السعوديه – نبات أحمد.. سلطانة العود في اليمن – أخبار السعودية

أخبار السعوديةمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
السعوديه – نبات أحمد.. سلطانة العود في اليمن – أخبار السعودية

اخبار السعودية – وطن نيوز

عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-08 01:08:00

ويشير الباحث اليمني محمد حسين العمري في بحثه عن تاريخ الغناء اليمني إلى أن اليمن عرفت الغناء والآلات الموسيقية منذ حضارات ما قبل المسيحية، مستشهدا بالعديد من نقوش آلة العود التي اكتشفت في أكثر من موقع يمني، وما ذكره المسعودي (ت 956م) في ‘مروج الذهب‘ من أن الغناء في اليمن يعود إلى عصر عاد، وما استنتجه المستشرق البريطاني “هنري فارمر” أن العرب وفي ممالك جنوب الجزيرة العربية وصلوا إلى المستويات السامية التي وصل إليها الساميون قبلهم في مجال الموسيقى. ويمضي الباحث ليؤكد أن الموسيقى العربية بدأت تزدهر وتنمو في ثلاث مناطق: سوريا، والعراق، وغرب الجزيرة العربية… قادمة من جنوب الجزيرة العربية، وأن المصادر التي تؤرخ للموسيقى العربية لا تخلو من ذكر اليمن ودور أهلها في صنعها. وما ذكره الباحث أيضاً أن أول من غنى قبل الإسلام وبعد ظهور الإسلام هم من اليمن وحضرموت، مشيراً إلى “الأصفهاني” و”الطويس” اللذين كانا أول من أدخل الإيقاع في الغناء العربي. وبحسب الباحث فإن شخصيات الموسيقى في العصرين الأموي والعباسي، مثل إسحاق الموصلي وزرياب، ساروا على طريق التويس اليمني وأخذوا عنه وطوّروه وأشاعوه، ثم نقلوه إلى الأندلس، وظهرت الموشحات “وهي أصلها من اليمن، حيث أن جذور كلمات الموشحات وتركيباتها ومذاهبها تشبه الأصل اليمني، وقد رأى ذلك كثير من الباحثين مثل: الرفاعي في كتابه الحميني الحلقة المفقودة في امتداد العربية. الموشح الأندلسي”، ومن قبله المؤرخ محمد عبده غانم، بحسب تصريحه. إلا أن الظروف الاجتماعية المحافظة في اليمن، خاصة في شمالها، تسببت في الكثير من العوائق أمام انتشار الأغنية اليمنية وتطورها لفترات طويلة، فكان الحل أمام محبي الغناء والغناء في البداية – كما يقول الباحث اليمني المتخصص في الفنون صهيب الأغبري في بحثه بعنوان “نضال الموسيقيين في رحلة الأغنية اليمنية” – هو اللجوء إلى الغناء الشعر التقليدي القادم من خارج البلاد اليمنية، الخالي من الخصوصية المحلية، أو بث العواطف والأشواق وتعبيرات العاطفة والغزل العفيف من خلال الشعر الصوفي، وهكذا «تغنى منشدو المجالس الضيقة بكلمات الفقهاء والأولياء، من شعر البرعي إلى ابن الفريد وابن علوان وابن عربي وغيرهم ممن تكلمت كلماتهم برموز الحب الإلهي عن الحب الإنساني». ومع مرور الزمن، حدث أن اهتدى المغنون إلى الزجل الشعري العامي، فوجدوه أكثر حرية من الفصيح، من حيث السفر في فضاءات خارج إطار قواعد الدين واللغة. أطلقوا عليه اسم الشعر الحميني الذي تميز بمزيد من الوضوح في المعاني والمشاعر وتجسيد أقوى للفكر اليمني الشعبي، ناهيك عن سماحه بالتنوع اللحني والخروج عن رتابة الألحان الصنعانية. إلا أن الأجواء القبلية المحافظة ظلت سائدة، مما اضطر اليمنيين إلى ممارسة الفن سرا وسط جمهور صغير، وهكذا ظلت الأغنية اليمنية لفترة طويلة محصورة في نطاق ضيق وبعيد عن الأذن العربية. وإذا كان هذا هو حال غناء الرجال في شمال اليمن قديماً حتى عصر الإمامة الذي شهد استثناءات بسيطة ومقيدة، فماذا عن غناء النساء؟ ولا شك أن معاناة المرأة اليمنية مع الغناء كانت أشد على أكثر من جبهة. حتى أن كل القصائد الحمينية ألقاها رجل وليس امرأة، ناهيك عن غنائها بصوت امرأة يمنية. وحدث الاختراق شيئا فشيئا بعد عدة سنوات من قيام النظام الجمهوري عام 1962، خاصة في عهد الرئيسين الراحلين إبراهيم الحمدي وعلي عبد الله صالح. وسمحت الظروف الجديدة بظهور عدد من الأسماء النسائية التي احترفت الغناء علناً. بل إنهن ظهرن على المسارح وفي الحفلات العامة، وسجلن إبداعاتهن في إذاعة صنعاء أو على أقراص مدمجة مع شركات التسجيل الفني في إثيوبيا وجيبوتي أو في جنوب اليمن، الذي كانت ظروفه الاجتماعية أكثر انفتاحا واستعدادا لاحتضان المواهب من الجنسين. وبينما كان تداول التسجيلات الغنائية وآلات الغناء والغناء النسائي محظورا في شمال اليمن حتى أوائل الستينيات، كان جنوب اليمن، وخاصة جوهرته عدن، مكتظا بالعشرات من شركات التسجيل الفنية الخاصة التي جلبت أسطوانات من إنجلترا وتبنت مواهب الفنانين وسجلت لهم، إضافة إلى انتشار محلات بيع الآلات الموسيقية ومعاهد تعليم الموسيقى وإقامة الحفلات والتجمعات الغنائية بحرية كاملة. ما سبق مجرد مقدمة للحديث عن “نبات أحمد” اليمني الذي ناضل. وباسم بنات جيلها من أجل الفن، لعبت دوراً ملحمياً ليس فقط لتمكين نفسها من اقتحام مجال الغناء، بل أيضاً لتمكين المرأة اليمنية عموماً من التحرر من قيود مجتمعها القبلي الذي يحرم الفن. تميزت عن غيرها من الأصوات النسائية اليمنية بجرأتها ودفاعها عن الحق، ناهيك عن أنها مثلت ظاهرة فنية واجتماعية ثرية بالمسارات والاختيارات، وحدت مواهب الغناء والتلحين والعزف على أستاذ آلات الغناء الشرقية (العود)، بحسب ما كتبه الشاعر والأكاديمي اليمني. الدكتور هاني السلاوي في مقدمته لكتاب “نبات أحمد.. سلطانة العود” الذي أعده الكاتب “حمدي الجماني” عن سيرتها الذاتية ورحلتها وكفاحها، وصدر عن مؤسسة أرواقة المصرية عام 2022. كبرت في رعاية أب أحب الفن ودعم مواهبهم الغنائية. لكن المشكلة التي واجهوها هي القبيلة التي تنتمي إليها العائلة، والتي رفضت بشكل قاطع السماح لهم بالغناء، معتبرة أن الغناء أمر مشين، مما دفع عمهم إلى مقاطعة العائلة. وفي هذا السياق، قالت نبات في حوارها مع مجلة «المجلة» (30 أبريل 2025)، إن عمها استمر في مقاطعة والدها لهذا السبب، حتى بعد أن غيرت القبيلة موقفها منها في أعقاب شهرتها وحب الناس لها. نبات (أو نباتة كما يسميها البعض) أحبت الغناء منذ الصغر. كانت تغني لزملائها في المدرسة، وكانت تلك هي المرة الوحيدة التي تستمتع فيها أثناء وجودها في المدرسة، وهو ما لم يعجبها. في ذلك الوقت، أي زمن المملكة المتوكلية، لم تكن هناك آلات موسيقية ولا منصات أو فعاليات غنائية لإبراز المواهب، مما اضطر النابت إلى الغناء بالطبول والنقر على علبة الصفيح. وعندما بلغت الثانية عشرة من عمرها، أي بعد انتهاء حكم الإمامة، وتأسيس الجمهورية، وبدء أهل اليمن الشمالي في قبول الفن والفنانين، وجدت الطريق أمامها ممهداً لتجربة الغناء علناً. ورغم أن شقيقتها روضة رفضت ذلك بحجة أن صوتها ليس بجمال صوتها وسيخجل الأسرة أمام الناس، إلا أن والدها أصر على ألا تذهب روضة للغناء إلا برفقة شقيقتها نباتات. في هذه الأثناء، ظهر في حياتها الفنان محمد حمود العوامي، الذي تعهد برعايتها فنيا، وآمن بموهبتها، ووعدها بالعزف على العود وهي تغني، وقدمها للجمهور في حفل غنائي أقيم على مسرح قصر سبأ بتعز مطلع السبعينيات، بمشاركة فنانين كبار مثل أيوب. طارش، علي عبد الله السما، محمد يحيى قلالة، وسالم عبد الله سالم، فغنت لأول مرة أمام الجمهور تجربتها الغنائية الأولى، ممثلة بأغنية “في أنا وفي روحي وفي عيني” التي صفق لها الجمهور لفترة طويلة. وتقول نباتات إنها شعرت في تلك اللحظة بأنها انتصرت وولدت من جديد. وتزوجت نبات لأول مرة من الفنان اليمني الراحل أحمد صالح الأبرش. علمها العزف على العود، في وقت لم يكن بعض الفنانين الذكور يجيدون العزف عليه، وأصبحت أول يمنية تعزف على العود. ثم بدأ بالتلحين لها وكتابة كلمات أغانيها، بل وغنى معها عدة ثنائيات مما جعلها مشهورة في كل أنحاء اليمن بجزئيه. حتى أنهم سجلوا تلك الأعمال في جدة حيث عاش الأبرش لبعض الوقت. الوقت. ولخصت نباتان مشكلتها مع زوجها بأنه كان شديد الغيرة ولا يتحمل نظرات الناس إليها، خاصة أنها كانت تغني وقتها دون حجاب، ووصلت غيرته إلى درجة أنه أغلق باب المنزل عليها عند خروجه للعمل. استمرت حياتها المهنية حوالي 50 عامًا. ومن أهم أغانيها التي أسعدت الجمهور اليمني في الداخل والخارج: “حبيبي لا تعذبني”، “سلام يا أحبابي”، “أنت حبك في قلبي”، “زهرة الربيع”، “في منتصف الليل سهرت”، “في ذمة ربي يا مسافر محذر”، “في وسط قلبي أنت المشرق”، “من زمن طويل نسيتك”، “سلام يا قائم”، “يا ريم وادي”. “بينا” “يا جوهرة”. “قلبي”، و”قليل من العادة يرفعونها”، و”ما شئت فهو روح”، وغيرها. هذه الأغاني جعلتها مشهورة ومحبوبة ومرغوبة في أعراس وحفلات مسؤولي الدولة والعائلات الكبيرة، لدرجة أنه قيل إن العروس التي أهداها النبط حفل زفاف صنعاني لا بد أن تكون محظوظة. وبسبب شهرة اسمها في عالم الفن والأضواء، دعاها اليمنيون في الشتات الفرنسي لإحياء حفل غنائي لهم في باريس، وهناك التقى بها صحفي فرنسي وأجرى معها مقابلة، والتقط صورة متداولة لها وهي تجلس على كرسي بشعرها القصير ممسكة بالعود. كما قادتها شهرتها إلى العديد من المشاركات مع كبار الفنانين اليمنيين في الحفلات التي أقيمت في الكويت والبحرين والسعودية وجيبوتي. وإذا كانت نباتات التي أرادتها عائلتها أن تصبح طبيبة، فإن الفضل في انطلاقتها إلى عالم الغناء لمعلمها الفنان محمد حمود العوامي، ولزوجها أحمد صالح الأبرش، فإنها تدين أيضا بالفضل إلى عهد الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح، «الذي اهتم بالفن وشجع الفن في عهده كثيرا، وكان وزيرا للثقافة: يقولون لي يجب أن أطور نفسي وأتعلم»، تقول لمجلة «المجلة». (المصدر السابق). الزواج للمرة الثانية: تزوجت نابت للمرة الثانية من ابن شيخ قبلي من تهامة يدعى حيدر غالب عبد الله داود، وأنجبت منه ولدا وبنتا، إلا أن هذا الزواج كان بمثابة كارثة عليها. لأن زوجها الجديد لم يسمح لها بالغناء إلا في الحفلات النسائية الصغيرة، وكان هذا سبب امتناعها عن الظهور العلني لمدة 18 عاماً، مما أفقدها الفرصة لمواصلة تألقها والإضافة إلى ما بدأته. وفي عام 2003، توقفت نباتة عن الغناء وأغلقت الستار على مسيرتها المضيئة. بسبب المرض الذي أصاب أحبالها الصوتية، وأيضاً بسبب تراجع أوضاعها الفنية بشكل عام. ثم اجتاحت اليمن العواصف السياسية والحروب الأهلية، فأجبرتها على الرحيل إلى المهجر في مصر، تاركة وراءها أجمل الذكريات وأرشيف الأغاني القديمة، وكل ما استثمرته، وقالت بأسف “لقد ذهب كل شيء جميل، وذهبنا.. كان زمناً جميلاً، أتمنى أن يعود”. والمفارقة هنا أن التي كانت تغني لمواطنيها في المهجر البعيد، أصبحت هي نفسها في المهجر، تعيش على ما يكسبها من عقارين في صنعاء. ونختتم بالإشارة إلى أن كل من كتب عنها أجمعوا على أنها كانت امرأة قوية وذكية وشجاعة، وكانت تتمتع بشخصية اجتماعية كريمة ومحترمة. ولعل من علامات شجاعتها أنها كانت ذات يوم ضمن قافلة فنية متجهة إلى ميناء الحديدة لإحياء حفل موسيقي يذهب ريعه إلى الفقراء. إلا أن محافظ الحديدة منع النساء من الغناء في الحفل، فتصدت له نباتة وأقسمت عليهن أن يصعدن على المسرح، ثم ذهبت إلى صنعاء وعادت بأوامر عليا للسماح لها بذلك. وأن يغني زملاؤها رغم الأنف المحافظ الصارم.

تويتر اخبار السعودية

نبات أحمد.. سلطانة العود في اليمن – أخبار السعودية

اخر اخبار السعودية

اخبار السعودية 24

اخبار السعوديه

#نبات #أحمد. #سلطانة #العود #في #اليمن #أخبار #السعودية

المصدر – https://www.okaz.com.sa