اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-26 12:55:00
د.عبد المنعم عبد المحمود العربي المملكة المتحدة رحل اليوم سريعا كالشبح عنا وعن عالمنا الزائل مجذوب ود الحسن ود نسه ود فاطمة وفرحة الدنيا التي كان يجمعنا فيها بحكم القرابة كعائلة واحدة على مستوى واحد. اجتمعنا حوله كالخلتين وشيخهما بينهما. انتقل إلى رحمة الله أخونا وحبيبنا وصديقنا مجذوب السوداني اللطيف الشفاف البريء ابن المبادئ واللطف والرحمة في كل شيء. لقد أحزننا هذه المأساة الكبيرة والمأساوية. ولا نقول إلا “إنا لله وإنا إليه راجعون”. كنا نلتقي مجذوب في كل زيارة للسودان، ونحتفل ويحتفل بنا الأهل الكرام، ويسلينا بالأغاني التراثية وأغاني شعبنا، من أشعار أحبابنا في البربر رحمهم الله. الفقيد أخونا وصديقنا الحبيب الذي أحبنا وقدرنا وأعزنا وأثنى علينا مجذوب الحسن أونسة. ويستقبلنا بالفرح والسعادة. يحيينا قائلاً: “لقد رحلت منذ فترة طويلة، أين أنت، أين أنت؟” إنه لطيف في مشاعره. وكان يبكي بحرارة وهو يغني لنا الوداع الأخير: «حبيبنا نسينا ولا أمل في نسياننا». فنبكي معه ونذرف الدموع حين يردد “حبيبنا شوجو….وتسيل دموعنا”. فنودعه على أمل اللقاء، ونقول له لنطمئن: هل ينسانا أحد؟ نفسه؟ الموت حق يا مجذوب. وبسرعة ودون وعي، جذبتك وأخرجتك من عالمنا الفاني. ما أصعبها عندما تكون نتيجة حادث سير مأساوي وفي وقت سبق أن عانى فيه الناس من ويلات حرب وحشية لم يكن لهم فيها أي دور، أرعبتهم وشردتهم وأفلستهم، وأنت واحد منهم. ورغم ذلك كانوا يهيئون أنفسهم للسعادة لمدة ساعة، وبعد غد هو يوم العيد ويوم الفرحة الكبرى المنتظرة. ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويعود العيد دون مجذوب الفنان الذي جعلنا نغني للوطن والبيوت، والشوق للنيل والجروف والحبوب، ويحفظ قصصهم وأغانيهم وما تحمله من قيم وحكمة: “لن تمر الدنيا، وستقرأ إلى الأبد”! والله كانت الصدمة كبيرة جداً وكارثية علينا. لقد تغلبنا على الحزن العميق. ولن أنسى تلك اللقاءات الكثيرة الرائعة التي جمعتنا، خاصة تلك التي كانت في منزل المرحوم الأستاذ مجذوب رباح، والثانية بمناسبة زواج ابنتنا الكبرى، ثم الرحلتين الرابعة والخامسة إلى شاطئ النيل الأزرق. كانت أياماً مليئة بالسعادة، والنوايا الطيبة، والقلوب الطيبة، والطعام الطيب، والفاكهة الجذابة بكل أوقية، وهي الحلوى التي تنهي مائدة الطعام في الحفلات والمناسبات السعيدة. ولن أنسى اليوم الذي كان جمعنا يحتفل ويفرح في منزل المرحوم مجذوب رباح بحي الرياض بالخرطوم. الفنان التشكيلي الأستاذ عمر خليل جاء زائرا من نيويورك وقال لي معلقا على تجمع العائلة ذلك اليوم وكلهم فرحون حول مجذوب عونسة. وقال: “أروع ما في الحياة أن تزور البلد وتجد الناس في حالة جيدة يحتفلون ويفرحون، أودعك حتى لا تفسد هذه الفرحة وهذا اللقاء الجميل”. رحمك الله أخي مجذوب، وإن شاء الله نحسبك من الشهداء، ورحيلك يوم الاثنين بشرى بيوم ترفع فيه الأعمال إلى السماء. ونشهد أن أعمالك كلها كانت تفيض بالخير، وأنك عفيف، مستقيم، قنوع، صوفي، عابد، متوكل على الله. نشهد أن كل وقتك كان ملكاً للآخرين، تسعدهم، وابتسامتك الجميلة التي لا تفارقك أبداً، لن ننساها أبداً، ولن ننساك، فقولك “سأفعل ما طلبته”. والقمار التي أمرتم بالمرور على النيل والأراضي والأم، سنوفر لهم أعشاشهم ليكونوا حاضرين في كل الأوقات في بيوتكم. ونسأل الله أن يتقبلك في الفردوس الأعلى وأن يجعل قبرك روضة من رياض الجنة والكوثر الفياض مشربك. رحمك الله وغفر لك أخي مجذوب. تعازي الأخوين الشاعر حسين والأستاذ عبد المنعم الحسن أونسة، إلى أبناء عمومته الوسيلة، تعازي زوجته وبناته، وتعازي صديقه ورفيقه الفنان الأستاذ القدير عبد العاطي حمد بالقضارف. تعازينا لكل الأهل والأقارب والأصدقاء في نقزو وبربر والدامر والخرطوم وأم درمان. تعازي لكل الصحبة الطيبة التي جمعتنا دائماً وعلى رأسهم الباش المهندس مهدي أبو طالب والمعلم عماد الخير الحاج عبد الله، وعزاء خاص جداً للفرقة الموسيقية الموقرة التي رافقته طوال هذه السنوات والتي كانت مليئة بالإنجازات والنجاح في العطاء المحترم لفن الغناء السوداني الراقي. تعازينا لجيل شعراء وفناني السودان الموقرين. متعهم الله بالصحة والعافية. الله يصبر زوجته وبناته واخوانه. اللهم لا تفتنا بعده ولا تحرمنا أجره. إنا لله وإنا إليه راجعون عبد المنعم عبد المحمود العربي 25 مايو 2026 drabdelmoneim@gmail.com الكاتب




