اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-24 23:18:00
شهدت مدينة “عبري” بولاية شمال السودان، موجة جديدة من التوتر، عقب مواجهات عنيفة جرت بين متظاهرين غاضبين وقوات الشرطة والأجهزة الأمنية، على خلفية انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، بحسب ما نقلت مصادر محلية لبي بي سي. وبحسب شهود عيان تحدثوا لبي بي سي، فإن الأحداث بدأت بعد تحرك المئات من السكان نحو الطريق البري الرئيسي شمال المدينة، معلنين التصعيد وإغلاق الطريق التجاري الذي يربط بين مدينتي “حلفا” و”دنقلا”. وتأتي هذه الخطوة بعد الفشل في التوصل إلى اتفاق مع المدير التنفيذي للإقليم بشأن إنهاء “برنامج قطع الكهرباء”. وردت قوات مكافحة الشغب – التي وصلت تعزيزات من دنقلا وحلفا – بإطلاق الغاز المسيل للدموع وملاحقة المتظاهرين داخل الأحياء السكنية، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات متقطعة، تركز بعضها بالقرب من مستشفى المدينة. وطلب فريق “سلام السودان” في بي بي سي الحصول على رد من السلطات المحلية في مدينة حلفا، لكن لم يكن هناك رد. كما تحدث الناشط المدني سامي سليمان عبد السلام للبرنامج قائلاً: “حاول الناس تواصلوا مع المسؤولين لإيجاد حلول لكن المسؤولين لم يستطيعوا حل المشكلة إطلاقاً رغم أننا قدمنا لهم حلولاً داخلية، وأضاف: “الكهرباء تدعم مدينة حلفا 24 ساعة، بعد احتجاجات سابقة من الأهالي في بداية البرمجة، مما دفع الحكومة إلى الرضوخ، لكن البرمجة استمرت في عبري”. وقال عبد السلام: “ذهبنا قبل يومين بنفس المقترحات إلى المسؤولين لإيجاد حل. انتظرنا ولم نجد حلا، وهذا ما دفع الشباب للخروج في احتجاجات ضخمة جدا، وتعرضوا لضرب جديد بالمباني والعصي والسحل والسجن والتهديدات”. مع عودة النازحين إلى الخرطوم خوفاً من المسيرات و”الانتشار العسكري” “الانتحار خوفاً من الاغتصاب”: تحذيرات دولية من عواقب العنف الجنسي في السودان وتعتبر مدينة “عبري” الواقعة بمنطقة السكوت بالولاية الشمالية، من أهم المراكز الاقتصادية بالمنطقة نظراً لموقعها الاستراتيجي على الطريق الدولي الذي يربط السودان بمصر. كما تكتسب المدينة ثقلاً اقتصادياً استثنائياً، إذ تقع في جوارها إحدى أكبر محميات ومناطق شركات تعدين الذهب الخاصة في السودان. وتأتي هذه التحركات الاحتجاجية امتدادا للحراك الذي بدأ في مارس الماضي ضد برمجة التيار الكهربائي. يشتكي سكان منطقة عبري من تردي الخدمات الأساسية وزيادة ساعات انقطاع الكهرباء والمياه. في المقابل، تبرر السلطات المحلية تدخلها بالقول إن التجمعات والاحتجاجات محظورة بموجب قانون الطوارئ المفروض في الولاية منذ اندلاع الحرب في البلاد قبل ثلاث سنوات، إضافة إلى استمرار سريان حظر التجول الليلي. وأدانت حركة “عبري اليوم” في بيان رسمي ما وصفته بـ”العنف المفرط” من قبل القوات الأمنية، محملة السلطات المحلية المسؤولية الكاملة عن سلامة المعتقلين. وأشار البيان إلى أن المحاولات السابقة للتفاوض مع المسؤولين لم تحقق أي تقدم ملموس، كما أن الوعود التي قدمت للشعب بإنهاء الأزمة لم تنفذ على أرض الواقع. كما قررت الحركة إغلاق الطريق التجاري كخطوة احتجاجية أولية، فيما هددت بتوسيع نطاق الإغلاق في حال عدم التوصل إلى حل جذري لأزمة الكهرباء. كما أصدرت حركة “الشباب العبري الصامد” بيانا أدانت فيه ما وصفته بـ”القمع الوحشي والاعتقالات العشوائية” التي رافقت الاحتجاجات الأخيرة في المدينة، مؤكدة أن الاعتقالات التي جرت وإطلاق الغاز المسيل للدموع بكثافة داخل المنازل، والاعتداءات على النساء والأطفال، “لن تمر مرور الكرام ولن تزيدنا إلا إصرارا وصمودا”. وقال البيان إن القوات الأمنية نفذت حملات اعتقال عشوائية ضد “المتظاهرين السلميين”، مشيراً إلى أنه تم إطلاق سراح 26 معتقلاً بعد تعرضهم، بحسب البيان، للضرب والتعذيب، ما أدى إلى إصابتهم بجروح متفاوتة، بينها كسور. كما اتهم البيان عناصر مديرية شرطة عبري بالمشاركة في عمليات القمع وشن “القنابل” داخل الأحياء والمنازل، معتبرا أن ما حدث يمثل “تحيزا ضد المواطنين”، مؤكدا أن هذا الموقف “لن يمر دون محاسبة شعبية وأخلاقية وتاريخية”. وقال البيان: “لقد أثبتت السلطة مرة أخرى أنها لا تجيد إلا لغة القمع، بينما أثبت الشباب العبري أن لديهم قضية عادلة لا تنكسر في وجه القمع ولا ترهبها البنادق ولا مركبات القمع”. ولا تزال الأوضاع في المدينة متوترة، وسط مخاوف من توسع المواجهات، وتأكيدات شعبية بأن الاحتجاجات ستستمر حتى استعادة استقرار إمدادات الكهرباء إلى المنطقة. وتواجه الولاية الشمالية أزمة كهرباء خانقة تضاعفت شدتها بسبب تداعيات الحرب الدائرة في البلاد، ما أثر سلباً على أعمال الصيانة الروتينية ومحطات التوليد وخطوط النقل الرئيسية. وتعتمد الدولة بشكل كبير على برنامج قاسي من انقطاع التيار الكهربائي يمتد لساعات طويلة كل يوم، ما تسبب في شلل كامل للقطاع الزراعي الذي يعتمد على الري الكهربائي، إضافة إلى تدهور الخدمات الطبية وجفاف محطات المياه، وهو ما خلق حالة من السخط الشعبي الواسع وأدى إلى احتجاجات متكررة. واندلعت الحرب السودانية في 15 أبريل 2023، بعد تصاعد الخلاف بين قائد الجيش السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”.




