اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-01 07:55:00
لم يكن انشقاق اللواء النور أحمد آدم، المعروف بالنور القبة، من قوات الدعم السريع وانضمامه إلى صفوف الجيش السوداني مجرد خبر عسكري عابر، بل تطور أثار تساؤلات عميقة حول تماسك هذه القوات ومستقبلها، في وقت تواجه فيه ضغوطا ميدانية متزايدة وخسائر متتالية. ولا يعتبر الرجل قائداً عادياً ضمن “الدعم السريع”، بل أحد الوجوه البارزة التي ارتبطت بمسيرتها منذ انطلاقتها، وشاركت في أبرز معاركها خلال الحرب الحالية. ورغم الضجة الكبيرة التي رافقت انشقاقه والتحاقه بصفوف الجيش، إلا أن هذه الخطوة ليست الأولى، وربما لن تكون الأخيرة. وشهدت قوات الدعم السريع انشقاقات سابقة، أبرزها انشقاق أبوعاقلة كيكل وانضمامه لقواته للقتال إلى جانب الجيش في أكتوبر 2024، وهي خطوة شكلت ضربة عسكرية ومعنوية كبيرة، وساعدت عمليا في عمليات تحرير ولاية الجزيرة ومن ثم الخرطوم، ولاحقا في دعم العمليات في محور كردفان. والسؤال الآن: ما هو حجم التأثير الذي سيتركه انشقاق لواء القبة؟ هل ستكون بداية شرخ أكبر داخل “الدعم السريع” يغير موازين الحرب؟ ويختلف النور القبة عن كيكل من حيث عمق ارتباطه بقوات الدعم السريع، فهو أحد قياداتها منذ تأسيسها، بينما انضم إليها كيكل بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023. كما ينتمي القبة إلى نفس الحاضنة الاجتماعية التي ترتكز عليها قوات الدعم السريع، وشارك في معظم المعارك الكبرى في الخرطوم والجزيرة ودارفور، خاصة في معارك مدينة الخرطوم. الفاشر . ومن هذا المنطلق، فإن انشقاقه يوجه ضربة قوية لـ”الدعم السريع” تتجاوز البعد العسكري لزعزعة استقرار صفوفها، خاصة أنها ارتبطت أيضاً بتداعيات اقتحام منطقة المستريحة معقل موسى هلال شيخ قبيلة المحاميد ورئيس مجلس الصحوة الثوري، الذي غادر المنطقة واتجه إلى بورتسودان ثم إلى أم درمان، مؤكداً موقفه الداعم للجيش في المعركة ضد الحوثيين. “الدعم السريع.” وأثار انشقاق القبة وانضمامه إلى صفوف الجيش تفسيرات متباينة بين مؤيد ومشكك ورافض. ويعتقد كثيرون أن نجاح الجيش في استقطاب «الرجل الثالث» في «الدعم السريع» يمثل ضربة موجعة له، فهو يعرف الكثير من أسراره، كما أن رحيله سيضعف صفوفه، ويضر بمعنوياته، ويشجع الآخرين على الاقتداء به. كما يعكس انشقاقه حالة من التململ الحقيقي في صفوف “الدعم السريع” بعد الضربات التي تلقاها في ولايتي الجزيرة والخرطوم، ثم في جبهات كردفان، وما رافقها من ضغط على خطوط الإمداد وتراجع في المعنويات. في المقابل، هناك من ينظر إلى انقسام القبة بعين الريبة، ويعتبره تحركاً تكتيكياً من بعض مجموعات «الدعم السريع» التي تحاول الحفاظ على نفسها، بانتظار تحولات تعيد ترتيب الأوراق. وذهب البعض إلى التحذير من أن بعض “المستسلمين” قد يكونون أحصنة طروادة للتسلل إلى العاصمة وإشعال الحرب هناك مرة أخرى. كما أن هناك قطاعاً كبيراً يرفض تماماً استقبال قيادات ومقاتلي “الدعم السريع” بمثل هذا الترحيب، بعد كل الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها هذه القوات، والمعاناة الهائلة التي تسببت بها للسودانيين. وبعد ثلاث سنوات من الحرب، تشكل حاجز نفسي سميك بين غالبية السودانيين وهذه القوات، وهو ما ظهر في ردود الفعل الغاضبة على مقطع فيديو متداول لشخصين يرتديان زي “الدعم السريع” يقولان إنهما في أم درمان. وسارعت قوات القبة إلى نفي وجود هؤلاء الأشخاص بين عناصرها، مؤكدة أن الفيديو تم تصويره في نيالا لإثارة البلبلة. ومع تفهمها للغضب الشعبي، فإن قيادة الجيش قد تنظر إلى هذه الانشقاقات من منظور أن هناك أولوية لإضعاف الخصم وتقليل تكلفة الحرب، أي أن استقطاب قيادات مؤثرة من “الدعم السريع” قد يسرع من تفككها ويحد من قدرتها على مواصلة القتال. ومن المؤكد أن الانقسام أحدث صدمة داخل قوات الدعم السريع، ودفع شخصيات معروفة داخلها، مثل علي رزق الله (السفنة)، إلى انتقاد قيادتها علنًا، متحدثًا عما وصفه بغياب الرؤية، وارتباك القيادة، وسوء الإدارة، وعدم الانضباط، واستغلال الموارد، والتعدي على ممتلكات المواطنين. من جانبه أصدر قائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي) قرارا بتجريد اللواء القبة من رتبته والحكم عليه بالإعدام غيابيا. لكن هذه القرارات، بدلا من أن تنهي حالة الاضطرابات، قد تؤدي إلى تفاقمها، في ظل شكاوى الفوضى وانقطاع الرواتب ونقص الخدمات والعلاج، ووجود العنصرية والتمييز العشائري. اللواء القبة نفسه وصف، في تصريحات بعد انشقاقه، “قوات الدعم السريع” بأنها تسير “نحو الهاوية”. وفي النهاية، شكّل انشقاق النور القبة ضربة معنوية واضحة لـ«الدعم السريع»، لكنه لن يتحول إلى نقطة تحول إلا إذا جاءت انشقاقات أخرى، أو إذا لعب الرجل وقواته دوراً مؤثراً في معارك دارفور، كما حدث في الجزيرة بعد انشقاق كيكل. وحتى ذلك الحين، تبقى أهميته الكبرى هي المعلومات الميدانية التي يمكنه تقديمها للجيش وعلاقاته مع القادة الآخرين.




