اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-26 17:10:00
إرث لا يختفي برحيل أصحابه، بل تبقى سيرتهم حاضرة في ذاكرة الناس. وكان الشيخ عثمان بن عبد العزيز بن صقر (رحمه الله) من هؤلاء الرجال الذين خلدتهم مواقفهم وحسن سيرتهم، والقيم التي غرسوها وبقيت حية في أبنائهم ومجتمعهم. وينتمي الشيخ عثمان بن عبد العزيز بن صقر إلى نسب مشايخ قبيلة غامد، وهي عائلة ارتبط اسمها بالهيبة الاجتماعية والإصلاح بين الناس. ولد سنة 1348هـ في قرية القرن ببني سالم بمنطقة الباحة. نشأ في بيت معروف بالقيادة والمسؤولية. توفي والده الشيخ عبد العزيز بن صقر في سن مبكرة، فتولى رعايته وتربيته أخوه الأكبر الشيخ سعيد بن صقر شيخ قبائل بني ضبيان. وكان لذلك أثر كبير في تكوين شخصيته وغرس قيم الحكمة والمسؤولية. تلقى علوم القرآن وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ثم التحق بمدرسة الظفير الابتدائية. (أول مدرسة نظامية في المنطقة)، قبل أن يواصل تعليمه في مدرسة بني ضبيان بقرية عارة. وساهم ذلك في بناء شخصية جمعت بين المعرفة القانونية والتعليم النظامي، مما انعكس على سلامة رأيه وتوازن مواقفه. غادر الباحة في ريعان شبابه ليواصل رحلة حياته بين مكة ثم جدة، حيث اعتمد على نفسه في بناء مستقبله وظل طوال حياته المهنية يؤمن بأن قيمة الإنسان في العمل المفيد الذي يقدمه وما يظهره من إخلاص وأمانة وإخلاص. ولم يكن وجوده في المجتمع مرتبطا بعمله بقدر ما كان مرتبطا بصفاته الإنسانية. وكان (رحمه الله) معروفاً بحسن أخلاقه، وكرمه، وتواضعه، وحسن معاملته. وكان صاحب صوت سليم ورأي سليم. سعى إلى صلح الخلافات، وتقريب وجهات النظر، وحرص على توحيد القلوب، حتى أصبح محل التقدير والاحترام بين أبناء مجتمعه. وكان مجلسه في الباحة وجدة امتداداً لهذه المكانة، حيث ظل مجلسه مفتوحاً للضيوف وأهل المنطقة، يجمع العلماء والأدباء والشعراء والمشايخ والأعيان في صورة تعكس كرم الضيافة والحرص الذي عرف به. تقوية أواصر المحبة والتواصل بين الناس. وفي حياته الأسرية، أولى أبنائه وبناته اهتماماً كبيراً، وغرس فيهم التمسك بمبادئ الدين، والاعتزاز بالوطن، وقيم الصدق والأمانة والإخلاص في العمل. وأثمرت هذه التنشئة جيلاً سار على خطاه وساهم في خدمة وطنه، وتولى عدد من أبنائه وبناته مناصب قيادية ومسؤوليات مهمة في أجهزة الدولة لمواصلة المبادئ والقيم التي غرسها فيهم. ومن أبنائه سعيد وعبدالعزيز ومحمد، وهم من ذوي المكانة العالية، وابنته المربية منى، من الكفاءات المتميزة في تعليم جدة، والمعروفة بتميزها المهني، وتنظيمها، وحرصها على القيام برسالتها التعليمية بكل إخلاص. في يوم الجمعة الثامن عشر من شهر ذي القعدة عام 1443هـ، توفي الشيخ عثمان بن عبد العزيز بن صقر عن عمر يناهز خمسة وتسعين عاماً بعد حياة حافلة بالعطاء. ورغم غيابه، ظلت سيرته الطيبة حاضرة في قلوب من عرفوه، شاهدين على أن أعظم ما يتركه الإنسان بعد رحيله ليس ما يملكه، بل القيم التي يغرسها، والخير الذي يقدمه، والذكرى الطيبة التي يتركها وراءه.



