اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-26 00:32:00
ولعل قدر الشاعر أن يكون رسول الألم وهو حي، وعندما يموت يصبح قبره علامة بارزة لقصة الخيبة في كل شيء. وهذا باختصار عار على سيرة الشاعر ابن المقرب العيوني (572هـ – 630هـ) الشاعر الذي سكن الأحساء، وعاش فيها الأحساء، مهما ادعى عتاب “لا الخط أمي ولا وادي العسع أبي”، لكنه عاتب العاشقين حين ضاقت البلاد بأهلها. شاعر قضى حياته في الألم. وهو من أقاربه، وأقاربه هم حكام البحرين من عائلة العيوني الحاكمة التي حكمت “الخط وهجر وأوال”. ورغم أنه ابن عائلة حاكمة، إلا أن ما يفترض أن يكون سبب سعادته هو سبب تعاسته. كيّف مشروعه الشعري ليشكو «ظلم أقاربه» على طريقة سلفه (طرفة بن العبد). وأما هو فيقول: إذا خانك أدنى من أنت. حزبه، فلا عجب أن يستسلم لك البعيدون، لكن في هذا المقال سننظر إلى ما وجده الباحث التاريخي عبد الخالق الجنابي في توثيق رواية شفهية لوفاة ابن المقرب لم تسجل في المصادر التاريخية وربطها بزيارة ميدانية لتوثيق قبر ابن المقرب. بداية القصة: لاحظ المؤرخ عبد الخالق الجنابي تردد المؤرخين في تاريخ وفاته بين (629هـ – 630-631هـ)، رغم اتفاقهم على أن المؤرخين حددوا مكان وفاته في البحرين (يعني هنا الأحساء)، إلا أن الجنابي وقع على مخطوطة مجهولة المصدر في المكتبة التيمورية بدار الكتب المصرية في القرن العاشر تشير إلى أنه توفي في عمان، مما شجع الجنابي ليتبنى الرواية الشفهية الشعبية المتداولة في الأحساء وعمان. قصة ابن المقرب في البطلية يروي الجنابي قصة عن شخص من أهل البطلية تحدث معه، والبتلية قرية لا تزال موجودة في الأحساء: سكن ابن المقرب في القرية وذكر الكثير من أماكنها. وفي شعره ما يشبه عين الجوهرية، ومن البطولة بدأت قصة النهاية لهذا الشاعر. وكان له خلاف مع أهل صحراء الأحساء، وأعد خطة للتخلص منهم، فبنى قصراً مبنياً على الملح، وشق قناة للمياه الجافة من نهر الجوهرية. ودعا كبيرهم إلى وليمة، وتظاهر بأنه سيحضر المزيد من الطعام، فأمر خدمه بتصريف الماء من النبع إلى الترعة ليذوب الملح وينهار البناء على من فيه، فهرب من الأحساء ينشر خبر وفاته. لقد ترك قبراً وهمياً، لكنها إشاعة سرعان ما اتضحت، بحيث أصبح ابن المقرب مطلوباً للانتقام من أهل هؤلاء. قصة ابن المقرب في عمان. وسمع ابن المقرب عن قرية عمانية اسمها (طيوي) تابعة لولاية صور، وهي قرية جبلية مطلة على البحر. زارها الجنابي مع مجموعة من أصدقائه في 21 مارس 1999م، وعندما وصلوا استقبلهم أهلها بحفاوة، وأشاروا لهم إلى قبر في كهف قالوا إن ابن المقرب شاعر من السعودية، وأضافوا إلى قلعتهم اسم قلعة ابن مقرب، وبدأوا يروون ما سمعوه من آبائهم، وهنا بدأت الرواية: شاعر هاجر هاربًا من بلده جاءهم الأعداء، ولما وصل واستقر المكان، قال بيتاً من الشعر يروونه جيلاً بعد جيل: هذا تيوي، فأهلي، هذا موطن الغريب، لكن الراحة لم تكتمل لشاعر لا يعرف الراحة. عرف أعداؤه بمثواه الأخير، فعهدوا بالأمر إلى مجموعة اتبعت الطرق للوصول إلى تيوي. ووقفوا على باب زوجته العمانية من أهل هذه القرية التي تزوجها بعد أن استقر بها، لكن ابن المقرب اتفق مع زوجته على فخ جيد للإيقاع بأعدائه. وأخبرت الزوجة هؤلاء الأعداء أن ابن المقرب كان على متن السفينة على وشك الرحيل، فتبعوه بسرعة، لكن ابن المقرب كان مختبئًا في مكان ما بينما كانت السفينة فارغة، وعندما دخلوا إليه أرسل الصبية نارًا إلى السفينة وأحرقوها ومن عليها. وباستثناء تفاصيل غير مهمة، توفي ابن المقرب بعد فترة طويلة، ودُفن. هناك. رأيي وتقييمي للقصة الشعبية: لا أستطيع أن أنكر القصة بشكل مطلق، لكن تأثير اختلاق الخيال الشعبي يظهر في بعض التفاصيل والمبالغة فيها، مثل بناء قصر أساسه من الملح، وانهياره سريعا في تصوير أقرب إلى الفيلم الكارتوني. إدراج تفاصيل غير لائقة لم نذكرها في الملخص، مثل قيام ابن قريب بقتل ابنته في الطريق خوفا من هجوم الأعداء عليها، أو زواجه من المرأة العمانية الغنية التي اشترطت عليه شرطا (وهو ما تخجل بحسب الجنابي من ذكره) من أجل قبول الزواج. يبدو أن كل هذه الإضافات ملفقة. ناهيك عن أن قصة بهذه التفاصيل المثيرة والمثيرة، كيف يمكن أن تكون مخفية عن المؤرخين ورواة القصص على مدى القرون الماضية؟! وعموما فهو جهد جميل قام به الباحث الأجنبي (رحمه الله) في توثيق سيرة شعبية لشاعر انفرد به، ومهما كان الأمر فإن الرواية الشعبية تظل احتمالا قائما.



