اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-31 11:13:00
لبنى أحمد حسين كلما ظن الناس أن سقف العبث السياسي قد وصل إلى حده يخرج من يرفعه قليلا أو كثيرا… ثم يقف فوقه ويمد لسانه… وآخر فصول هذه العبثية ما كشفته سلمى نور عضو تجمع المهنيين وأمانة قوى الحرية والتغيير عن مقترح قدمه أمجد فريد مستشار رئيس مجلس السيادة للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية، ينص على محاكمة الرئيس المخلوع عمر البشير في العاصمة القطرية الدوحة.. ونشر خبر الاقتراح في عدة منصات وصحف. سوداني أون لاين ولم يكن هناك إنكار ولو بعد أسبوع. وبحسب ما نشرته صحيفة “الصيحة” في 25 مارس الماضي، فإن المهمة الأولى لمستشار البرهان الجديد للعلاقات الخارجية كانت تقديم مقترح لنقل البشير المخلوع إلى دولة قطر لتتولى المحكمة الجنائية الدولية هناك محاكمته في الدوحة بدلا من لاهاي. ويتضمن الاقتراح أيضاً تنفيذ العقوبة هناك في حالة الإدانة.. لا إسراف! المحكمة الجنائية الدولية ليست شركة شحن تختار لها عنوان التسليم، ولا هي منصة “أوبر” التي تحدد الوجهة مقدما. إذا كنتم جادين في التسليم، سلموا المطلوبين دون شروط.. وانتهى الأمر. أما تسليمه إلى محكمة الجنايات، مع تحديد الدوحة مكانا للمحاكمة والعقاب، فلا بد أن يقول لنا سعادة المستشار: فما هي الوصفة والسيناريو إذا كان الهدف هو الخروج الآمن؟… ومن المؤسف أن الكرة تتدحرج لهذا الخروج الآمن الذي كان يوصف يوما بالثائر. قليل من الوعي بطبيعة المؤسسة التي نتحدث عنها.. وبعض الحكمة.. يكفي لندرك أن ما يحاول المستشار ترسيخه اليوم -على افتراض جدل أن محكمة لاهاي ستوافق على اختيار بلد المحاكمة- أن ذلك لن يكون استثناءً للمخلوع البشير، بل سابقة قانونية وميزة سيستفيد منها كل المطلوبين من بعده. وهنا ترتفع رتبة المستشار إلى رتبة “مخادع”. آه هذا.. إذا كانت محكمة لاهاي تسمح اليوم بمحاكمة البشير المخلوع في الدوحة.. فلماذا ترفض؟ غدًا محاكمة حميدتي في أبوظبي إذا كان مطلوبًا بتهم جنائية؟ ثم من الطريف أن من أعطى «العزم» على إجراء محاكمة البشير في دولة قطر لم يكن أهل البيت.. ولا سمو الشيخ تميم بن حمد، ولا مستشار الديوان الأميري.. بل مستشار البرهان!.. في أبسط الأعراف الاجتماعية، في حفلات الشاي.. وفي «بيوت الجنة».. صاحب البيت هو من يصدر الدعوة، وليس طرف ثالث. القانون الدولي واضح: المحكمة الجنائية الدولية هي وحدها التي تقرر مكان المحاكمة. المادة 3 من نظام روما واضحة: يجوز للمحكمة أن تعقد جلساتها خارج مقرها في لاهاي… ولكن بقرارها وحده، وبناء على اعتبارات أمنية أو لوجستية أو قضائية، وليس بناء على رغبات المتهمين الذين خففت أو ثقلت أرصدتهم في لائحة الاتهام. ويحال البشير المخلوع، صانع الجنجويد، والذي اعترف بنفسه بسفك دماء عشرة آلاف إنسان في دارفور، إلى المحكمة الجنائية، حاملاً في مجمله عشر تهم دولية خطيرة. ثلاث تهم بارتكاب إبادة جماعية، وخمس تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وتهمتين بارتكاب جرائم حرب. لقد سمعنا عن السياحة الدينية والسياحة العلاجية.. والآن جاء دور السياحة العقابية!..إذا كان هذا هو مفهوم “التسليم السري”، فليستعد العالم لمرحلة جديدة من العدالة الانتقائية.. عندها فقط.. لن يكون السؤال: أين ستعقد المحاكمة؟ بل سيخطط الجناة مسبقًا، قبل ارتكاب جرائمهم وفظائعهم، لوجهتهم المفضلة، ويحجزون مبكرًا… تذاكر لسياحتهم العقابية! lubbona@gmail.com



