اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-29 11:34:00
زوايا حمور زيادة: في 20 مارس/آذار، تعرض مستشفى الضعين التعليمي في دارفور للقصف، مما أدى إلى مقتل العشرات من المدنيين وخروج المستشفى عن الخدمة. ووصفت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية في إدانتهما الهجوم بأنه انتهاك للقانون الإنساني الدولي، لكنها كانت مجرد بعض الإدانات التي تكررت حتى كادت أن تفقد أثرها وتحولت إلى أوصاف لا أكثر. ولم يكن مستشفى الضعين أول منشأة طبية يتم استهدافها منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023. فقد وثقت المنظمات الإنسانية، بما في ذلك منظمة أطباء بلا حدود، تعرض مئات المستشفيات والعيادات وسيارات الإسعاف للقصف أو النهب أو تحويلها إلى مواقع عسكرية. وينفي طرفا الحرب الاتهامات الموجهة إليهما ويوجهانها إلى خصمهما. ولذلك نددت الخارجية السودانية باتهام الجيش بقصف مستشفى الضعين، كما نفت قوات الدعم السريع اتهامها بقصف مستشفى الفاشر في أكتوبر الماضي. وبالتوازي مع ذلك، حاولت الأمم المتحدة تنشيط المسار السياسي عبر تعيين مبعوث جديد إلى السودان، البلد الذي كان له مبعوثون أمميون وأميركيون وأوروبيون ملأوه وألهموه. وتظهر تجارب المبعوثين السابقين مدى صعوبة مهمة المبعوث الجديد. وأعلن الجيش الألماني فولكر بيرتس شخصا غير مرغوب فيه، بعد أن اتهمه قائد الجيش بالتنسيق مع قائد “الدعم السريع” للاستيلاء على السلطة، واستمع الجزائري رمضان لعمامرة للجميع، ثم لم يحدث شيء. والمبعوث الجديد، وهو ليس غريبا على السودان، تعرض لهجوم إعلامي من قبل الحركة الإسلامية، تماما كما فعلت مع فولكر. منذ عام 2023، فشلت العديد من مبادرات وقف إطلاق النار، في جدة وأديس أبابا والبحرين والقاهرة. يتم توقيع الاتفاقات ثم تنهار بسرعة على الأرض، ويتهم كل طرف الآخر. ولم يتغير موقف الطرفين كثيرا؛ ولا يزال الجيش يطالب بانسحاب مليشيا الدعم السريع من المدن قبل أي وقف لإطلاق النار، فيما تعلن الأخيرة استعدادها لقبول الهدن الإنسانية مع استمرار العمليات العسكرية وقصف محطات الكهرباء، ولا يزال مساعد الرئيس الأميركي يكرر أنه لا بد من هدنة الآن دون شروط مسبقة، لكن لا أحد يسمعه وسط أصوات الطائرات المسيرة. وخلال الأشهر الماضية، توسع استخدام الطائرات بدون طيار، مما أدى إلى زيادة في الضحايا المدنيين، وهو التطور الذي يجعل الحرب أكثر انتشارا وأقل قابلية للسيطرة عليها. وعلى المستوى الإنساني، يواجه السودان حالياً أكبر أزمة نزوح في العالم. لكن لا يبدو أن هذا يثير قلق أحد، وخاصة سلطات الجيش في الخرطوم، التي تسعى جاهدة لتطبيع واقع الحرب. وعلى الرغم من حركة العودة واسعة النطاق، يظل الملايين من السودانيين نازحين داخليًا أو لاجئين خارجيين يعيشون في ظروف صعبة. ويحتاج أكثر من نصف السكان إلى مساعدة عاجلة. تقارير إغاثة تحذر من مجاعة في دارفور وجنوب كردفان. ولا أحد يستمع، والسلطة العسكرية تنفي ما تردد حول هذا الأمر. وناقش مجلس الأمن الحرب الأهلية السودانية عدة مرات، لكنه لم يتمكن من اتخاذ إجراء حاسم بسبب الخلافات بين الدول الكبرى وتزاحم الأزمات الدولية الأخرى. ولذلك، ظلت الضغوط الدولية محدودة، ولم يكن للعقوبات أي تأثير حقيقي. وظلت الأسلحة تتدفق بينما اختفى الطعام، وواصل طرفا الحرب القتال دون تكلفة سياسية كبيرة، إذ لم يرتفع صوت فوق صوت المعركة، ولم يحاسب أحد أحدا على شيء. إنها الفوضى، حلم كل شمولي. وفي هذا السياق يمكن تلخيص الوضع السوداني الحالي بالاعتراف بالانفصال بين حكومتين تدير كل منهما جزءا من البلاد، مع استمرار حرب الطائرات بدون طيار وإنهاك العدو، ومع فتح جبهة جديدة في منطقة النيل الأزرق واقتراب مليشيا الدعم السريع من مدينة الدمازين، فيما يحاول الجيش التقدم في منطقة كردفان، وسط محاولات أممية غير مثمرة للضغط على أطراف الحرب ومموليها، ما يعني أن وقد يستمر الوضع لفترة طويلة، وهو مفتوح لأية مفاجآت. وبعد عام 2011، اشتهرت عبارة “الثورة مستمرة” في العالم العربي، مستلهمة أفكار تروتسكي والثورة المستمرة والدائمة. وهذا ما يمكن وصفه بالحرب السودانية: «المستمرة والدائمة». نقلا عن العربي الجديد




