اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-18 16:48:00
لبنى أحمد حسين السؤال ليس ماذا حدث… بل ماذا سيحدث الآن؟.. (1) كانت دهشتي من العيار الثقيل الأسبوع الماضي، إذ بحثت في خلفيات القرار الأمريكي الذي دخل حيز التنفيذ أول الأسبوع ضد الحركة الإسلامية والإخوان المسلمين وميليشيا البراء في السودان بمختلف فروعها وميليشياتها… عندما اكتشفت أن التصنيف الذي وصلت إليه الحكومة السودانية لم تصل إليه حركة طالبان نفسها! أي والله! حركة طالبان الأفغانية، رغم تاريخها الطويل من الحرب مع الولايات المتحدة، ظلت ضمن إطار واحد من العقوبات (SDGT)… بينما حصلت دولتا السودان على رعايتين!… قائمة عقوبات وزارة الخزانة (SDGT)، وقائمة التصنيف كمنظمة إرهابية أجنبية (FTO) الصادرة عن وزارة الخارجية. لتبقى في القائمتين مع رفاقها؛ داعش والقاعدة وبوكو حرام!… ويعتبر هذا الجمع بين التصنيفين من أقسى الأدوات القانونية في نظام مكافحة الإرهاب. الإرهاب في كيزان السودان مختلف! فهو يجمع بين الكباب والإرهاب والفساد. والحقيقة أن هؤلاء (الذين أكلوا المال إلى حد مذهل) بحسب ما قال زعيمهم الراحل حسن الترابي، لم يترددوا حتى في أكل أموال القاعدة وابن لادن نفسه قبل طرده من السودان!.. (٢) وإذا – عزيزي القارئ – شعرت بالذعر في الماضي عندما اكتشفت أن فلانًا داعشيًا أو تابعًا للقاعدة أو بوكو حرام، فسارعت إلى إخراج أبنائك وبناتك بينما تتسارع نبضات قلبك، فماذا تفعل؟ الآن؟.. عقوبات FTO. ولم تخضع لها حركة طالبان كما ذكرنا أعلاه، بل تعرضت لعقوبات SDGT، وهي نفس العقوبات التي يتعرض لها الآن الطرف الآخر من حرب الندم، قوات الدعم السريع/الجنجويد، وعثمان عملات، وحميدتي، وعبد الرحيم دقلو، والقوني، وأبولولو، وغيرهم. المفارقة المهمة هنا هذه المرة أنه لم يتم استهداف الدولة السودانية ولا المواطن، كما حدث في التسعينيات والألفينيات، عندما تم تصنيف السودان كدولة راعية للإرهاب. هذه المرة، تم استهداف منظمة معينة وشبكاتها وقياداتها وكل من مد لها يد العون. وقد انعكس هذا الفهم حتى في المزاج العام. وطرح الصحفي المعروف عثمان ميرغني استطلاعا للرأي على مواقع التواصل الاجتماعي، شارك فيه عشرات الآلاف، وأظهرت النتائج بعد 24 ساعة تأييدا كبيرا للتصنيف: 72% على فيسبوك و66% على منصة X. ورغم أن هذه الأرقام ليست مقياساً علمياً، إلا أنها تعكس اتجاهاً عاماً يدعم الاحتفال بالمنظمات ومحاسبة المنظمات، بدلاً من معاقبة الدولة وشعبها. ويفتح هذا التصنيف عدة جبهات في الوقت نفسه: عسكرية، ومالية، وإعلامية، وسياسية. (3) عسكري أ: جوهر السؤال الآن، بعد دخول القرار الأمريكي بتصنيف كتيبة البراء بن مالك تنظيماً إرهابياً، هو: كيف سيتم التعامل معه؟ هل ستسلم سلاحها؟ أم أنها ستتحول إلى منظمة سرية؟ آراء وإمكانيات متضاربة. لكن من المؤكد أنه لن يتم دمجها مع الجيش الموجود في سفوروس. ومن غير المرجح أن يتم حل الميليشيا وتسريح أعضائها، وقد يتم ذلك بشكل سطحي. ومن المرجح أن يتم إنشاء ميليشيا جديدة وتأجيرها من الباطن للبراء، أو حل البراء ضمن المليشيات الموجودة حاليا، خاصة داخل حركة جبريل، أو العودة إلى ألوية الظل الموجودة بالفعل في قيادة مؤسسات الدولة والخدمة المدنية. وفي جميع السيناريوهات، سيتم استيعاب جزء كبير منهم في شرطة الجامعة. وكان المصباح قد صرح وظهر في مقاطع فيديو قبل نحو عام وهو يفتتح مشروع تأمين الجامعات السودانية، وكان خلفه شعار: (هنا الطلاب.. هنا الأهوال)…! (4) إعلامياً: على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، بادر زعيم مليشيا البراء المصباح، إلى إغلاق حساباته المعروفة. وفعلت المليشيا نفس الشيء، فيما غيرت بعض الصفحات المنسوبة لميليشيا البراء أسمائها إلى سوق كذا ومجموعة كذا.. أسماء لا علاقة لها إلا بالملابس والماركات الفاخرة وربما العطور!… فيما يمكن الإبلاغ عن صفحات عامة جديدة في حال ظهورها. أما وسائل الإعلام التقليدية، فقد تم منع عقد مؤتمر صحفي لمليشيا البراء بداية الأسبوع في مدينة بام درمان. وأطاح د.كامل إدريس بعدد من مستشاريه.. في حدود قدرته، إذ لا يحق له قبول استقالة وزير ناهيك عن إقالته، في ظل تعديلات البرهان على الوثيقة الدستورية. وعلى مستوى القنوات الفضائية، ربما لاحظ القارئ اختفاء وجوه معروفة على قناة الجزيرة للظهور دفاعاً عن مليشيا البراء. ولعل السبب هو مخاوفهم من عواقب هذا الدفاع، إذ اقتصر الدفاع على إنكار الوجود القانوني للحركة الإسلامية. (5) على المستوى التنظيمي السياسي، بدأ العديد من القيادات تنفي انتماءهم للحركة أصلا، بل ويقدمون أنفسهم بهويات سياسية مستقلة، بحجة أن حزبهم محظور قانونا منذ ثورة ديسمبر. وإذا لم تفشل الذاكرة، فقد حذفت تعديلات البرهان على الوثيقة الدستورية في فبراير الماضي القيود التي كانت على أعضاء هذا الحزب في تولي الوزارات أو اللجان أو الإدارات العليا. أسماء بارزة لا لبس فيها ظهرت في كل ما كان محظورا قبل انقلاب 25 أكتوبر. هل ننتظر حتى تتم الإقالات على المستوى الوزاري؟… وبالفعل هل يعود الدكتور؟ كامل إدريس نفسه من سويسرا، وهو على الأرجح الذي ترأس الحكومة لتزيين سيرته الذاتية، لكن الأمر بعد ذلك نزل إلى الحضيض مع وجود أعضاء تنظيمات مصنفة إرهابية على موظفيه!.. (6) ماليا: تفكيك الشبكات المالية التي يغذيها الفساد لا يحدث تلقائيا، بل هي عملية معقدة تجمع بين الضغط الدولي والعمل المحلي. ويفتح التصنيف الأميركي الباب أمام متابعة الأصول والودائع خارج البلاد. وتم إعادة تدوير جزء كبير من الأصول والمدخرات من خلال البيع ونقل الملكية بعد انقلاب 25 أكتوبر، عقب رفع الحظر الذي فرضته لجنة إزالة التمكين. ومن المرجح أن يكون بعضها قد تم تهريبه إلى الخارج، حيث أصبح من الأسهل الآن ملاحقته في ظل العقوبات الدولية. يمكرون ويمكر الله. لقد أخرجوا الأموال من السودان لإبعادها عن لجنة ود الفكي ووجدي صالح، ثم سقطت تحت نظام مصرفي يسيطر عليه الأمريكان. وما بقي داخل السودان يحتاج إلى متابعة دقيقة وفعالة. ومع ضعف اندماج النظام المصرفي السوداني في النظام العالمي، تتسع فرص الاحتيال وإخفاء الأصول، مما يجعل الدور المحلي حاسما لإتمام هذه المهمة، التي تتطلب معلومات لا تتوافر إلا من خلال جهد محلي منظم، كما أشار بيان لجنة إزالة التمكين التي أعلنت عودتها أمس. ومع ذلك، يبقى السؤال الحقيقي: ما الذي سيتغير فعلياً على الأرض؟ التصنيف ليس نهاية القصة… بل البداية. ما سيحدث على الأرض سيحدد: هل نحن أمام تفكيك حقيقي.. أم إعادة إنتاج ألوية ظل جديدة (سرية) بدلاً من ميليشيا البراء؟ أو أعضاء داعش غير المقنعين!.. lubbona@gmail.com



