اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-01 11:47:00
منذ 12 ساعة مختار العوض موسى 277 يزور مختار العوض موسى mokhtaralawad@gmail.com الحرب الدائرة حاليا في السودان. وسبق أن حذرت من تداعياته ومخاطره وآثاره وما سيجلبه علينا من آلام وويلات قبل سبعة وخمسين يوما من ظهوره. لكن تحذيراتي – كما في المثل السوداني المعروف: «المظلوم لا يعرف الصراخ» – وجدت آذانا صماء. وعندما “بلغت القلوب الحناجر” من شدة الخوف والهلع من احتمال انفجار الوضع، كنت قد أثارت، في مقال نشرته يوم 18 فبراير 2023 في صحيفة الراكوبة تحت عنوان: “متى تصبح علاقة المكون العسكري مع الدعم السريع سمناً على عسل؟”، عدداً من الأسئلة التحذيرية، من بينها: هل يمكن أن تؤدي العلاقة بين الطرفين إلى نتائج غير مرغوب فيها؟ (نعم، وهذا ما حدث). هل يتفقون على هدف واحد يحقق مصلحة الأمة؟ (لم يتحقق، وقد فات الأوان). هل كان الوطن هو الهم المشترك أم المصلحة الشخصية والتشبث بكرسي الحكم؟ فهل كانت تصريحات التهديد المتبادل ضارة بالطرف الآخر أو بالوطن الجريح؟ (أضرت بالبلاد وتسببت في دمار هائل). فهل كانت المسافة بينهما واضحة؟ (نعم، وقد ظهر ذلك بوضوح في الأشهر الأخيرة التي سبقت الحرب). وإلى أي مدى يمكن أن يتحدوا في جيش وطني واحد شريف وسيادي يعيد للوطن هيبته المسروقة؟ (لم ولن يتحدوا، ولم ولن يصبحوا واحداً). وغيرها من الأسئلة التي لم تكن ترفاً فكرياً، بل قراءة متأنية لفوضى خريطة السياسة الوطنية، التي تعكر صفوها بسبب سيل من التصريحات التي لم تنفع البلاد بأي شكل من الأشكال، بل زادت الطين بلة. وحينها دعوت بوضوح وبقوة إلى تخفيف الأخطار المحدقة، وتكثيف الحراك السياسي لضمان استدامة الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في السودان. وفي ذات السياق، دعوت أيضًا إلى دمج أكثر من 87 حركة مسلحة في جيش وطني موحد، تحكمه عقيدة عسكرية احترافية صارمة، بعيدة عن أي انتماءات سياسية أو حزبية بغيضة، حفاظًا على كيان الدولة ومستقبلها. وتساءلت في نفس المقال: ألا نحتاج حقاً إلى إنهاء خلافاتنا والاستفادة من اختلافاتنا وتنوع ثقافاتنا لضمان بقاء الأمة قوية؟ ألا ينبغي لنا أن نرفض النزعة الإقليمية البغيضة التي لا تجلب إلا المزيد من الدمار للبلاد؟ والدمار؟ ألا ينبغي لنا أن ندمج رؤى أكثر من 500 قبيلة في وحدة وطنية متكاملة يسودها التفاهم والوئام، لحماية السودان من الأطماع الخارجية والتوترات الداخلية التي تدمر مقدراته وموارده؟ هذه الأسئلة، وغيرها، كانت إنذارات واضحة بخطر داهم… وبعد شهر وعشرين يوماً فقط حدث ما حدث وحدث ما حدث. واليوم، بعد مرور ما يقرب من ثلاث سنوات على حرب دمرت كل شيء، يفرض السؤال نفسه بإلحاح مؤلم. وصادق: ماذا نفعل؟ هل نبحث عن التبرير أم المساءلة؟ في حين أن الحقيقة الواضحة باختصار هي أننا ننزف أكثر مما نعزز استقرارنا، ونجادل أكثر مما ننقذ، ونستهلك الألم أكثر مما نحوله إلى عمل إيجابي لصالح الوطن. وإذا أردنا تفكيك المشهد دون غموض، نجد تحركاً عسكرياً وقوات محشدة تسعى لإنهاء الحرب بهزيمة الدعم السريع نهائياً. لكن السؤال الجوهري: متى؟ بعد سنة؟ عامين؟ ثلاث سنوات أخرى.. والبلد ينزف؟ في المقابل، لا تزال الازدواجية موجودة في كل شيء، والانشغال حتى النخاع بصراع «من يحكم» بدلاً من «كيفية إنقاذ» ما تبقى من وطن جريح. فالمؤسسات إما مختلة أو عاجزة، والنخب السياسية -للأسف- تعيش خارج الزمن السوداني. وخطاباتها انتقامية، أو مبررة، أو منفصلة عن واقع الناس. وكثيرون منهم يعيشون في أبراج عاجية، داخل أفخم الفنادق، دون رؤية شاملة، أو مشروع بناء مقنع، أو حتى اعتذار شجاع عن أخطاء الماضي. وهذا يؤكد أن هذه النخب أصبحت جزءاً من الأزمة أكثر من كونها جزءاً من الحل. أما على المستوى المجتمعي فتبرز في الوقت نفسه مفارقة مؤلمة ومشرفة. وصمد المجتمع السوداني بكل مكوناته وجاء في الموعد كعادته. وقد تجلى التفاعل الإنساني في أبهى صوره التضامنية، من خلال مبادرات قادتها لجان المقاومة وأهل الخير من أبناء الوطن، مثل مسؤولي شركة تاركو للطيران وتاركو مارين، قسم الخالق بابكر، سعد بابكر، وغيرهم ممن دعموا مبادرات الإيواء والعلاج والتعليم البديل. ويبقى المجتمع هو البطل الخفي في هذه الحرب، فهو قاوم ليبقى على قيد الحياة، ولا يجوز أخلاقيا أن نثقل عليه أكثر مما يحتمل، بعد أن وصل إلى مرحلة من الإرهاق النفسي والجماعي الخطير، وبدأ يدخل في حالة من التطبيع المأساوي والبشع مع الموت. والخراب وسوء المعيشة . وفي خضم ذلك، ندور في حلقة مفرغة من المناقشات العقيمة: من أطلق الطلقة الأولى؟ هل أنتم مع استمرار الحرب أم ضدها؟ إذا قلت نعم، فأنت “أحمقي”، وإذا قلت لا، فأنت “وقحي”. إذن… ماذا علينا أن نفعل؟ ألا يجب أن نغير السؤال من “من سيفوز؟” إلى “كيف سينجو السودان؟” إن ما نحتاجه اليوم، بإلحاح لا يقبل التأجيل، بعد انتهاء الحرب، هو مشروع وطني. قبل أن يكون سياسياً، يجب أن يكون أخلاقياً: يعترف بالأخطاء، ويقدس حياة السوداني، وينقذه من المعاناة، ويعيد له حلم الحياة الكريمة في وطن آمن ومستقر. نحن اليوم أمام مفترق طرق تاريخي: إما أن نكون جيلاً أنقذ الوطن.. أو جيلاً شهد الانهيار الكامل. أما كيف فسيجيبه التاريخ… والتاريخ لا يرحم المتفرجين أو العالقين في المنطقة الرمادية. والله إن الوطن وراء القسام. مرفق رابط المقال التحذيري عن الحرب قبل اندلاعها: https://www.alrakoba.net/31808761/%D9%85%D8%AA%D9%89-%D8%AA%D8%B5%D8%A8%D8%AD-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8 %A7%D9%84%D9%85%D9%83%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D 9%83%D8%B1%D9%8A-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85/ أنظر أيضا مختار العوض موسى mokhtaralawad@gmail.com السؤال أعلاه يقلق أي مواطن سوداني هل تأثر بالحريق…




