السودان – الهدنة السودانية التي ولى زمنها

أخبار السودان7 مارس 2026آخر تحديث :
السودان – الهدنة السودانية التي ولى زمنها

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-07 11:47:00

زوايا حمور زيادة كتب جورج أورويل في روايته «1984»: «لا تُخاض الحرب من أجل الفوز بها، بل تُخاض من أجل الاستمرار». ويبدو أن هذه هي الحقيقة وراء كل صراع مسلح في العالم. ولا تختلف الحرب الأهلية السودانية عن غيرها من الحروب التي تريد أطرافها استمرارها. الحرب تعطيهم ما لا يعطيهم السلام. بالنسبة للبعض منهم، تعتبر الحرب مربحة، على الرغم من المذبحة والدمار، بينما يدفع المدنيون الثمن. وحتى الآن، تشير التقديرات إلى أن الصراع قد تسبب في خسائر بشرية مباشرة لا حصر لها في صفوف المدنيين والعسكريين على حد سواء، مع تقديرات تصل إلى مئات الآلاف من القتلى. ونزح نحو 12 مليون شخص داخل السودان وخارجه، ويحتاج نحو 30 مليوناً إلى مساعدات إنسانية عاجلة، بحسب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. إن الأثر المادي للحرب لا يقل خطورة عن تكلفتها البشرية. وفي القطاع الصحي وحده خسر السودان نحو 11 مليار دولار نتيجة تدمير المستشفيات والمراكز الصحية وفقدان الأدوية والمعدات، إضافة إلى نزوح مقدمي الرعاية الصحية وتضرر عدد كبير منهم نتيجة استهداف قوات الدعم السريع للعاملين في المجال الطبي. وأمام هذه الكارثة التي تدخل عامها الرابع الشهر المقبل (أبريل)، بذلت جهود ومساعي إقليمية ودولية عديدة لوقف العنف ومساعدة المدنيين. وفي مايو/أيار 2023، تم توقيع اتفاق جدة للقضايا الإنسانية بهدف وقف إطلاق النار لإيصال المساعدات الإنسانية وإنقاذ الخدمات الأساسية، لكن الاتفاق انهار في الأيام الأولى وسط رفض واسع له من قبل مؤيدي نظام عمر البشير ومجموعات من أنصار الجيش الذين رفضوا تنفيذ أي هدنة قبل سحق “الدعم السريع”. وحاول الوسطاء جمع الطرفين من جديد للاتفاق على نقاط خلافية، مثل إخلاء “الدعم السريع” لمنازل المواطنين والأعيان المدنية. وغشّت القوات في تنفيذ ذلك، إلا أن المفاوضات الثانية انهارت قبل التوصل إلى أي اتفاق، وتبادل الطرفان الاتهامات بخرق ما وقعوا عليه. ثم سعى الاتحاد الأفريقي إلى جمع قيادات الطرفين (قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو) في جيبوتي، لكنه فشل. ووافق قائد الجيش، وهرب قائد “الدعم السريع”. وفي يناير/كانون الثاني 2024، وقع الطرفان على اتفاق المنامة، الذي التزما فيه بوقف القتال وبناء جيش موحد من كافة القوى. كما تضمن بنوداً تتعلق بالعدالة الانتقالية وإعادة بناء ما دمرته الحرب، لكن الاتفاق تبخر وكأنه لم يحدث. وتحركت المفاوضات بين مصر وسويسرا ودول يعرفها المراقبون ودول لا يعرفونها، دون التوصل إلى نتيجة. وفي السياق نفسه، لا تزال الولايات المتحدة (إلى جانب السعودية والإمارات ومصر) تسعى إلى فرض هدنة إنسانية غير مشروطة، لكنها مستمرة في رفضها. ويقول متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية: “لقد مضى وقت طويل على قبول الأطراف المتحاربة في السودان بهدنة إنسانية”. ويرى الوسطاء أن الوقت قد فات، لكن الهدنة لا تزال ممكنة. لكن يبقى السؤال: هل المصالح المتباينة لأطراف الحرب وداعميها تسمح بهذه الهدنة؟ وعلى الأرض، هناك من يجد في هذه الحرب وسيلة لكسب السلطة والنفوذ. ويحكم القادة المسلحون دون رقابة أو محاسبة، وأجهزة أمنية لا حدود لتوسعها؛ ويتم توقيع عقود الإعمار، ومنح المناصب والامتيازات، وتصدير الموارد الطبيعية لطرفي الصراع في العاصمة الخرطوم، ومدينة نيالا. يزداد عدد أمراء الحرب وكأنهم يتساقطون مع المطر. فالحرب التي تخدم المصالح المباشرة وغير المباشرة لأطرافها ومن لهم نفوذ فيها، ستستمر، وستفشل الاتفاقات لوقفها، فالفوضى التي تخلقها الحرب هي قوة وثروة للكثيرين. والخاسر الوحيد في هذا الصراع هو المواطن السوداني الذي يعاني داخل الوطن وخارجه. داخلياً، تنهار الخدمات الصحية، ويكافح الملايين من أجل البقاء حتى في المناطق التي حررها الجيش وطردتها الميليشيات. وتنعكس آثار الحرب في إيران على العالم والمنطقة، إذ تعاني الحلقات الأضعف (مثل السودان) من ارتفاع أسعار المواد الأساسية، ويحرم ملايين السودانيين من الدعم المالي في دول الخليج. في حرب على حرب، يجد السودانيون أنفسهم محاصرين بين خيارات لا ترحم، في عالم منشغل بمحاولة النجاة من النهاية النووية التي تلوح في الأفق. نقلا عن العربي الجديد

اخبار السودان الان

الهدنة السودانية التي ولى زمنها

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#الهدنة #السودانية #التي #ولى #زمنها

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل