السودان – جبريل بين البدلة والبندقية..! – سوداني

أخبار السودانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
السودان – جبريل بين البدلة والبندقية..! – سوداني

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-01 16:31:00

وجه الحقيقة إبراهيم شقلاوي يعتبر الدكتور جبريل إبراهيم أحد أبرز الشخصيات المثيرة للجدل في التقاطعات السياسية والاقتصادية والأمنية السودانية، إذ تتقدم مكانته في قلب المشهد كرقم لا يمكن تجاوزه في معادلاته المعقدة. ويأتي ذلك امتداداً لبيئة سياسية وفكرية تكوّنت داخل المدرسة الإسلامية، وإن اختلف السياق وتغيرت أدوات العمل. وفي هذا السياق تتشابك الرموز السياسية مع الحقائق، وتتشابك الوظيفة مع المعنى، بحيث تصبح التفاصيل الصغيرة قابلة للتحول إلى إشارات سياسية كبرى، مفتوحة للتأويل والتوظيف. نحاول في هذا المقال مقاربة هذه الشخصية في ظل تعقيدات الواقع، حيث يصعب فصل الفاعل عن سياق الفعل، وبين الموقع ودلالاته، في قراءة تسعى إلى تفكيك الصورة لفهم بنيتها، وعدم الاكتفاء بسطحها الظاهر. وتصاعدت خلال الأيام الماضية موجة تداول إعلامي حول تحركات عسكرية مزعومة مرتبطة بحركة العدل والمساواة باتجاه الخرطوم، بالتوازي مع إعادة نشر مقطع فيديو لرئيسها يتحدث عن مشروعه السياسي وآفاق المضي نحو الانتخابات. في ظاهر الأمر، يبدو الحديث في سياقه الطبيعي بمثابة خطاب سياسي لفصيل وقع على اتفاق سلام، يسعى إلى تعزيز موقعه ضمن المعادلة الوطنية. لكن إعادة تركيب المقاطع وفصلها عن سياقها ثم دمجها بمقطع لأحد الجنود وهو يتحدث عن استهداف الخرطوم ومبانيها وغلي وتبخير مياه النيل، يكشف نمطا مألوفا من إثارة الفتنة وخلق الشك من خلال تفكيك المعنى واستخدامه للشيطنة والهدم. في هذا السياق، لا تبدو الحملة مجرد خلاف على معلومات أو موقف، بل هي أشبه بإعادة هيكلة لصورة الفاعل السياسي المراد وضعه تحت ضغط مستمر. جبريل، الذي يشغل منصب وزير المالية، لا يُستهدف بصفته زعيماً سياسياً فحسب، بل بصفته صاحب مفصل اقتصادي حساس جداً في زمن الحرب التي تستنزف الدولة وتعيد توزيع مواردها بطريقة قاسية وعلنية. وبحسب ما يقال في الأوساط السياسية والاقتصادية، فإن إدارة الوزارة اتجهت نحو إحكام الرقابة على جوانب الإنفاق العام وإعادة ترتيب الأولويات المالية بما يضمن الحد الأدنى من استمرارية الدولة في مواجهة الحرب. ويُقرأ هذا النوع من السياسات، في سياق الدولة التي تمر بأزمة، على أنها عمل سياسي يعيد رسم خرائط النفوذ داخل السلطة. فعندما يعاد ضبط الإنفاق، تتم إعادة هندسة علاقات القوة تلقائيا، وتتأثر مصالح الشبكات المعتادة على العمل ضمن هوامش أقل انضباطا. ومن هنا تنشأ حساسية تجاه موقف الوزير أو ربما استهدافه. ويميز الدور التقليدي في الوزارة بين الوزير كصانع السياسات العامة، والوكيل كمنفذ لها، لكن في الواقع السوداني الحالي يتجاوز نفوذ الوزير حدود التوجيه لإعادة تشكيل الأولويات الكبرى للدولة، مما يضعه في مواجهة مباشرة مع مراكز نفوذ لا ترى في الانضباط المالي فضيلة بقدر ما تراه تهديدا لمصالحها الانتهازية على المستوى السياسي. تتقاطع هذه المعركة مع مسألة التحول غير المكتمل داخل حركة العدل والمساواة. والحركة، وإن لم تكمل بعد انتقالها الكامل إلى العمل المدني، تظل من بين الحركات التي وقعت على اتفاق جوبا للسلام الأقرب إلى هذا التحول، بحكم امتلاكها هيكل تنظيمي أكثر تماسكا ومشروعا سياسيا قابلا للتوسع. لكن هذا التحول المرتقب يضعه في منطقة رمادية: فهو ليس حزباً عسكرياً بحتاً يمكن التعامل معه بمنطق الحرب، ولا هو حزب مدني مكتمل الأركان يمكن دمجه بسهولة في المشهد الديمقراطي. وفي هذه المنطقة الرمادية بالتحديد تتكثف المشكلة. وظهور جبريل في مناسبات متعددة بالزي العسكري منذ سقوط الفاشر يفتح باباً واسعاً للتأويل، كمؤشر سياسي غير مباشر حول طبيعة المنصب الذي يشغله. وفي السياقات الانتقالية، لا يكون اللباس مجرد خيار شخصي، بل هو جزء من رسالة سياسية. فالزي يدل على الانخراط في المنطق المدني للدولة، في حين أن الزي العسكري يعزز استمرار منطق القوة المسلحة كأداة للعمل السياسي. وهذا التباين البصري يخلق مساحة من البلبلة لدى الرأي العام، ويمنح معارضي الرجل مادة جاهزة لتغذية روايات الشك حول موقعه ودوره. يبقى أن نشير إلى أن حركة العدل والمساواة نفت، في بيان صحفي اليوم، صحة الأخبار المتداولة حول تحرك قواتها نحو الخرطوم، ووصفتها بـ”الأخبار الكاذبة” ضمن حملة تستهدف تشويه صورتها وإرباك المشهد العام. وشدد على التزامه بتوجيهات القوات المسلحة، وأن أي تحركات لقواته تتم عبر القيادة العامة للجيش حصراً وفي إطار التنسيق العسكري الوطني. كما أكدت أن ما يتم تداوله يهدف إلى إضعاف الجبهة الداخلية، مشيرة إلى أن الحملة استهدفت أيضاً رئيسها جبريل إبراهيم بصفته وزيراً للمالية، من خلال معلومات وصفتها بالمضللة، ودعت إلى الدقة وعدم الانسياق وراء الأخبار غير الموثوقة، مؤكدة أن بياناتها تصدر من منصاتها المعتمدة. وبحسب #وجه_الحقيقة، تبدو حملات التشكيك أقرب إلى الاستغلال السياسي للوضع العام، حيث تتحول التباينات الطبيعية في الأداء والمنصب إلى أدوات ضغط تهدف إلى إعادة توزيع النفوذ وليس تصحيح المسار. بين النقد المشروع والانتهازية السياسية ونشاط الطابور الخامس، تبقى الحاجة إلى قراءة أكثر توازنا، تميز بين الخلاف على السياسات ومحاولات الإقصاء من خلال التشويه، خاصة في لحظة انتقالية لا تحتمل إعادة إنتاج الصراع. دمتم بخير وعافية. الخميس 30 إبريل 2026م Shglawi55@gmail.com

اخبار السودان الان

جبريل بين البدلة والبندقية..! – سوداني

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#جبريل #بين #البدلة #والبندقية. #سوداني

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل