السودان – القصور والبطء في تفكيك نظام الإخوان المسلمين في السودان بعد ثورة ديسمبر 2018: هل كان ذلك مدخلا لتفكيك الثورة؟

أخبار السودانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
السودان – القصور والبطء في تفكيك نظام الإخوان المسلمين في السودان بعد ثورة ديسمبر 2018: هل كان ذلك مدخلا لتفكيك الثورة؟

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-23 11:45:00

د. عبد المنعم مختار مقدمة: تمثل ثورة ديسمبر 2018 في السودان لحظة تاريخية مفصلية أنهت ثلاثين عاما من حكم نظام حزب المؤتمر الوطني الذي كان مرتبطا عضويا بالحركة الإسلامية السودانية (الإخوان المسلمين). ورفعت الثورة شعارات واضحة تتعلق بالحرية والسلام والعدالة، وكان من أبرز مطالبها تفكيك بنية النظام القديم بشكل كامل، وليس مجرد إسقاط رأسه السياسي. إلا أن الفترة الانتقالية (2019-2021) شهدت بطءا واضحا وخللا بنيويا في عملية تفكيك النظام السابق، الأمر الذي فتح جدلا واسعا حول ما إذا كان هذا البطء يشكل أحد سبل إضعاف الثورة نفسها ونهايتها اللاحقة بانقلاب 25 أكتوبر 2021. أولا: طبيعة نظام الإخوان المسلمين في السودان وبنية الاختراق المؤسسي. ولم يكن النظام الإسلامي في السودان مجرد حزب حاكم، بل كان عبارة عن شبكة معقدة من التغلغل داخل المؤسسات. ولاية. وعلى مدار ثلاثة عقود، تمت إعادة هندسة الخدمة المدنية والأجهزة الأمنية لصالح الولاء السياسي. خلق اقتصاد موازٍ مرتبط بالشبكات الحزبية وشركات الظل. تغلغل النقابات والإعلام والتعليم والقضاء. هذا التشابك البنيوي جعل من عملية التفكيك مهمة معقدة تتجاوز العمل السياسي السريع، إلى مشروع إعادة الدولة. ثانياً: لجنة التفكيك: الإنجاز الأولي والحدود الهيكلية. تم إنشاء “لجنة إزالة التمكين من نظام 30 يونيو 1989 واسترداد الأموال العامة” كأداة مركزية لتفكيك بنية النظام السابق. وحققت اللجنة في بداياتها خطوات مهمة مثل: مصادرة الأصول والشركات المرتبطة بالنظام السابق. – حل التنظيمات النقابية الموالية . إقالة عدد من القيادات من الخدمة العامة. إلا أن اللجنة واجهت تحديات جوهرية: غياب التوافق السياسي القوي بين مكونات السلطة الانتقالية. ضعف الحماية القانونية والدستورية المستقرة لقراراتها. المقاومة داخل أجهزة الدولة نفسها، وخاصة الأجهزة الأمنية والقضائية. اتهامات بالتسييس أضعفت شرعيته المجتمعية. ثالثاً: بطء التفكيك كأزمة انتقالية بنيوية. ويمكن فهم بطء التفكيك على أن تفكيك النظام السابق كان نتيجة تقاطع ثلاثة عوامل رئيسية: ازدواجية السلطة بين المدنيين والعسكريين. قامت الفترة الانتقالية على شراكة هشة بين قوى الحرية والتغيير والمكون العسكري. وهذا التوازن جعل أي قرار جذري ضد شبكات النظام السابق خاضعا للتفاوض الدائم. – غياب مشروع مؤسسي متكامل لإعادة بناء الدولة. ولم تكن هناك رؤية موحدة حول: هل الهدف تفكيك الدولة القديمة أم إصلاحها تدريجياً؟ وهذا الغموض جعل قرارات التفكيك متقطعة وغير مستدامة. لم تُهزم قوة شبكات «الدولة العميقة» للنظام السابق سياسيًا بشكل كامل، بل بقيت داخل: الجيش والأمن، والاقتصاد، والجهاز القضائي، والإدارة العامة، وبالتالي تمكنت من إعادة تموضعها وإفشال بعض قرارات التفكيك. رابعاً: هل كان البطء بوابة لتفكيك الثورة نفسها؟ هذا السؤال يتطلب قراءة معقدة، بعيدة عن التفسير التبسيطي. من زاوية سياسية: نعم ساهم في إضعاف الثورة. أدى التفكيك البطيء للنظام السابق إلى: استمرار نفوذ القوى المضادة. من أجل الثورة داخل الدولة. – تعطيل الإصلاحات الاقتصادية والسياسية. خلق حالة من الاستقطاب الحاد داخل السلطة الانتقالية. من زاوية مؤسسية: التفكيك لم يكن محصناً. وغياب مؤسسة انتقالية قوية تتمتع بالشرعية التنفيذية الكاملة جعل قرارات التفكيك عرضة للإلغاء أو التجميد. من زاوية استراتيجية: ترك «مراكز القوة القديمة» دون تفكيك جذري. وأدى ذلك إلى الحفاظ على قدرة النظام السابق على إعادة التنظيم، وهو ما ظهر لاحقاً في إعادة التموضع السياسي والإعلامي، مما أدى إلى دعم مسارات إجهاض المرحلة الانتقالية. خامساً: العلاقة بين التفكيك المتعثر. لا يمكن اختزال انقلاب 25 أكتوبر 2021 في عامل واحد، لكنه جاء في سياق: تآكل التحالف المدني العسكري. تصاعد الصراع حول لجنة التفكيك. شعور العنصر العسكري بأن عملية إعادة هندسة الدولة تهدد مصالحه وتحالفاته. استغلال حالة الانقسام من قبل قوى النظام السابق. وبالتالي يمكن القول إن بطء التفكيك لم يكن السبب الوحيد، بل كان أحد العوامل البنيوية التي أضعفت قدرة الثورة على التحول إلى نظام سياسي مستقر. الخاتمة: تجربة تفكيك نظام الإخوان المسلمين في السودان بعد ثورة ديسمبر تكشف عن معضلة جوهرية في التحولات الانتقالية: لا يكفي إسقاط النظام سياسيا، بل يجب تفكيك بنيته العميقة بشكل مؤسسي وتدريجي ومحصن قانونا. ولم تكن أوجه القصور والبطء التي شابت هذه العملية مجرد خلل إداري، بل كانت تعبيرا عن صراع أعمق حول طبيعة الدولة نفسها، وهو الصراع الذي انتهى عمليا مع إعادة إنتاج أشكال السلطة القديمة عبر مسارات جديدة. وبهذا المعنى، لم يكن التفكيك البطيء مشكلة في إدارة المرحلة الانتقالية فحسب، بل كان أحد مفاتيح فهم هشاشة التجربة الثورية السودانية وتعثرها لاحقًا. مؤلف

اخبار السودان الان

القصور والبطء في تفكيك نظام الإخوان المسلمين في السودان بعد ثورة ديسمبر 2018: هل كان ذلك مدخلا لتفكيك الثورة؟

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#القصور #والبطء #في #تفكيك #نظام #الإخوان #المسلمين #في #السودان #بعد #ثورة #ديسمبر #هل #كان #ذلك #مدخلا #لتفكيك #الثورة

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل