السودان – العسكريون مطالبون بإيقاف الحرب.. والمدنيون مطالبون بمنع عودتها.

أخبار السودانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
السودان – العسكريون مطالبون بإيقاف الحرب.. والمدنيون مطالبون بمنع عودتها.

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-08 11:30:00

على العسكريين إنهاء الحرب وعلى المدنيين منع عودتها الأستاذ مكي مدني الشبلي المدير التنفيذي لمركز الدرعية للدراسات الإستراتيجية إذا كان وقف الحرب هو مهمة العسكريين الأولى، فإن المهمة التاريخية للقوى الحضارية تبدأ بمجرد توقف الحرب. وذلك لأن قمع الاقتتال، مهما بلغت أهميته، لا يمثل نهاية الأزمة السودانية، بل بداية مرحلة جديدة أكثر تعقيدا: مرحلة إعادة بناء الدولة والمجتمع والمؤسسات. ولعل من أهم الدروس المستفادة من التجربة الانتقالية السابقة هو أن القوى المدنية انشغلت لفترة طويلة بالخلافات على السلطة قبل أن تتفق على المشروع الذي ينبغي استخدام السلطة لتحقيقه. ولذلك فإن الحوار المدني المطلوب بعد توقف القتال لا ينبغي أن يكون إعادة إنتاج لصراعات ما قبل الحرب، ولا سباقاً مبكراً نحو المواقف والترتيبات الانتقالية، بل حواراً حول الأسس التي ستبنى عليها الدولة السودانية بعد الحرب. أولاً: المعالجة التدريجية للتناقضات. ومن أكبر الأخطاء التي رافقت التجربة السياسية السودانية بعد نجاح ثورة ديسمبر في إسقاط نظام الإنقاذ، خلط التناقضات الأساسية بالتناقضات الثانوية. التناقض الأساسي في هذه المرحلة هو التغلب على آثار الحرب واستكمال تفكيك الدولة المختطفة التي أنتجها نظام الإنقاذ والحرب واقتصاد العنف. أما الخلافات بين قوى ثورة ديسمبر والقوى المدنية المؤمنة بالدولة المدنية الديمقراطية، فرغم أهميتها، فإنها تظل تناقضات ثانوية يجب إدارتها وتجميدها مؤقتا حتى لا تتحول إلى عائق أمام تحقيق الأهداف الوطنية الكبرى. وذلك لأن ثورة ديسمبر نفسها لم تكن لتنجح لو لم يتم تقديم التناقض الأساسي على كل شيء آخر. وما كانت ثورة ديسمبر لتنتكس لاحقاً لولا أن التناقضات الثانوية عادت إلى الواجهة وطغت على التناقض الأساسي مع نظام الإنقاذ. ثانياً: الميثاق الوطني قبل الدستور قبل الحديث عن الدستور الدائم أو الانتخابات، يحتاج السودان إلى توافق سياسي ومجتمعي واسع حول ما يمكن تسميته بالميثاق الوطني. ويتمثل هذا العهد في مجموعة من المبادئ التأسيسية التي لا تخضع للمساومات السياسية اليومية، ومنها: وحدة السودان وسيادته. الدولة المدنية. احتكار الدولة للسلاح. التداول السلمي للسلطة. احترام التنوع الثقافي والديني والعرقي. استقلال القضاء وسيادة القانون. الميثاق الوطني هو الوثيقة التي تنظم العلاقة الأفقية بين السودانيين أنفسهم قبل أن تنظم القوانين العلاقة العمودية بينهم وبين الدولة. ثالثاً: العقد الاجتماعي الجديد يتعلق العقد الاجتماعي الجديد بإعادة تعريف العلاقة العمودية بين المواطن والدولة بعد عقود من الاستبداد والحروب. المواطن السوداني يحتاج إلى دولة تحميه قبل أن يطالب بالطاعة. فالدولة تحتاج إلى الشرعية المستمدة من موافقة المواطنين، وليس من القوة المسلحة. ومن هنا فإن العقد الاجتماعي الجديد يجب أن يقوم على: الحماية مقابل الشرعية. الحقوق مقابل الواجبات. المواطنة المتساوية. المساءلة والشفافية. العدالة في توزيع الموارد والفرص. رابعاً: العدالة مؤجلة، وليست عدالة ملغاة. ومن أخطر الأوهام الاعتقاد بأن السلام والعدالة يمثلان خيارين متناقضين. إن السلام المستدام لا يمكن أن يبنى على الإفلات الكامل من العقاب، تماماً كما لا يمكن وقف الحرب إذا أصبحت العدالة شرطاً مسبقاً للانتقام من كل تحرك سياسي. ولهذا يحتاج السودان إلى نموذج للعدالة الانتقالية التدريجية التي تحقق ثلاثة أهداف متوازنة: وقف الحرب. منع الإفلات من العقاب. منع الانتقام السياسي. العدالة قد تؤجل بعض آلياتها، لكنها لا تلغي مبادئها. خامساً: الاقتصاد أولاً: الاقتصاد هو القضية الأكثر إلحاحاً بعد الحرب. سيخرج السودان من هذه الحرب باقتصاد منهك، ومؤسسات مدمرة، وملايين النازحين، وبنية تحتية مدمرة. ولذلك فإن الحوار المدني يجب أن يتجاوز الاستقطابات القديمة حول القبول المطلق أو الرفض المطلق لبرامج المؤسسات المالية الدولية. وذلك لأن السنوات الأخيرة شهدت تحولا مهما في توجهات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تجاه البلدان الهشة والمتأثرة بالصراعات، مع التركيز بشكل أكبر على الحماية الاجتماعية، وإعادة بناء المؤسسات، والإصلاحات التدريجية. ولذلك لم يعد السؤال: هل نتعاون أم لا مع المؤسسات الدولية؟ بل أصبح: كيف نستفيد من البرامج المعدلة لخدمة أولويات إعادة بناء السودان في إطار الاندماج في المجتمعين الإقليمي والدولي تحت مظلة تحقيق المصالح المشتركة المشروعة؟ سادسا: العلاقة الإيجابية بين المدنيين والجيش شرط لإعادة هيكلته. ومن أكبر الأخطاء التي أضعفت الفترة الانتقالية السابقة اختزال العلاقة بين المدنيين والمؤسسة العسكرية في ثنائية الصراع أو الشراكة. لقد أثبتت التجربة أن بناء الدولة المدنية المستقرة لا يتحقق بمعاداة الجيش، ولا يتحقق بخضوع المدنيين له. والمطلوب في المرحلة المقبلة بناء رابطة وطنية جديدة بين المؤسسة العسكرية والقوات المدنية، على أساس الاحترام المتبادل وتوزيع الأدوار وفق الدستور والقانون. وسيظل الجيش السوداني المؤسسة الوطنية المسؤولة عن حماية البلاد، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى عملية إصلاح وإعادة هيكلة تعيد له مهنيته ووحدته وعقيدته الوطنية. وفي هذا السياق فإن دمج الحركات المسلحة في جيش وطني واحد يمثل جزءاً أساسياً من مشروع بناء الدولة، وليس مجرد بند أمني في اتفاق سياسي. كما أن أي عملية انتقال مدني ناجحة تتطلب وجود مؤسسة عسكرية ملتزمة بحماية الدستور والانتقال الديمقراطي، وعدم التدخل في العملية السياسية. ومن ناحية أخرى، فإن إعادة بناء الجيش تتطلب حاضنة مدنية مسؤولة تدرك أن إصلاح المؤسسة العسكرية لا يتم عبر الإقصاء أو المواجهة، بل عبر الحوار المؤسسي، والإصلاح التدريجي، والاعتراف بالدور الحيوي والحصري للجيش في حماية الانتقال المدني. سابعا: البرنامج البناء للفترة الانتقالية. ولا ينبغي أن تكون الفترة الانتقالية المقبلة مجرد فترة لإدارة الأزمات. بل يجب أن يتحول إلى برنامج قومي لبناء السودان. ويشمل ذلك: إعادة بناء مؤسسات الدولة. إعادة بناء الخدمة المدنية. إعادة بناء الاقتصاد. إعادة بناء نظام العدالة. إعادة بناء الإدارة المحلية. إعادة بناء النظام اللامركزي. إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع. إن الفترة الانتقالية ليست فترة انتظار للانتخابات، بل هي مرحلة تهيئة الظروف التي تجعل الانتخابات ذات معنى. ثامناً: لماذا تحتاج الفترة الانتقالية إلى خمس سنوات؟ ومن الوهم الاعتقاد بأن السودان قادر على معالجة آثار الحرب في غضون عام أو عامين. إعادة الإعمار وحدها تستغرق سنوات. إن عودة النازحين واللاجئين، وإعادة بناء المؤسسات، وإصلاح القطاع الأمني، واستعادة النشاط الاقتصادي، كلها عمليات طويلة ومعقدة. ولذلك فإن أي فترة انتقالية تقل مدتها عن خمس سنوات ستكون معرضة لخطر الانهيار تحت ضغط المهام المتراكمة. أما الفترة الانتقالية الممتدة، والتي تحظى بدعم وطني وإقليمي ودولي، فهي تمنح السودان فرصة حقيقية للانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء الاستقرار. وفي الختام، إذا كان المطلوب من العسكريين أن يوقفوا الحرب، فالمدنيون مطالبون بمنع عودتها. ولن يتحقق ذلك من خلال الصراع على السلطة أو التنافس المبكر على المناصب، بل من خلال الاتفاق على مشروع وطني شامل يقوم على العهد الوطني والعقد الاجتماعي والعدالة الانتقالية والتنمية الاقتصادية وإعادة بناء الدولة. والسؤال الذي يجب أن يشغل بال القوى المدنية بعد الحرب ليس: من يحكم السودان؟ بل: كيف ننجز بناء السودان؟ وهذا هو التحدي الحقيقي الذي سيحدد مصير البلاد لعقود قادمة. melshible@hotmail.com الكاتب

اخبار السودان الان

العسكريون مطالبون بإيقاف الحرب.. والمدنيون مطالبون بمنع عودتها.

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#العسكريون #مطالبون #بإيقاف #الحرب. #والمدنيون #مطالبون #بمنع #عودتها

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل