اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-08 00:58:00
اليوم، لم يعد العمق سمة مشتركة، بل أصبح أقرب إلى الرفاهية النادرة، التي لا يمتلكها الجميع في زمن تتسارع فيه الحياة وتزدحم الأيام إلى حد لا يترك مجالاً للتأمل أو التوقف. لا ينقصنا المعرفة، بل ينقصنا الجلوس مع أنفسنا. نمر بمشاعرنا بسرعة، وننشغل بكل شيء إلا فهم ما يحدث بداخلنا. العمق من وجهة نظري ليس فكرة نتحدث عنها، بل نعمة نختبرها. أن تكون قادرًا على لمس داخل نفسك، أن تعرف حقًا ما يؤلمك وما يسعدك، أن تفهم شعورك بدلًا من الهروب منه… هذا هو العمق. أن ترى أم تلعب مع طفلها في حديقة عامة، فلا يكون المشهد عابراً، بل تنغمس في ما يحمله من حب وحنان. أن تقف أمام لوحة فنية، ولا تكتفي بالألوان، بل تقرأ ما خلفها. أن تقف أمام البحر وتراه ليس كمنظر فقط، بل كمساحة تتسع لأسئلتك، ومرآة تعكس شيئًا منك. لكن العمق ليس دائمًا طريقًا مريحًا. قد يكون الوعي المفرط مرهقًا. عندما تفكر في أسئلة وجودية ليس لها إجابة واضحة، أو عندما تحاول إصلاح عالم أكبر منك، في مرحلة ما ستدرك أنه لا يمكن إصلاح كل شيء. وكل ما يمكنك فعله هو بذل قصارى جهدك، حتى لو كان التأثير بسيطًا. في تلك المرحلة، يبدو أن من يعيش بشكل سطحي يكون أكثر راحة؛ لأنهم لا يرون إلا القشور، ولا يبالون بما خلفها. لكن العمق، رغم ثقله في بداياته، ينقلك إلى نقطة مختلفة، نقطة تدرك فيها أنك بدأت تفهم… أن تفهم الحياة، وأن تفهم النفس البشرية، وأن تفهم نفسك. عندها، قد لا تصبح الحياة أسهل، لكنها تصبح أكثر وضوحًا. ولعل هذا ما يجعل البعض يهرب منه. نحن نهرب من العمق عندما نرفض الجلوس مع أنفسنا. عندما نملأ وقتنا بالانشغال الدائم ومواقع التواصل الاجتماعي والخروج والحديث وكل ما يؤجل لحظة صمت واحدة. ليس لأنه ليس لدينا الوقت، ولكن لأننا لا نريد أن نرى ما قد يظهر في تلك اللحظة. العمق يتطلب المواجهة، والمواجهة ليست سهلة. ومع ذلك، ليس كل إنسان يحتاج إلى تجربة هذا العمق. لو كنا جميعاً عميقين لكانت الحياة أصعب مما نستطيع أن نحتمل. هناك جمال في البساطة، وأحياناً راحة في السطحية، ولعل هذا التفاوت هو ما يخلق توازن الحياة. لكن على المستوى الشخصي يبقى الاختيار مختلفاً: العيش في عمق متعب.. أم في سلام سطحي؟ بالنسبة لي سأختار العمق. لأنه، على الرغم من الثقل الذي يحمله، فإنه يمنحني فهمًا أعمق لنفسي وللحياة وللعالم من حولي. لأنه بدون هذا الفهم قد نعيش… ولكن بالهشاشة. فيبقى السؤال: هل تفضل الغرق في معاناة الوعي.. أم الاستمتاع بسلام لا يمس عمقك؟ لم يعد العمق سمة مشتركة اليوم؛ بل أصبحت أكثر من رفاهية نادرة، لا يملكها الجميع في زمن تتسارع فيه الحياة، وتزدحم الأيام إلى حد أنه لا مجال للتأمل أو التوقف. نحن لا نفتقر إلى المعرفة؛ بل ينقصنا الوقت للجلوس مع أنفسنا. نمر عبر عواطفنا بسرعة وننشغل بكل شيء… إلا فهم ما يحدث بداخلنا. العمق في نظري ليس فكرة نتحدث عنها، بل نعمة نعيشها. أن تكون قادرًا على لمس ذاتك الداخلية، أن تعرف حقًا ما يؤلمك وما يفرحك، أن تفهم مشاعرك بدلًا من الهروب منها… هذا هو العمق. أن ترى أم تلعب مع طفلها في حديقة عامة، والمشهد ليس عابراً، بل تغوص في ما يحمله من دفء وحنان. أن تقف أمام اللوحة، ولا تكتفي بالألوان فحسب، بل تقرأ ما يكمن خلفها. أن تقف أمام البحر، ولا تراه مجرد منظر، بل مساحة تتسع لتساؤلاتك، ومرآة تعكس شيئًا منك. لكن العمق ليس دائمًا طريقًا مريحًا. لأن الوعي الزائد يمكن أن يكون مرهقًا. عندما تفكر في القضايا الوجودية التي ليس لها إجابات واضحة، أو عندما تحاول إصلاح عالم أكبر منك، فإنك تدرك في مرحلة ما أنه لا يمكن إصلاح كل شيء. وأن كل ما يمكنك فعله هو بذل قصارى جهدك، حتى لو كان التأثير بسيطًا. في تلك المرحلة، يبدو أن من يعيش بشكل سطحي يكون أكثر راحة؛ لأنهم لا يرون إلا السطح، ولا يشغلون أنفسهم بما يكمن تحته. لكن العمق، رغم ثقله في البداية، يقودك إلى نقطة مختلفة، نقطة تدرك فيها أنك بدأت تفهم… أن تفهم الحياة، وأن تفهم الطبيعة البشرية، وأن تفهم نفسك. وفي تلك اللحظة، قد لا تصبح الحياة أسهل… لكنها تصبح أكثر وضوحًا. ولعل هذا ما يجعل البعض يهرب منه. نحن نهرب من العمق عندما نرفض الجلوس مع أنفسنا. عندما نملأ وقتنا بالانشغال الدائم ووسائل التواصل الاجتماعي والنزهات والأحاديث وكل ما يؤجل لحظة صمت واحدة. ليس لأنه ليس لدينا الوقت، ولكن لأننا لا نريد أن نرى ما قد يظهر في تلك اللحظة. فالعمق يتطلب المواجهة، والمواجهة ليست سهلة. ومع ذلك، ليس من الضروري أن يعيش الجميع هذا العمق. لو كنا جميعاً عميقين، لكانت الحياة أثقل مما نستطيع أن نتحمله. في البساطة هناك جمال، وفي السطحية هناك راحة أحياناً، ولعل هذا التفاوت هو ما يخلق توازن الحياة. لكن على المستوى الشخصي، يبقى الاختيار مختلفاً. أن تعيش بعمق مرهق.. أم بسلام سطحي؟ بالنسبة لي سأختار العمق. لأنه، على الرغم من الثقل الذي يحمله، فإنه يمنحني فهمًا أعمق لنفسي وللحياة وللعالم من حولي. لأنه بدون هذا الفهم قد نعيش… ولكن بالهشاشة. فيبقى السؤال: هل تفضل الغرق في معاناة الوعي… أم الاستمتاع بسلام لا يمس عمقك؟



