اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-01 11:46:00
عبد القادر محمد أحمد / المحامي aabdoaadvo2019@gmail.com أكدنا في مقالات سابقة على عمق وخطورة التمكين، وأن إزالته كان من أبرز تحديات الفترة الانتقالية، وأن الفشل كان بسبب طبيعة التمكين وانتهاك الوثيقة في واقع معقد للغاية، بالإضافة إلى عدم وجود رؤية مشتركة بين مكونات السلطة الانتقالية، وعدم قدرة المدنيين على التواصل البناء مع المكون العسكري لبناء الثقة لصالح العنصر العسكري. قضايا الثورة وأهدافها أو تحييدها، وغياب المرجعية الحكيمة. كما أوضحنا أهمية انتقاد أداء اللجنة، بعيدا عن الحكم على النوايا، لاستخلاص العبر، خاصة أن التمكين لا يزال يشكل تحديا لأي رؤية لحل الأزمة. نحن لا ندعي الحكمة. وبينما تناولنا بعض أخطاء اللجنة آنذاك، فإن ما نقوله اليوم يستند إلى ما تم الكشف عنه لاحقاً، وكل ذلك يبقى رأياً قابلاً للنقد والمراجعة. والآن سأتناول الموضوع من خلال المحاور التالية: طبيعة التمكين، وتعقيدات وعقبات المرحلة الانتقالية، وفجوة المواجهة، وأخطاء اللجنة في التعامل معها، والطريقة التي كان ينبغي أن تواجه بها هذه التحديات، وإلى أي مدى ساهمت هذه الأخطاء في الإخفاقات التي أدت إلى المسار الانتقالي. وبما أن البعض يتحدث عن التمكين والتفكيك بتبسيط مضلل، فسوف أشرح هذه المواضيع بشيء من التفصيل. وأرجو من القارئ الكريم التحلي بالصبر ومتابعة هذه السلسلة من المقالات. أولاً: طبيعة التمكين: إن التمكين الذي تبنته الإنقاذ لم يكن إجراءات سطحية، بل كان نظاماً متكاملاً لإدارة الدولة من خلال إعادة هيكلة مؤسساتها على أساس الولاء والسيطرة على مصيرها. ومنها: الخدمة المدنية: وذلك بالاقصاء والاستبدال لضمان الولاء. الهيئات النظامية: إعادة بنائها لتصبح أدوات لتنفيذ سياسات الحزب. القضاء: بتقييد استقلاله وتوجيهه. الاقتصاد: من خلال تخصيص الموارد والفرص للشبكات المرتبطة بالنظام، لخدمة تحالف المصالح. ثم امتد هذا التحالف إلى المجتمع من خلال شبكات الولاء والقرابة والمصالح والمناطقية. وأعيد تشكيل المجتمع بمنطق المكافأة والإقصاء، وانتشرت ثقافة الخوف والتشهير وتطبيع الظلم. كل ذلك تم تحت غطاء الدين كمبرر نفسي وأخلاقي لممارسات السلطة والاستيلاء على المال العام. ثانياً: تعقيدات وعقبات المرحلة الانتقالية: 1- حالة الفراغ التي أعقبت سقوط نظام البشير، وتأخر بدء السلطة الانتقالية في ممارسة مهامها، أتاحت للدولة العميقة فرصة ثمينة لإعادة ترتيب صفوفها وبناء تحالفات مضادة لعرقلة مسار الثورة. وتم استخدام الهيئات التنظيمية لهذا الغرض، بما في ذلك اتحاد المؤسسة، الذي تم تصميمه لربط القيادة العليا بالمهنيين والموظفين والعاملين، مما يضمن الرقابة الصارمة وتعزيز الولاء عبر المستويات الوظيفية المختلفة. وشمل الأمر أيضًا تعيين قضاة ومدعين عامين وصغار الموظفين، الذين تم إعدادهم وتدريبهم لإحباط أو تحييد أي رئيس للمحكمة العليا أو المدعي العام أو الوزير الانتقالي. ومن ناحية أخرى، لم تكن هناك خطة ثورية واعية لإدارة هذا الفراغ. ولم يكن لدى السلطة التنفيذية ولا الحاضنة أي رؤية لحماية قيادات المؤسسات من المؤامرة، الأمر الذي جعل مهمة التفكيك صعبة وأتاح الفرصة لقيادات المؤسسات للفشل في القيام بدورها. 2- المكون العسكري لم يكن جزءا من الثورة، بل وجد نفسه مضطرا للتعامل معها بعد الإطاحة بالبشير، حفاظا على مصالحه، وربما افتقر إلى البوصلة بين دعم الثورة أو التماهي مع الدولة العميقة. وهددته الوثيقة الدستورية بالتحقيق والمحاكمة فيما يتعلق بمجزرة فض الاعتصام، مما دفعه إلى اتخاذ موقف أقرب إلى عرقلة العملية الانتقالية. في المقابل، كانت السلطة المدنية وحارسها في حالة ضعف وارتباك أمام قوة الدولة العميقة والمكون العسكري الذي يمتلك أدوات القوة الصلبة. 3- نصت الوثيقة الدستورية على تقسيم رئاسة مجلس السيادة بمرور الوقت بين المكونين العسكري والمدني، مما شكل تهديدا مباشرا للمكون العسكري الذي بدأ يشعر بالخطر مع اقتراب نهاية رئاسته، وأصرت الحاضنة على حقها في رئاسة الجلسة المقبلة، وغضب الشارع مطالبا بالقصاص. وكان الخيار هو إسقاط الفترة الانتقالية. وهكذا، كانت الأزمة الانتقالية نتيجة تفاعل معوقات متفاوتة الطبيعة وزمن التأثير، لكن غياب الرؤية السياسية المشتركة وسوء إدارة التناقض مع المكون العسكري وداخل لجنة التفكيك، حول هذه التعقيدات من تحديات كان من الممكن إدارتها بحكمة، إلى أزمات. وسأناقش هذا بالتفصيل في المقالة التالية.




