اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-04 18:10:00
إن الارتباط بين الإنسان وتراثه هو ارتباط أبدي، حتى لو كان غائبا عن المشهد المباشر للفرد، لكن الانفعال الكامن لا بد أن يظهر في مرحلة ما. ومن ناحية أخرى، باعتبارها موضوعية موازية للتراث والآثار، وكانعكاس للارتباط الناتج عن الهوية الثقافية، أو ذاكرة مكان، فهي حاضرة معنا من وقت لآخر من خلال الفن، والفن المقصود هنا هو الإبداع التصويري، سواء بالرسم باليد أو بعدسة الكاميرا. أما الجانب الآخر الذي ظهر فيه التراث بشكل مباشر وليس ضمنياً، والآثار أيضاً، فهو أبيات من القصائد. هناك شعراء خلدت حياتهم في الأدب، وحتى الإشارات الضمنية إلى الآثار والتراث كانت حاضرة وواضحة، سواء فيما يتعلق بالوقوف على الآثار، أو ذكر أماكن ذات تاريخ معروف، أو رمزية إرشادية لموقع معين. لكن ما يقتصر عليه الحديث في هذه السطور هو الإشارة المباشرة في اللفظ والمعنى للتراث والآثار. ومن الآيات التي وردت في هذا الصدد، والتي أشارت صراحة إلى عنوان هذه المقالة، قول أبي الطيب المتنبي: وإن هلك. وما التراث إلا أعداء قانا بطولها. وأبو الطيب في فن التراث يرمز إلى المال، ويعني أن المال يهلك بالعطاء والكرم، أما السمو والرفعة فيبقى ولا ينقرض. ويشير أيضاً إلى التراث في مكان آخر: ولا يهمني بعد أن بلغت أعلى الدرجات هل كان تراثاً أخذته أم لا. أما كاسباف فبعد أن حقق الهدف ووصل إلى أعلى مستوى، لا يهتم بمصدر الوصول، سواء ورثه عن أجداده أو من خلال جهده الشخصي وما كسبه باليد. كما قال في قصيدته الشهيرة: (غيري فإن أكثر هؤلاء الناس لمخدعون) في مدح سيف الدولة الهمداني: الشرفاء يسيرون على خطوات غيرهم، وأنت تبدع ولا تأتي وتبدع، وسيف الدولة له منزلة مختلفة في أنه لا يسير على خطى من سبقه، الذين يسيرون على خطى من سبقهم، وأنت تبدع ما أحدثت افعل، ولا تفعل فعلًا مقلدًا. وكذلك الشريف الراضي له آيات فيها إشارة واضحة إلى التراث، ذات معنى مباشر ومعنى صريح، عندما قال: ردوا تراث محمد. وتدعو البردة إلى استعادة ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم من القطع التي وصفها بالتراث، والقضيب والبردة، وأن البردة قد تعني البردة لكعب بن زهير التي أهداها له صلى الله عليه وسلم حين أنشد بين يديه قصيدته بنت سعاد والتي كانت تسمى بقصيدة البردة. ومن زاوية أخرى يشير إلى التراث كبناء، إذ حكم قاضي البصرة في العصر الأموي بهدم دار سعد بن ناشب التميمي، وكان شاعراً، فألقى قصيدته التي… تعتبر من قصائد العزّة والشجاعة التي تبدأ بـ: سأغسل عني العار بالسيف، حتى يصل إلى: وإن هدموا بيتي بالغدر، فهو تراث شريف لا يبالي بالعواقب. وفي الختام، هذه آثارنا هي التي ترشدنا، فاهتموا بنا في الآثار. وهذه الآية منقوشة بالذهب على غلاف كتاب في إحدى أسفار ابن جبير. لا تزال بطون كتب الأدب حبلى بالتراث والآثار المنفردة، لكن هذه الاستشهادات هي تسجيل سريع لبعضها، وهو موضوع يجمع بين الأدب والتراث كعلاقة حية تعبر عن الارتباط بين الإنسان والتراث. العلاقة بين الإنسان وتراثه علاقة أبدية؛ وحتى لو تلاشت من المشهد المباشر للفرد، فإن المشاعر الكامنة يجب أن تظهر في النهاية في لحظة ما. ومن ناحية أخرى، باعتباره انعكاسًا موضوعيًا للتراث والآثار، وكمظهر من مظاهر الارتباط الناتج عن الهوية الثقافية أو ذاكرة المكان، فإنه يقدم نفسه أحيانًا من خلال الفن. والفن المشار إليه هنا هو الإبداع البصري، سواء من خلال الرسم اليدوي أو عدسة الكاميرا. والجانب الآخر الذي يظهر فيه التراث بشكل مباشر وليس ضمنيا، وكذلك الآثار، هو من خلال أبيات من قصائد الشعراء الذين خلدوا تراثهم في الأدب. وحتى الإشارات الضمنية إلى الآثار والتراث كانت حاضرة وواضحة، سواء فيما يتعلق بالوقوف على الآثار أو ذكر مواقع ذات أهمية تاريخية معروفة أو معنى رمزي لموقع معين. إلا أن ما يقتصر الحديث عليه في هذه السطور هو الإشارة المباشرة في اللفظ والمعنى إلى التراث والآثار. ومن الآيات التي تناولت هذا الأمر، والتي تشير صراحة إلى عنوان هذا المقال، قول أبي الطيب المتنبي: حتى يهلك التراث إلا الجليل الأعداء بالرماح الطويلة. هنا يرمز أبو الطيب إلى التراث من حيث الثروة، أي الذي يفنى بالعطاء والسخاء، أما النبل والرفعة فيبقى ولا يفنى. ويشير أيضاً إلى التراث في موضع آخر: ولا يهمني بعد تحقيق القمم أكان تراثاً اكتسبته أو اكتسبته. وبعد تحقيق الهدف والوصول إلى القمم، لا يهمني مصدر ذلك الإنجاز، أكان موروثاً عن الأجداد أو مكتسباً بجهد شخصي. وله أيضاً في قصيدته الشهيرة: (وغيرهم مغترون بهذا أكثر من هؤلاء) في مدح سيف الدولة الحمداني: السير الكريم على آثار الآخرين وأنت تخلق ما تأتي به وتبدعه، ويوضع سيف الدولة في منزلة مختلفة، فهو لا يسير على خطى من سبقه؛ الذين يسيرون على آثار أسلافهم، وأنتم تبدعون ما تعملون ولا تقلدون. كما أن لدى الشريف الرازي آيات تدل على التراث بشكل واضح، ذات دلالة مباشرة ومعنى صريح، عندما قال: ردوا تراث محمد، ردوا العصا ليست لكم، ولا الكساء، يدعو إلى إعادة ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم، في إشارة إلى العناصر الموصوفة بالتراث، العصا والكساء. وقد يكون هذا الرداء هو بردة كعب بن زهير التي أهداها له النبي صلى الله عليه وسلم عندما أنشد قصيدته “بنات سعاد” والتي تعرف بقصيدة الرداء. ومن ناحية أخرى، يشار إلى التراث على أنه بناء، حيث حكم قاضي البصرة في العصر الأموي بهدم منزل سعد بن نشاب التميمي، وهو شاعر. وأنشد قصيدة اعتبرت من الفخر والشجاعة، أولها: سأغسل العار بالسيف، حتى وصل إلى: إن هدمت بيتي بغدر، فهو تراث شريف لا يبالي بالعواقب، وفي الختام، هذه آثارنا تدلنا، فانظروا بنا إلى الآثار، هذا السطر منقوش بالذهب على غلاف كتاب من إحدى رحلات ابن جبير. ولا تزال صفحات الكتب الأدبية غنية بمصطلحات التراث و الآثار، إلا أن هذه الاستشهادات هي توثيق سريع لبعضها، وتمثل مجالا يجمع بين الأدب والتراث كعلاقة حية تعبر عن الارتباط بين الإنسان والتراث.


