اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-06 11:10:00
منذ 20 ساعة زهير عثمان حمد 292 زيارة زهير عثمان zuhair.osman@aol.com جاء تحالف “الصمود” الأخير بعد جولته الأوروبية بلغة سلسة ومنظمة ومليئة بالمفردات مثل (الاستجابة، الالتزام، الإرادة الدولية). كلام دبلوماسي «نظيف» على السطح، لكن إذا أسهبنا فيه وكسرناه بمنطق السياسة العادلة، فسنجد فجوة واضحة بين الحركة المكثفة في المطارات والصالات، وتأثيرها الحقيقي على الأرض في السودان. لقد نجح البيان في أمر واحد: أنه قال للعالم إن القوى المدنية ما زالت موجودة، وتعرف كيف تدير العواصم الكبرى. لكنه فشل في الإجابة على السؤال الملح: ما الذي غيرته هذه الزيارة فعلياً في موقف أوروبا من الحرب؟ اجتماعات وصور.. ولكن أين القرارات؟ على المستوى الشكلي، لم يقصّر الوفد: برلمانات ومراكز أبحاث ووسائل إعلام دولية. لكن في السياسة، الصور والنساء ليست سياسة. ولم يذكر لنا البيان قراراً واحداً ملزماً، ولا آلية ضغط حقيقية، ولا جدولاً زمنياً، ولا حتى تعهداً واضحاً يمكن أن نحاسب عليه أي طرف دولي. وهذا ما يجعل الجولة أقرب إلى «إدارة الحضور» منها إلى خلق تأثير هدنة إنسانية. رقم قياسي دولي متصدع. وعاد البيان مكرراً نفس النغمة القديمة: هدنة إنسانية وربطها بالحوار السياسي. مشكلة الحرب في السودان لم تكن قلة المبادرات. وكانت المشكلة هي الافتقار إلى “الأدوات الإجبارية”. لقد سمعنا هذا كثيراً، والقتلة أنفسهم حافظوا على ما هو جديد؟ البيان لا يرى فينا أي أداة ضغط مختلفة أو “الأمثل” للتنفيذ والسماح لهذا الحديث بالمضي قدمًا. تصنيف “الكيزانيين” إرهابيين – بين الرسالة والواقع. وكانت الفقرة الأهم و”الساخنة” في البيان هي الدعوة إلى تصنيف المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية منظمة إرهابية. وهذا المطلب مهم سياسيا كرسالة، لكنه واقعيا وبلغة القانون بعيد جدا عن تحقيقه. ولا يعتمد التصنيف على النوايا أو البيانات، بل يعتمد على عمليات قضائية معقدة وأدلة وإجماع دولي غير متوفر حاليًا. ولذلك فإن هذا الطلب بصورته الحالية أقرب إلى «الرغبة السياسية» منه إلى خطة العمل. عبد الله حمدوك: الرمز الذي يفتح الأبواب.. ولا يكسر الأقفال. ولم تكن قيادة الدكتور عبد الله حمدوك للوفد تفصيلا بروتوكوليا، بل كانت “ورقة الفوز” والرسالة المقصودة. ولا يزال الرجل، في نظر الغرب، الوجه المدني «المألوف». فهو اقتصادي هادئ، ولغته مطمئنة، ولا يتسم بالمواجهة. وهذا هو بالضبط سر قوته.. وحد ضعفه في نفس الوقت. وحمدوك يسهل الاجتماعات والوفد يتمتع بشرعية رمزية، لكنه لا يخلق تلقائيا إرادة سياسية لدى الأوروبيين. فالغرب يرى فيه “رجلاً يتمتع بالاستقرار المحتمل”، وليس “رجل المواجهة الضرورية”. المشكلة هي أن الرمز عندما يطيل مكانته من دون تجديد أدواته، يتحول من «قاطرة» إلى «صورة». أوروبا الليلة لا تبحث عن خطاب مطمئن، إنها تبحث عن شريك قادر على السيطرة على الشارع، وتوحيد القوى المشتتة، وفرض تكاليف سياسية على المؤسسة العسكرية، وهي مهام الرمز التي لا تستطيع إنجازها. والاعتماد على رمزية حمدوك دون مشروع تنظيمي وبرنامج ضغط شعبي يجعل الخارج يجد مخرجاً مريحاً ويقول لنا: «نحن ندعم المدنيين.. ولكن فقط عندما يوافقون»! وبذلك تعود الكرة إلى ملعبنا ويُعفى الخارج من مسؤولية الضغط. رهان المدنيين على «الضمير» البيان الدولي واضح أنه يراهن على الضمير الدولي، والحقيقة المرة أن أوروبا الليلة تحكمها المصالح (الهجرة والأمن والطاقة) ولم يتمكن «الصمود» من تحويل مأساة السودان إلى ملف مصلحة أوروبية مباشرة من شأنها أن تجعل هذه العواصم تتحرك بجدية، وليس بمجرد بيانات التعاطف.. تفكيك البيان بالممسطرة والقلم (قراءة قانونية). اجتماعات رفيعة المستوى دعت إليها قانونياً “الدبلوماسية التشاورية” ليست ملزمة. وبدون سجلات رسمية أو قرارات تنفيذية، تظل العلاقات العامة صامتة. وقف إطلاق النار والهدنة – يقعان تحت القانون الإنساني الدولي، ولكنهما يظلان حبرا على ورق دون آلية مراقبة وعقوبات واضحة. المساءلة والتحقيق – خطاب ممتاز في مجال حقوق الإنسان، ولكن غياب الإشارة إلى المحكمة الجنائية الدولية أو آلية تحقيق مستقلة يجعل هذا الخطاب “يطير في الهواء” “ردا مشجعا” – العبارة الأكثر هلامية في البيان؛ سياسة عليها، ولا تفتح باب المحاسبة. جولة «الصمود» كانت جولة محترمة دبلوماسياً، وحافظت على حضور المدنيين في الصورة، لكنها لم تحقق انفراجاً سياسياً يهز منطق الحرب، وفي لحظة حرب مفتوحة الرمزية لا توقف الرصاص، وإذا لم ترفع يدك.. لا تتفاعل معها، ومن الممكن أن يحقق فيها غيرك zuhair.osman@aol.com بالتمام والكمال، اليوم يكمل السودان ألف يوم على قيامته المفتوحة …




