السودان – المجتمع الدولي بين عدالة القوة وقوة العدالة

أخبار السودانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
السودان – المجتمع الدولي بين عدالة القوة وقوة العدالة

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-16 12:59:00

جمال محمد إبراهيم (1) عنوان مقالتي ليس مثلاً في اللغة، ولا هو صياغة لغز أو صياغة متعمدة للغز. أقول لكم إن كل من ينظر إلى صورة المجتمع الدولي أمامه، التي أبدعت ثورة الاتصالات والمعلومات في نقلها مباشرة، ويسمعها ويرى صورها أمام عينيه، ويسمع أصواتها بأذنيه، هو حالة غير مسبوقة، بل ولا يمكن تصورها، في مجرى تاريخ البشرية. ولا أنوي الحديث معكم عن تاريخ الإنسانية عبر مسارات ومراحل تقاس بقرون، ولن أتعمق أكثر من الحربين العالميتين الأولى (1914-1918م) والثانية (1938-1945م)، على أمل توضيح ما أردت عرضه هنا. وبناء على متابعتي للتحولات الجارفة التي شهدتها الإنسانية في سنوات القرن العشرين، فقد بدأت حالة السلم والأمن الدوليين في التدهور. غياب متصل ومتعمد. ولعل الحقبة الطويلة التي أعقبت طي صفحة الحرب العالمية الثانية لم تكن كلها سلاماً وأمناً، رغم اتفاق شعوب العالم القوية والضعيفة على وثيقة دولية، هي ميثاق الأمم المتحدة، التي قرروا أنها كافية لضمان السلم والأمن الدوليين. وكان صادقاً من أطلق على الحقبة الطويلة، الممتدة من عام 1945 حتى نهاية القرن العشرين، حقبة الحرب الباردة. نعم، إنه عصر الحروب المؤجلة والصراعات المستدامة. (2) في تلك الحقبة انهارت الشراكات التي جمعت شعوب أقطار الأرض، وأدت أحوالها إلى التفكك، إذ أصبحت المواثيق والاتفاقات التي عقدها السياسيون، كبارا وصغارا، حبرا على ورق بشكل أو بآخر. ولنتساءل: كيف أدت جهود الدول الكبرى، بعد الحرب العالمية الأولى، إلى إنشاء عصبة الأمم، لتكون صمام الأمان لحياتهم وسلام حياتهم، فلا تقع صراعات أو حروب أخرى، مثل تلك الحرب التي وصفها المؤرخون بالحرب الأولى؟ وقد تجاوز عدد ضحايا تلك الحرب العالمية الأولى العشرين مليون قتيل، عسكريين ومدنيين. وعلى الرغم من الخسائر البشرية والدمار الكبير، لم تنجح عصبة الأمم في حفظ الأمن والسلام في جميع أنحاء العالم. ثم سرعان ما اندلعت حرب أخرى، هي الحرب العالمية الثانية، أكثر تدميراً وفتكاً بالإنسان، وتجاوز عدد ضحاياها أكثر من ثمانين مليون إنسان، حيث أصبح التسلح تنافساً محتدماً يغذي السيطرة والنفوذ، وسباقاً شديداً لامتلاك الموارد الطبيعية المهددة بالاستنزاف. وشكلت هاتان الحربان الأولى والثانية ذروة الحقبة الاستعمارية، وما جلبته من مظالم، وأبطالها بالغون استقوا في صراعات السلطة، وضحاياها شباب أضعفتهم إلى أقصى درجات الضعف. (3) ورغم أن الميثاق الذي أبرم عام 1945 بهدف الحفاظ على السلم والأمن الدوليين كان إنجازا غير مسبوق، من أجل تحقيق مجتمع دولي متماسك، إلا أن الحاجة الأكبر سرعان ما ظهرت إلى جهد سياسي وفكري أوسع وأعمق لصياغة وثيقة ثانية تضمن تحقيق الظروف التي تحمي البشرية جمعاء من تكرار المظالم مثل تلك التي تسببت في الحربين العالميتين. السيدة إليانور روزفلت (1884-1962)، زوجة الرئيس الأمريكي الراحل فرانكلين روزفلت، وبحكم منصبها كممثلة دائمة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، ترأست اللجنة التي أنجزت الشرعة العالمية لحقوق الإنسان. وعملت تلك اللجنة العليا، التي ضمت سياسيين ومفكرين يمثلون مختلف المذاهب والمذاهب الفكرية، لمدة عامين تقريبا في دراسة فكرية عميقة ومداولات. وفي عام 1948 أنجزت ما عرف بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ذلك العام، وصدرت بموجبه الاتفاقيات التي انبثقت عنه. (4) وعلى الرغم من النجاحات النسبية التي تحققت بموجب ميثاق الأمم المتحدة، فإن الروح التي صيغ بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هي التي حفزت جهود الأمم المتحدة للقضاء التام على ظاهرة الاستعمار، خاصة في ستينيات القرن العشرين. ومع حصول العديد من شعوب آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وبعض شعوب أوروبا على استقلالها، اكتسبت هذه الشعوب صوتًا متميزًا. وكان من تجليات العصر الحوار التاريخي الذي قاده الزعيم الألماني فيلي براندت: الحوار بين الشمال والجنوب. ولم يكن حوارا بين منطقتين، بل كان حوارا بين شعوب ذات قدرات مختلفة، لتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المطلوبة، للتغلب على المظالم التاريخية الظالمة. لقد شكل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان “قوة العدالة” في مواجهة “عدالة القوة” والغطرسة التي تمثلت بظاهرة الاستعمار الاستعماري. (5) إن القرارات الملزمة الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، قد صيغت بعد مداولات فكرية وسياسية متعمقة بين ممثلي مختلف المعتقدات والمدارس الفكرية، بما في ذلك فلاسفة ومفكرون من الشرق والغرب. وربما لو سبق ذلك الجهد ميثاق الأمم المتحدة، لكان وضع الجمعية العامة ومجلس الأمن التابع لها مختلفاً عما نراه فوقهما الآن. فالميثاق، كما نراه، هو ما أنجزه السياسيون، أما شرعة حقوق الإنسان فهي إنجاز لفكر إنساني أعمق وأشمل. ورغم أن بعض مواد الميثاق تعرضت لانتقادات من ممثلي كراهية الأديان السماوية، إلا أن الروح التي صيغ بها ذلك الميثاق، لو وجدت طريقها إلى ميثاق الأمم المتحدة، ما كانت لتترك الحبل الممتد إلى الغرب -من خلال حق النقض- لسيطرة بعض أقوى الأشخاص على قرارات المنظمة الدولية، على حساب شعوب الدول الأضعف. وهذا في نظر كثيرين من بقايا غطرسة الاستعمار وعدالة السلطة الزائفة. إن الصراعات والحروب التي نراها تدور حولنا: شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، تشتد ويحرض عليها طماعون من وراء ستار، مستكبرون لا يخفون نواياهم، ثم أناس مستترون يقاتلون بالوكالة عن كل هؤلاء. ومن هؤلاء المستكبرين والطغاة هنا وهناك، ومنهم -للأسف- من يريد إعادة عقارب الساعة إلى الوراء لتعيد القوة الظالمة ما تعتبره عدالة في قانونها، وهي عدالة زائفة تشجع على انتشار المظالم من جديد، وإحياء للاستعمار الاستعماري المملوء بالموت. إننا على أعتاب عصر تم فيه الدوس على المبادئ والمواثيق التي أسست لوجود ما كان يعرف بالمجتمع الدولي. ليس فقط بالأقدام القذرة، بل بالصواريخ والطائرات بدون طيار وخوارزميات العقل الاصطناعي.. jamalim@yahoo.com الكاتب

اخبار السودان الان

المجتمع الدولي بين عدالة القوة وقوة العدالة

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#المجتمع #الدولي #بين #عدالة #القوة #وقوة #العدالة

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل