اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-15 00:02:00
برحيل الدكتور سعيد الصريحي، لا تفقد الساحة الثقافية ناقداً عربياً كبيراً فحسب، بل تودع مثقفاً موسوعياً نادراً جمع بين عمق المعرفة، ونبل الأخلاق، وحساسية الحس الإنساني. إذا تكلم السريحي يجبرك على الإصغاء، ليس بقوة الصوت، بل بعمق الفكر وحضور الحكيم الذي تعلم منه أن كل كلمة تخرج تستحق أن تُسمع. وتمنيت ألا يبقى صامتاً، وأن يبقى في فضاء الكلام طويلاً، لأن كلامه لا يمر عابراً، بل يستقر في العقل والوجدان. لقد صمت الآن طوعاً وقسراً، واختفى الصوت، لكن المعنى لم يختف، وسيظل يتكلم في أعماقنا ووحدتنا، وستبقى كلماته عالقة في أذهاننا وضمائرنا. إنه ألم الرحيل وذهول الفراق. كان غريباً في تميزه، موسوعياً في ثقافته، عميقاً في الدين والقانون، عارفاً باللغة، ناقداً أدبياً رزيناً، متذوقاً استثنائياً للفنون البصرية. كان يمتلك معرفة دقيقة ورائعة في هذا المجال، مبنية على تفاصيل وأرقام وقراءات عميقة تفوق أحيانا ما نمتلكه نحن الذين مارسنا هذا الفن أو درسناه أكاديميا، حتى أنك شعرت وأنت تستمع إليه أن مفاتيح هذا العالم كانت حاضرة له من خلال وعي الباحث وليس من خلال سطحية المتلقي. خصص صفحة أسبوعية للفنون البصرية لم تكن مساحة عرض عابرة، بل منبراً ثقافياً حياً يشارك فيه أفكاره وأطروحاته المتنوعة وعناوينه الذكية التي رسخت في الذاكرة وخلقت وعياً بصرياً لدى القارئ. لقد تعامل مع الفن كخطاب معرفي لا يقل أهمية عن الأدب، ومنح الفنان حقه في القراءة العميقة والاحترام النقدي. وعلى المستوى الشخصي، كان أستاذاً نبيلاً استفدت منه كثيراً في كتابة العناوين وصياغة المداخل المادية وبناء الملف الصحفي والأدبي. لم يكن تحريره للمادة جافًا، ولم تكن توجيهاته قاسية. بل كان يبتسم ويقول بكل أدب: «ما رأيك أن نكتبها هكذا؟» وحينها ستدرك أن ما كان يقدمه كان توجيها مشبعا بالاحترام، وليس تصحيحا أذى النص وكسر صاحبه، بل لغة حملت احتراما عميقا لما كتب، واقتراحا يفتح أفقا جديدا دون إلغاء ما قبله. ولم يحرف نصا ولم يكسر قلما. بل صحح بروح الخبير، واقترح بعقل الشريك، وترك للكاتب حق الاختيار. ذهب الجسد، وبقي الدرس، وبقي الأثر، وبقيت طريقته ونبرته وأخلاقه. سيبقى السريحي صوتا حاضرا في الذاكرة الثقافية، وضميرا معرفيا نادرا علمنا أن الكلمة مسؤولية، وأن النقد أخلاق قبل أن يكون أدوات. رحم الله الدكتور سعيد السريحي، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه من فكر وثقافة في ميزان حسناته. برحيل الدكتور سعيد السريحي، لا تفقد الساحة الثقافية ناقداً عربياً كبيراً فحسب، بل تودع مثقفاً موسوعياً نادراً، جمع بين المعرفة العميقة والأخلاق النبيلة والإحساس الشديد بالحساسية الإنسانية. عندما تكلم السريحي كان يجبرك على الاستماع، ليس بقوة صوته، بل بعمق أفكاره، وحضور رجل حكيم، عالماً أن كل كلمة قالها تستحق أن تُسمع. وتمنيت ألا يتوقف ويطيل بقاؤه في فضاء الكلام لأن حديثه لا يمر عابراً بل يستقر في العقل والروح. والآن صمت طوعاً وكرها، واختفى صوته، لكن المعنى لم يتلاشى وسيظل يتردد في أعماقنا ووحدتنا، وستبقى كلماته محفورة في أذهاننا وقلوبنا؛ إنه ألم الرحيل ودهشة الفراق. كان فريدا في تميزه، موسوعيا في ثقافته، عميقا في الدين والقانون، عارفا في اللغة، ناقدا أدبيا جادا، ومتذوقا استثنائيا في الفنون البصرية. كان يمتلك في هذا المجال معرفة دقيقة وملفتة مبنية على تفاصيل وأرقام وقراءات عميقة تفوق أحيانا ما نمتلكه نحن الذين مارسنا هذا الفن أو درسناه أكاديميا، مما يجعلك تشعر أثناء الاستماع إليه أن مفاتيح هذا العالم كانت حاضرة بوعي الباحث وليس بسطحية المتلقي. خصص صفحة أسبوعية للفنون البصرية لم تكن مساحة عرض عابرة، بل منبراً ثقافياً نابضاً بالحياة يشارك فيه أفكاره ومقترحاته المتنوعة والعناوين الذكية التي أصبحت راسخة في الذاكرة وخلقت وعياً بصرياً لدى القراء. لقد تعامل مع الفن كخطاب معرفي لا يقل أهمية عن الأدب، مما يمنح الفنان حق القراءة العميقة والاحترام النقدي. وعلى المستوى الشخصي، كان معلماً نبيلاً استفدت منه كثيراً في كتابة العناوين وصياغة مقدمات المواد وبناء الملفات الصحفية والأدبية. ولم تكن مواده جافة، ولم يكن توجيهه قاسيا؛ بل كان يبتسم ويقول بأدب: ما رأيك أن نكتبها بهذه الطريقة؟ وستدرك أن ما قدمه كان توجيهاً غارقاً في الاحترام، وليس تصحيحاً يجرح النص ويكسر صاحبه، بل لغة تحمل احتراماً عميقاً لما كتب، واقتراحاً يفتح أفقاً جديداً دون نفي لما سبق. لم ينتقد نصًا ولم يكسر قلمًا؛ بل صحح بروح الخبير، واقترح بعقل الشريك، وترك للكاتب حق الاختيار. لقد رحل الجسد، ولكن يبقى الدرس، ويبقى الأثر، وتبقى طريقته ونبرته وأخلاقه. وسيظل السريحي صوتا حاضرا في الذاكرة الثقافية وضميرا معرفيا نادرا علمنا أن الكلمة مسؤولية وأن النقد أخلاق قبل أن يكون أدوات. رحم الله الدكتور سعيد السريحي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، ووزن له ما ساهم به من فكر وثقافة.



