السودان – السلام المؤجل: قراءة في بنية الحرب السودانية

أخبار السودان8 مارس 2026آخر تحديث :
السودان – السلام المؤجل: قراءة في بنية الحرب السودانية

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-07 11:44:00

منذ 24 ساعة دكتور علي عبد القادر 397 يزور دكتور علي عبد القادر: استمرار الحرب في السودان منذ 15 أبريل 2023 حتى اليوم، أي لمدة ثلاث سنوات تقريبا، يشير إلى تعثر أو ابتعاد مسار السلام، ويؤكد وجود أزمة معقدة لا يمكن تفكيكها وحلها من خلال الصفقات الثنائية بين الأطراف العسكرية أو الأطراف المدنية فقط، وهذا بسبب التزايد السريع في التعقيدات السياسية والاجتماعية والاقتصادية داخل السودان، بالإضافة إلى التعقيدات العسكرية والسياسية داخل المنطقة. وإذا نظرنا إلى التعقيدات السياسية، وهي الأهم باعتبارها المحرك الأساسي للصراع، يتبين لنا أنه يدور بين مدينتي بورتسودان والخرطوم، وتحت إمرة السلطة العسكرية، هناك حكومة يرأسها الدكتور كامل إدريس، لكنها تفتقد وضوح الصلاحيات، وفوق ذلك، تفتقر إلى الاعتراف الدولي الصريح من قبل القوى الدولية الفاعلة. وموقف الأمم المتحدة منها هو التعامل معها كسلطة أمر واقع، وليس سلطة شرعية حقيقية، أي من دون تقديم الدعم المطلق لها. بل تمارس الضغوط عليها من أجل التوصل إلى إنهاء الحرب من خلال تسوية سياسية بديلاً عن الحل العسكري. وفي السياق نفسه جاء موقف مجلس الأمن، إذ انتقد الانتهاكات التي ارتكبتها جميع أطراف النزاع، وشجع الحكومة على التعاون مع التحقيقات الدولية والانخراط في مفاوضات السلام. أما الولايات المتحدة فترى أن حكومة الخرطوم يمكن أن تكون جزءاً وليس شريكاً حصرياً في الحل الشامل لإنهاء الحرب، والدليل رفضها مبادرة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس المقدمة أمام مجلس الأمن الدولي وقف إطلاق نار شامل بشرط نزع سلاح الدعم السريع، فضلاً عن إصرار الولايات المتحدة عبر المبادرة الرباعية المتمثلة في الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر على التوصل إلى تسوية سياسية شاملة وتشكيل حكومة مدنية شرعية تبدأ بإنهاء الحرب. هدنة إنسانية فورية تسمح بوصول المساعدات الإنسانية ووقف شامل لإطلاق النار. وفي السياق نفسه تأتي جهود الاتحاد الأوروبي، إذ يدعو إلى تسوية سياسية شاملة، ومشاركة المدنيين في العملية السياسية، والانتقال إلى الحكم المدني، ويدعم الجهود الدولية لإنهاء الحرب. أما الاتحاد الأفريقي فهو يعترف بسلطة الحكومة المدنية في الخرطوم كخطوة إيجابية نحو الاستقلال عن النفوذ العسكري، ويهدد بتجميد عضوية السودان إذا لم يتم ذلك. كما تسعى دول الإيقاد إلى التوسط بين الأطراف السودانية لإيجاد أرضية تفاوضية وإنهاء الحرب. وبشكل عام، تتعامل الدول الأفريقية مع الحكومة السودانية كسلطة أمر واقع، بينما تطالب بوقف الحرب وتؤكد ضرورة الانتقال السياسي إلى الحكم المدني. أما جامعة الدول العربية فتدعو إلى وقف القتال والحفاظ على وحدة السودان والتوصل إلى حل توافقي. ونجد أن غالبية الدول العربية تدعم الحكومة المدنية دعما للاستقرار الإقليمي، وخاصة أمن البحر الأحمر. ومن التعقيدات السياسية الداخلية أيضًا أن قوات الدعم السريع وحلفائها شكلت حكومة في إقليم دارفور، لكن لم يتم الاعتراف بها رسميًا أو دوليًا. وبررت قوات الدعم السريع تشكيلها لهذه الحكومة بانسحاب الأجهزة الإدارية لحكومة الخرطوم من دارفور، وضعف سلطة المركز، وتوقف الخدمات الإدارية من الإدارات المحلية والقضاء وغيرها، وأنها اضطرت إلى إنشاء سلطة مدنية بديلة. لكن الجميع يعلم أنه بعد التمركز العسكري والسيطرة الميدانية لقوات الدعم السريع والسيطرة على إقليم دارفور وأجزاء من إقليم كردفان، جاءت هذه الخطوة السياسية كخطوة استراتيجية لمنح شرعية محلية ودولية مستقبلية لكيانه، وربما خطوة للمطالبة بالحكم الذاتي، وقبل ذلك وسيلة للضغط على حكومة الخرطوم لإجبارها على تقاسم السلطة والثروة معها. أما المضاعفات الاجتماعية للحرب وآثارها فتتمثل في الصدمة النفسية المجتمعية الجماعية التي أدت إلى فقدان الشعور بالأمن وانتشار الخوف الدائم بين المواطنين، بالإضافة إلى… النزوح الجماعي والفردي لملايين السودانيين، مما أدى إلى تشتيت الأسر، وفقدان مصادر الدخل، وحرمان ملايين الأطفال من التعليم. كما جاء النزوح إلى المناطق والقرى كمحاولة للاحتماء بالمنطقة أو القبيلة، مما أدى إلى تصاعد الولاء القبلي والجهوي على حساب الولاء الوطني وانتشار خطاب الكراهية. وهكذا انهارت الثقة بين شرائح المجتمع، وبدأ كل طرف يخون الآخر، حتى داخل الأسرة الواحدة، وتم الأمر! تقسيم الناس إلى فئتين: أنصار النظام السابق -حكومة البشير ثم البرهان- ويطلق عليهم “الفلول”، أو أنصار الدعم السريع ويطلق عليهم “المتعاونون”، وهكذا حدث شرخ نفسي مجتمعي أدى إلى تفكك النسيج الاجتماعي وإضعاف الوحدة الوطنية. على مستوى الأوضاع المعيشية للناس، وبسبب الحرب وعدم الاستقرار الأمني، ظهرت تعقيدات اقتصادية كبيرة، كان أولها انهيار مؤسسات الدولة الاقتصادية والمالية وتعطل عجلة العمل في معظم الوزارات والمؤسسات، ما أحدث فوضى وتوقفاً اقتصادياً. وتعطلت المصانع والشركات والإنتاج والتجارة، وانهارت الزراعة، ووقعت خسائر كبيرة في البنية التحتية من طرق وشبكات كهرباء، خاصة في العاصمة الخرطوم. وأدى ذلك إلى انهيار العملة وارتفاع التضخم، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار ونقص الغذاء والوقود والدواء، وبالطبع إلى زيادة معدلات البطالة والفقر. وكان طبيعياً في ظل هذه الظروف ظهور اقتصاد الحرب والتهريب، خاصة الذهب والوقود والأسلحة، وظهور المستفيدين من الحرب، أي “تجار الحرب”، وهم شبكات متسلسلة على شكل هرم مقلوب يبدأ من مستوى الدولة. والحكومات التي تبيع الأسلحة والوقود والغذاء – رسمياً أو عبر وكلاء في السوق السوداء – عبر وسطاء وصولاً إلى متلقي الأسلحة والبضائع ومورديها لمن يدفع أعلى سعر. وستبذل هذه الأحزاب الانتهازية كل ما في وسعها حتى لا توقف الحرب. ما تم شرحه سابقاً، بالإضافة إلى الوضع السياسي في المنطقة الذي يزداد تعقيداً كل يوم، خاصة التهديد الأمريكي لإيران، والتنافس الجيوسياسي على البحر الأحمر، يظهر بوضوح أنه لا يوجد حل جذري فوري للحرب السودانية، وأنه في أحسن الأحوال ستكون هناك هدنة إنسانية مؤقتة مفروضة من الخارج وليس اتفاق سلام شامل، وستستخدم القوات المسلحة السودانية هذه الهدنة كاستراحة تكتيكية لإعادة تنظيم صفوفها وإعداد استراتيجية عسكرية أكثر فعالية للتقدم نحو… كردفان ودارفور سيتم استعادة المناطق من أيدي قوات الدعم السريع، بينما ستحاول قوات الدعم السريع جلب المزيد من الأسلحة مقابل تهريب الذهب، خاصة عبر دول الجوار مثل ليبيا وتشاد، أو ستضطر إلى قبول شروط القوات المسلحة السودانية لإنهاء الحرب. ورغم غموض المشهد، بل وكآبته، يظل الأمل في نفوس السودانيين أن تؤدي الهدنة الإنسانية إلى قدر أكبر من المرونة بروح التفاوض بين حكومتي الخرطوم ودارفور من خلال عملية تفاوضية تقودها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي. ومع استمرار الضغط السياسي من الولايات المتحدة على الإمارات وتشاد وقوات حفتر الليبية لقطع الإمدادات عن قوات الدعم السريع، فضلاً عن تشجيع القوات المسلحة السودانية وحكومة الخرطوم على قبول حوار مائدة مستديرة لجميع الأطراف السودانية والاتفاق على تشكيل حكومة توافقية وطنية مدنية انتقالية، فإن الإرادة الشعبية يمكن أن تبشر بسلام دائم وشيك. abdelgadir@hotmail.com

اخبار السودان الان

السلام المؤجل: قراءة في بنية الحرب السودانية

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#السلام #المؤجل #قراءة #في #بنية #الحرب #السودانية

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل