اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-07 23:47:00
شهدت مدينة جدة مؤخراً نشاطاً ملحوظاً في قطاع البناء والتجديد، مما انعكس على زيادة الطلب على المستلزمات والأدوات الكهربائية المستخدمة في المنازل والمشاريع الصغيرة. ومع توسع السوق وتعدد منافذ البيع، ظهرت مخاوف متزايدة من انتشار بعض المنتجات الكهربائية المقلدة أو منخفضة الجودة التي يتم طرحها بأسعار مغرية تجتذب المستهلكين، لكنها قد تخفي وراءها مخاطر كبيرة تمس سلامة المنازل وقاطنيها. وفي ظل هذه التحديات، يسلط المختصون والفنيون والمقاولون الضوء على تزايد أساليب الغش في بعض الأدوات الكهربائية، محذرين من أن التوفير البسيط في التكاليف قد يتحول إلى خسائر مادية أو أعطال خطيرة تؤدي أحياناً إلى نشوب حرائق أو تلف الأجهزة المنزلية. ومن ضمن جهود الجهات الرقابية. ومسؤولية التاجر والمقاول وتوعية المستهلك. تظل سلامة المنتجات الكهربائية قضية تتطلب المزيد من الاهتمام والتنظيم لحماية المستخدمين وضمان جودة ما يتم طرحه في السوق. وأوضح عازل ذوبان منصور ماهر، الذي يعمل كهربائياً، أن الاحتيال ليس واضحاً دائماً للمشتري العادي، حيث يتم عرض الأسلاك والقواطع والمفاتيح الكهربائية في عبوات مماثلة لتلك الأصلية، في حين أن مكوناتها الداخلية أرق أو مصنوعة من مواد أقل جودة. ويشير إلى أنه يعمل في مجال الأسلاك منذ أكثر من عشر سنوات وأن بعض الأسلاك تحمل علامة قدرة تحمل عالية، لكنها في الواقع لا تستطيع تحمل نصفها، ما يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة وذوبان المواد العازلة مع مرور الوقت. أساليب الغش وأشار الكهربائي محمد عبد العال، إلى أن من أبرز أشكال الغش التي يلاحظها العاملون في المجال، تقليل سماكة النحاس داخل السلك مع الحفاظ على الغلاف الخارجي بنفس الحجم، مما يجعل من الصعب اكتشاف الفرق، فضلا عن تقليد العلامات التجارية المعروفة بمجرد تغيير الاسم أو الشعار، ومن طرق الغش إعادة السلك. تعبئة المنتجات الرديئة في صناديق تحمل معلومات مضللة وبيع القواطع الكهربائية التي لا تقطع التيار أثناء التحميل الزائد كما يفترض. علامة المطابقة. إلى ذلك، أوضح عدد من المقاولين أن بعض أصحاب المنازل يختارون الأرخص دون الاهتمام بالمواصفات الفنية، خاصة في مشاريع التجديد الصغيرة، ما يفتح المجال أمام بعض ضعاف العقول للتخلص من البضائع غير المطابقة. وأكد سلامة عبد الستار، مقاول يعمل في قطاع البناء والتشطيبات، أن الغش في بعض الأدوات الكهربائية يمثل تحدياً حقيقياً للمقاولين الجادين، لافتاً إلى أن المشكلة لا تقتصر على الخسارة المالية، بل تمتد إلى سمعة المقاول وسلامة المشروع بأكمله. وقال إن بعض الموردين يعرضون المنتجات بأسعار أقل بكثير من السوق، ما يثير الشكوك حول جودتها، موضحا أن الاختلاف يكون أحيانا في سماكة النحاس داخل الأسلاك أو في جودة القواطع الكهربائية. وأضاف أن المقاول المحترف لا يخاطر باسمه، لأن أي عطل كهربائي في المستقبل سيتحمل المسؤولية. وحتى لو كان السبب قطعة مقلدة، كشف أن بعض العملاء يضغطون لتقليل التكلفة، ما يدفع بعض المقاولين غير الملتزمين إلى اختيار الأرخص دون التأكد من المواصفات، مشيراً إلى أن هذا التوفير الظاهري قد يتحول إلى صيانة متكررة أو أعطال خطيرة بعد فترة قصيرة. وشدد على أهمية التعامل مع الموردين المعروفين، وطلب الفواتير المنتظمة، والتأكد من وجود علامة المطابقة الصادرة عن الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، معتبراً أن الرقابة مطلوبة، ولكن المسؤولية مشتركة أيضاً بين التاجر والمقاول والعميل. تتبع السبب من جانبه أكد استشاري الهندسة الكهربائية شاكر الغامدي أن استخدام أدوات غير مطابقة للمواصفات قد يؤدي إلى حدوث دوائر كهربائية قصيرة وحرائق وأضرار في المكيفات والثلاجات بسبب تقلبات التيار وارتفاع استهلاك الطاقة نتيجة ضعف الكفاءة. وأضاف أن الخطر لا يظهر فوراً، بل قد يتراكم مع مرور الوقت، مما يجعل من الصعب تتبع السبب بعد حدوث الضرر. الرقابة والمسؤولية تخضع المنتجات الكهربائية في المملكة لإشراف الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، والتي تحدد المتطلبات الفنية وعلامات المطابقة. لكن اتساع السوق وتعدد نقاط البيع قد يسمحان بتسلل بعض المنتجات المخالفة، خاصة في المحال التجارية الصغيرة أو المستودعات غير المعروفة، في وقت يطالب عدد من الفنيين بتكثيف الجولات التفتيشية، مع فرض عقوبات صارمة على المخالفين، إضافة إلى التوعية. يجب على المستهلك التأكد من وجود علامة الجودة السعودية وطلب فاتورة منتظمة تضمن حقه في حالة اكتشاف الخلل. توعية المستهلك، رفض خالد محمد، أحد أصحاب محلات الأجهزة الكهربائية، تعميم تهمة الغش على الجميع، مشيراً إلى أن المنافسة الشديدة وضغط الأسعار يدفعان بعض التجار إلى الاستيراد من مصادر أقل تكلفة، لكنه أكد أن التاجر الملتزم يحرص على التعامل مع الموردين المعتمدين حفاظاً على سمعته. من ناحية أخرى، روى سيف الحربي أنه تعرض لاحتراق أحد المفاتيح الكهربائية بعد أشهر قليلة من تركيبه، ليكتشف أن المنتج لا يحمل أي شهادة. لقد كان مطابقًا، على الرغم من أن سعره لم يكن منخفضًا بشكل ملحوظ. ويقول أبو خالد، وهو صاحب منزل أنهى مؤخراً أعمال التجديد، إنه لم يتوقع أن يؤدي الفارق البسيط في السعر إلى هذا الفارق الكبير في الجودة. وأضاف أنه بعد أقل من ستة أشهر، بدأت بعض المفاتيح تسخن عند التشغيل، واضطر إلى تغييرها بالكامل، حيث اكتشف لاحقاً أن الجودة غير مطابقة للمواصفات. أما أم محمد، فترى أن المشكلة تكمن في قلة وعي المستهلك، موضحة أنها بدأت تسأل عن علامة الجودة وطلب فاتورة مختومة بعد تجربة سابقة تعرضت فيها لأضرار في أحد الأجهزة بسبب ماس كهربائي.


