية الصغيرة.




