السعوديه – تحرير لحظة سابقة – أخبار السعودية

أخبار السعودية1 مايو 2026آخر تحديث :
السعوديه – تحرير لحظة سابقة – أخبار السعودية

اخبار السعودية – وطن نيوز

عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-01 00:31:00

هذه المرة لم يوقظه شيء… لا صوت المنبه الذي يدق كل صباح على نغمة نقار الخشب، ولا الكوابيس التي تشبه روايات الجيب: القصيرة وذات النهايات الحاسمة. لا شيء أيقظه، ولا حتى صوت كرة القدم تضرب باب الجراج بصوت عالٍ، عندما فتح النافذة على مصراعيها، متذمرًا من الأطفال الذين يحدقون به بسرعة… وبدون كلمات، نزلت على ملامحهم الصغيرة نظرة اعتذارية… تبادل لهم ابتسامة؛ لأنه يدرك أن هذه هي الأجيال التي أصبحت تؤمن باللعب الجماعي، حتى لو كان في مساحة ضيقة على الأسفلت، لم يوقظه حتى صوت الضجيج الذي لا يتوقف – خاصة عندما يتدخل الكبار ليلعبوا قليلا، ملوحين بأيديهم على طريقة ماجد عبد الله كلما سجل هدفا… ولا صوت مكابح السيارة تدور بسرعة، تاركة الضوء ينعكس على نافذة غرفته وكأنها لقطة في فيلم. لم يستيقظ من بقايا القهوة في دمه وأصابه نوبة أرق كالعادة! ولا من محاولاته لتعديله. في لحظة سابقة من حياته، لم يستيقظ من هاتف المندوب الذي كان يخبره في كل مرة عن حالة الطقس، والجيران، وعدد القتلى في نشرة الأخبار… وعن الطعام طويل الأجل الذي نفد مخزونه في المرة الأخيرة. لم يستيقظ… هذه المرة غير الخطة تماما، ونام إلى الأبد… سائق الحافلة لأن الحياة أخذته إلى الطرق الجانبية طوال حياته، ولأن المكابح لم تعد كافية، عليه أن يختار طريقا مثاليا… بالكاد تجاوز شارع خالد الواسع… لأنه عندما يظهر حارته القديمة باللون الأخضر مثل… الميدان.. عبر خرائط جوجل. إنه يفضل الحنين إلى الإيجاز. يفضل المرور بالحكايات التي طالما سمعها من والدته، القصص التي كانت تعطيه في كل مرة معنى جديداً للطرقات والمارة.. وفي إحدى المرات أجبره الطريق بسبب الإصلاحات على اتخاذ منعطفات جديدة.. قاد حافلته بتهور، وبثقل، وكأنه تحت وطأة السفر.. وكأن شيئاً قد انتزع منه الذاكرة.. وكأن النيون قد أضاء. الشخص المتجول في المحلات.. يسير خطوة بخطوة.. تنعكس على وجهه كلقطة كاميرا.. يغمض عينيه لحظة.. يفتحهما على أماكن يراها لأول مرة.. يهتز يقينه بالأماكن.. هو الذي يعرف بيوتها القديمة.. كان يتوقف دائما لينزل راكب، أو ليصعد آخر.. البيوت القديمة: كان يعرف أطفالها الذين كانوا يلوحون دائما من نافذة الحافلة وهم يتخيلون القصص للمارة، أو يرسمون صورهم خيالات على زجاج النافذة.. خيالات حولتهم فيما بعد إلى شعراء.. حتى الصغار الذين أخرجوا ألسنتهم للسيارات الصغيرة.. إيماناً بالحكمة: «صغير السمك لا يؤكل لأنه أخطأ، بل لأنه ضعيف». كان يعرفهم واحدًا تلو الآخر… لقد كان صادقًا، عندما أخبرنا في المرة الأخيرة أنه لم يعد قادرًا على التمييز بين يوم إجازة وآخر؛ فلم نره مرة أخرى.. هذه المرة لم يوقظه شيء… لا صوت المنبه الذي يرن مع نغمة نقار الخشب كل صباح، ولا الكوابيس التي تشبه روايات الجيب: القصيرة وذات النهايات الحاسمة. لم يوقظه شيء، ولا حتى صوت كرة القدم ترتطم بباب الجراج بقوة، عندما فتح النافذة الواسعة، متذمرًا من الأولاد الذين حدقوا سريعًا في وجهه… وبدون كلمات استقرت نظرة اعتذارية على ملامحهم الصغيرة… تبادل معهم الابتسامات؛ كان يعرف أنهم الأجيال التي أصبحت تؤمن باللعب الجماعي، حتى لو كان ذلك في مساحة ضيقة على الأسفلت. ولا حتى الضجيج المتواصل يوقظه، خاصة عندما يتدخل الكبار ليلعبوا قليلاً، ملوحين بأيديهم في كل مرة يسجل فيها هدفاً… ولا صوت مكابح السيارة وهي تدور بسرعة، تاركة ضوءاً ينعكس على نافذة غرفته وكأنها لقطة فيلم. لم يستيقظ من بقايا القهوة في دمه ليصاب كالعادة بنوبة أرق! ولا من محاولاته تعديل لحظة سابقة في الحياة، لم يستيقظ من هاتف المندوب الذي يخبره في كل مرة عن الطقس والجيران وعدد الضحايا في شريط الأخبار… وعن الطعام الطويل الأمد الذي نفد في المرة الماضية. خرائط جوجل، فضل الحنين على الاختصارات، فضل المرور بالقرب من قصص سمعها من أمه منذ زمن طويل، قصص أعطته في كل مرة معنى جديداً للطرق والمارة… وفي الوقت الذي كان الطريق يضطره بسبب إصلاحات إلى منعطفات جديدة… يقود حافلته بتهور، بثقل كأنه مثقل السفر… وكأن شيئاً سرق ذاكرته… وكأن أضواء النيون الساطعة المنتشرة في المتاجر… تستهدفه خطوة بخطوة…تنعكس على ذاكرته وجه مثل لقطة الكاميرا. يطلقون ألسنتهم على السيارات الصغيرة… مؤمنين بالحكمة: “صغار السمكة لا تؤكل لأنها أخطأت، بل لأنها ضعيفة”… عرفها واحدة تلو الأخرى… وصدق عندما أخبرنا آخر مرة أنه لم يعد يستطيع تمييز العيد عن أي يوم آخر؛ ولهذا السبب لم نراه مرة أخرى..

تويتر اخبار السعودية

تحرير لحظة سابقة – أخبار السعودية

اخر اخبار السعودية

اخبار السعودية 24

اخبار السعوديه

#تحرير #لحظة #سابقة #أخبار #السعودية

المصدر – https://www.okaz.com.sa