اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-26 00:31:00
ولعل بعض المتابعين لمضمون كتابات ومنشورات الكتاب العرب، يشعرون أنهم خارج السرب، إما بالارتفاع فوق واقعهم، أو التراجع والهبوط إلى ما دون مستوى الاهتمام الإنساني، وبين هذا وذاك، نستطلع رأي عدد من المثقفين، حول مدى التشابه بين الكاتب والواقع والكتابة، وهنا خلاصة الردود التي وصلتنا: اعتبر الشاعر أحمد المثلل الكتابة في مفهومها الأول تعبيرا عن الذات، وعن هموم المجتمع، قضايا وشؤون، ويرى أن السؤال المطروح يدل على الكثير من الشك والغياب والبعد عن الإجابة المثالية القطعية بنعم أو لا، إذ يتطلب توافر معلومات إحصائية أو تقديرية ترضي المستمع والمتلقي. وأوضح أن اهتمام الناس يميل لصالح من يكتب عنهم ويعبر عن قضاياهم وليس الطروحات المثالية أو النظرية، لافتا إلى أن الكتابة لا تقتصر على متطلبات الحياة اليومية وتوفير احتياجات المجتمع اليومية بما في ذلك تحسين الخدمات وجودتها في مختلف جوانبها. وأضاف المجسم: إن طبيعة الناس تفضل كاتباً معيناً لأنه صادق في عرضه، صادق في نقله، واضح في نقده، ويعبر عما في نفسه، لافتاً إلى ذلك من خلال المتابعة ومشاركة هموم الجمهور بعيداً عن التنظير. إن مسؤولية الكاتب وصدقه لا تتوقف عند المطالبة، بل تتعدى تبادل الرأي والمشورة، فنحن جميعا شركاء في التنمية، شركاء في الوطن، شركاء في النجاح. بينما قالت الشاعرة سمية صالح إن الكتابة في كل عصر هي صورة الإنسان والمجتمع، فهي ترى أن كتابتنا اليوم تشبهنا تارة، وتبتعد عنا تارة أخرى، لأنها تشبهنا عندما تتحدث عن مشاكلنا الحقيقية، ومنها بطالة الشباب، والهجرة، والقلق من المستقبل، وضعف العلاقات الاجتماعية، والحرب والفقر، وتأثير التكنولوجيا على حياتنا. وما يشعر القارئ أن النص يعبر عنه، وكأن الكاتب يكتب ما بداخله. وأشارت إلى أن بعض كتابات اليوم لا تمثل واقعنا بعمق لأنها تهتم بالشهرة والانتشار السريع أكثر من اهتمامها بالأفكار والقيمة. كما أن بعض الكتاب يهربون من القضايا المجتمعية الصعبة ويقدمون نصوصا جميلة في اللغة ولكنها بعيدة عن حياة الناس. تعتبر الكتابة الصادقة تحمل همّ الإنسان، وتدافع عن قضاياه، وتطرح أسئلته بجرأة. الكتابة ليست مجرد كلمات، بل هي مسؤولية ورسالة، وكلما اقتربت من الناس، أصبحت أكثر تأثيراً وصدقاً. ويرى الناقد حامد المهداوي أن السؤال لا يمكن الإجابة عليه بنعم أو لا بشكل مطلق. الكتابة العربية المعاصرة ليست كتلة واحدة. هناك ما يستمع بعمق إلى تحولات الإنسان العربي وأسئلته الجديدة، وهناك ما لا يزال أسيراً للقوالب الجاهزة، وهناك ما يصلح لرهانات فردية محددة. وأشار المهداوي إلى أن القضايا الكبرى لم تعد كما كانت تشغل الأجيال السابقة، إذ ظهرت أسئلة جديدة حول الهوية والتحولات الرقمية والهشاشة الوجودية وأزمات المعنى وتغير أنماط الحياة. ويؤكد أن الكتابة التي تستحق الاهتمام هي القادرة على التقاط التحولات وتحويلها إلى رؤية جمالية وفكرية، وليس مجرد تسجيل للواقع، ويعتبر المسافة بين ما يكتب وما يعيش تحديا حقيقيا للعديد من الكتاب والشعراء. كلما اقتربت الكتابة من نبض المجتمع وأسئلته الفعلية، كلما زادت قدرتها على التأثير والبقاء. وأشار إلى أن معيار نجاح الكتابة ليس أنها تشبهنا، بل أنها تساعدنا على فهم أنفسنا أكثر، وكشف ما يختبئ وراء المألوف واليومي، فالأدب والفكر لا يعكسان المجتمع كالمرآة الصامتة، بل يعيدان إنتاج أسئلته وصياغة وعيه بذاته وبالعالم. ولا يتردد الشاعر عبد المجيد التركي في التأكيد على أنه من النادر أن نقرأ نصوصا تشبهنا… فكثيرة متناقضة، وحياتهم لا تشبه ما يكتبون، وعندما يفشلون يرددون عبارة: أزمة الشعر. وأوضح التركي أنه ليس من الضروري أن يتحول الشاعر إلى واعظ، بل عليه أن يلتقط خيط القصيدة ليدهش القارئ بتفاصيل لا ينتبه إليها أحد، بدلا من أن يلهث. خلف المتنبي والبحتري، أو على خطى أدونيس وسرجون بولس وأنسي الحاج، وتجميعات الكلمات الأقرب إلى الأحاجي والسحر والشعوذة. ويؤكد أنه في كتابه (كبرت كثيرا يا أبي) كان الأب هو القرية، وأزمات البنزين، والطفولة، والمستشفى، والمقبرة، والحداثة الفاشلة، ورقعة الظهر، وقطرات العين، وخزان البنزين، وثرثرة الحلاقين، ورائحة الفكس، وغيرها من الأشياء التي نعيشها كل يوم، لافتاً إلى أنه إذا كانت كتاباتنا لا تشبهنا فلا داعي لإهدار الحبر والورق والوقت في كتابة طلاسم حتى الكاتب لا تشبهنا. فهم. ويرى الشاعر حاتم علي أننا نختبئ خلف الحرف. يكتب لنا أحيانًا ونعيش فيه مرات عديدة، وعندما نكتب نرسم عاطفة الأيام وقسوتها وأوهامها غير القابلة للتحقيق. ومضى يقول إنه في القضايا التي لا خيار له فيها سوى إبداء الرأي، فإنه يقف خلسة أمام عوائق الكتابة ويكتب قدر الإمكان. وأضاف أن الكتابة تشبه اللحظة الحالية حسب العمر، ولا يجوز أن تعبر عن كاتبها إلا في بعض الاستثناءات. تؤكد الراوية لبنى ياسين أن كتابتنا اليوم تشبهنا إلى حد كبير، لأنها تنطلق من واقع نعيشه يوميا بأسئلته وتحدياته وتحولاته السريعة. ورأت أن النص الحقيقي هو الذي يحمل نبض الإنسان ويعكس همومه وآماله، ولا يكتفي بالتجريد أو البعد عن الحياة. وأوضحت أن قضايا الهوية والانتماء والحرية والعلاقات الإنسانية والإغراء وخيبة الأمل ومشاعر العجز حاضرة بقوة في الكتابة المعاصرة، في ظل المساحة الواسعة التي أتاحتها وسائل الاتصال للتعبير عن الأصوات والتجارب المختلفة. وأضافت: مازلت أؤمن أن الكتابة لا تشبهنا لمجرد أنها تعالج قضايا مجتمعية، بل بقدر ما تمتلكه من الصدق والعمق والقدرة على ملامسة الوجدان. وأشارت إلى أن الكتابة عندما تعبر عن همومنا وقضايانا، فإنها تظل وفية للإنسان، وتنظر إلى الواقع بعين ناقدة ومحبة في الوقت نفسه، وتتحول الكلمات إلى شهادة على عصرنا وصوت يحمل أسئلتنا المشتركة.


