السودان – الفيتو العكسي: كيف أعاق تردد الرباعية وعجزها الخماسي إنهاء حرب السودان؟

أخبار السودانمنذ ساعتينآخر تحديث :
السودان – الفيتو العكسي: كيف أعاق تردد الرباعية وعجزها الخماسي إنهاء حرب السودان؟

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-19 12:43:00

الفيتو العكسي: كيف أعاق تردد الرباعية وعجزها الخماسي إنهاء حرب السودان؟ الفيتو العكسي: كيف أطال رباعي متردد وخماسي عاجز حرب السودان البروفيسور مكي مدني الشبلي، المدير التنفيذي لمركز دراية للدراسات الاستراتيجية سلط مؤتمر برلين الأخير الضوء على سؤال أصبح محورياً في فهم أزمة السودان: هل تتراجع مبادرات الدولة لصالح المبادرات المؤسسية، أم أن كلاً منهما عالق في مأزق أعمق يعيق التوصل إلى السلام؟ ومع استمرار الحرب، تم تشكيل مسارين رئيسيين للتعامل دولياً مع الأزمة: الأول بقيادة «الرباعي» الحكومي (الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة)، بالاعتماد على النفوذ السياسي والاقتصادي المباشر على أطراف الصراع؛ أما المجموعة الثانية فتقودها “الخماسي” المؤسسي (الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، وجامعة الدول العربية)، استنادا إلى شرعية دولية وإقليمية أوسع نطاقا. لكن المسارين، رغم اختلاف طبيعتهما، أدىا إلى نفس النتيجة: عدم القدرة على فرض مسار جدي لوقف الحرب. من التأثير إلى التردد: مأزق اللجنة الرباعية وعندما انطلقت الرباعية، كان الرهان عليها كبيراً نظراً لامتلاكها أدوات ضغط حقيقية: السيطرة على طرق التجارة، والنفوذ المالي، والقدرة على التأثير المباشر على الأطراف المتحاربة. لكن هذا التأثير لم يترجم إلى عمل حاسم. وبدلاً من استخدام أدواتها لفرض الامتثال، انزلقت اللجنة الرباعية إلى إدارة التوازنات بين أعضائها، خاصة في ظل اختلاف الرؤى حول دور الجيش ومستقبل السلطة في السودان. وهكذا تحولت الرباعية تدريجياً من أداة ضغط إلى إطار تفاوضي متردد، فاقد القدرة على الحل. من الشرعية إلى الشلل: حدود الخماسية. ومن ناحية أخرى، جاءت الخماسية المؤسسية لتسد فجوة الشرعية، مستفيدة من غطاء دولي وإقليمي أوسع. لكن مؤتمر برلين، وغيره من الاجتماعات، كشف حقيقة لا يمكن تجاهلها، وهي أن الشرعية، في غياب أدوات التنفيذ، تتحول إلى غطاء لإدارة الأزمة، وليس لحلها. والمؤسسات الدولية، رغم قدرتها على جمع الأطراف وإنتاج البيانات، تفتقر إلى أدوات الضغط الفعلية، مما يجعل مخرجاتها أقرب إلى التوصيات منها إلى القرارات الملزمة. «الفيتو العكسي»: من تفسير الفشل إلى تعميمه لفهم هذا العجز المزدوج، يبرز مفهوم «الفيتو العكسي» الذي يحكم الآن سلوك الجهات الدولية والإقليمية. ويستخدم «الفيتو التقليدي» لعرقلة قرار لا توافق عليه إحدى الدول الكبرى. أما “الفيتو العكسي” فهو حالة أعمق: حيث تمتنع الجهات الفاعلة من الدول الصغيرة عن اتخاذ قرارات حاسمة خوفا من الاعتراض من شركائها المحليين، وبالتالي يصاب القرار بالشلل قبل حتى أن يتم طرحه. وهذا ما حدث داخل الرباعي، حيث أدى التباين، خاصة بين السعودية والإمارات، بشأن موقف الجيش في أي تسوية، إلى تعطيل استخدام النفوذ المتاح. لكن الأخطر هو أن هذا «الفيتو العكسي» لم يظل مقتصراً على مبادرات الدولة، بل تسرب إلى المبادرات المؤسسية نفسها. وانعكست الخلافات بين القوى المؤثرة ضمن الخماسية، وأثرت على مخرجات مؤتمر برلين، حتى أصبحت المؤسسات الدولية أيضاً امتداداً غير مباشر لتوازنات الدول، وليست بديلاً عنها. وهنا تنكشف الحقيقة الصادمة: إن العجز لم يعد نتيجة الافتقار إلى الأدوات أو الشرعية، بل نتيجة الإحجام الجماعي عن استخدامها. تأثير الرباعية وشرعية الخماسية: تكامل أم منافسة؟ وفي ضوء ذلك يبرز سؤال حاسم: هل ينبغي على الرباعية والخماسية العمل في مسارات متوازية، أم في إطار تكاملي؟ وتؤكد التجربة حتى الآن أن العمل الموازي أدى إلى تضارب الرسائل وتفكيك الضغوط الدولية، مما أعطى الأطراف المتحاربة مجالاً أكبر للمناورة. ويعتمد المسار الأكثر جدوى على التكامل المتناغم بين الأدوار: حيث تستخدم اللجنة الرباعية نفوذها الاقتصادي والسياسي لفرض الامتثال، في حين توفر اللجنة الخماسية الغطاء القانوني وآليات المراقبة والتنفيذ، ضمن إطار موحد يمنع تكرار ظاهرة “الفيتو العكسي”. لكن هذا التكامل لن يتحقق إلا إذا تم حل الخلاف بين الأطراف المتنفذة نفسها حول أولويات الحل. وقف الحرب أولاً: إعادة ترتيب الأولويات. من أبرز الأخطاء في المسارات الأربعة والخمسة هو خلط مسارات متعددة في نفس الوقت. إن محاولة الجمع بين وقف الحرب، والترتيبات الانتقالية، وإشراك المدنيين في الوقت نفسه، أدت إلى تشتيت الانتباه وإبطاء التقدم، إن لم يكن جعله مستحيلاً. والمطلوب بإلحاح هو إعادة ترتيب واضح للأولويات: المرحلة الأولى: التركيز الكامل للجنة الرباعية والخماسية على فرض وقف إطلاق النار، باستخدام النفوذ والشرعية، والتعامل حصرياً مع الأطراف العسكرية المتحاربة. وبالتوازي مع ذلك: تسهيل حوار مدني واسع، مستقل عن عملية التفاوض العسكري، يهدف إلى إعادة بناء الكتلة المدنية على أسس ثورة ديسمبر، وضمان عدم إعادة إنتاج الهيمنة الإسلامية. إن إشراك المدنيين في عملية التفاوض العسكري في هذه المرحلة لا يعزز الحل، بل يربكه. كما أن تورط الجيش في عمليات المدنيين يؤدي إلى الفشل التام. الخلاصة: الأزمة ليست في وضع الإطار.. بل في اتخاذ القرارات. والدرس الذي يكشفه مسار الرباعية والخماسية واضح: المشكلة ليست في قلة المبادرات، ولا في غياب الأطر، بل في غياب القرار السياسي باستخدام ما هو متاح. الرباعية نفوذ لكنها مترددة، والخماسية تتمتع بالشرعية لكنها تفشل، وبينهما يتسع «الفيتو العكسي»، فتتحول كل مبادرة إلى نسخة أخرى من الفشل. وكسر هذه الدوامة لا يتطلب إطاراً جديداً، بل شجاعة سياسية لتجاوز حسابات التوازن الضيق، وفرض السلام كأولوية لا تحتمل التأجيل، على أن يتحقق بشكل تدريجي ومتتابع: بدءاً بوقف إطلاق النار بين العسكر، يليه تحقيق الوئام بين المدنيين في إطار أهداف ثورة ديسمبر الشعبية الشاملة. وإلى أن يحدث ذلك سيبقى السودان ساحة لخوض الحرب.. وليس ساحة لفرض السلام. melshible@hotmail.com

اخبار السودان الان

الفيتو العكسي: كيف أعاق تردد الرباعية وعجزها الخماسي إنهاء حرب السودان؟

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#الفيتو #العكسي #كيف #أعاق #تردد #الرباعية #وعجزها #الخماسي #إنهاء #حرب #السودان

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل