السودان – سأرى كأس العالم في حياتي!!..

أخبار السودانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
السودان – سأرى كأس العالم في حياتي!!..

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-26 12:52:00

أنا متأكد أن الكثير منكم، خاصة من تجاوز السبعين من عمره، شاهدوا الشباب البرازيلي في عصره الذهبي، في أيام جارنيسيا الجناح الأيسر الذي اعتبره النقاد حينها أفضل من يملأ هذا المجال، الذي كان يحتاج إلى موهبة ومهارات لم تكن متاحة للكثيرين، ولم يكن زملاؤه أقل منه في البراعة وفي المناورة بالكرة مثل السحرة والمشعوذين، وكان المتفرجون يشاهدون ويكادون يشعرون بالوقت لأن جلسات اللعب كانت لـ الإبداع والفنون وأجمل اللوحات والرشاقة والطلاقة والأناقة واللباقة. اللياقة البدنية والظرف والأناقة، ولا ننسى الشاب أصغر من يسجل أهدافاً في كأس العالم، وكان عمره ثمانية عشر عاماً فقط. قالوا إنه لم يحصل على أي بطاقة ملونة طوال حياته الطويلة في ملاعب بلاده الخضراء أو في بقية أنحاء العالم!!.. ومن شاهد ريفالينو، في نهاية حياته الكروية، يلعب لفريق الهلال السعودي، ويسلي العرب من الخليج إلى المحيط، حيث يرسل الكرة مثل قوس قزح. للوهلة الأولى، رأيته وكأنه يعبر خارج الملعب، لكنه سرعان ما استدار. فدخل الحارس وسط شهقات وصراخ الحارس المسكين، ومعه كامل طاقم الحراسة ومنهم باكات بقيادة الظهير الثالث، وكلهم والحزن في عيونهم شاهدوا الكرة داخل الشباك ولا يعلمون أهي دخلت من الباب أم من الشباك!!..وبعد ذلك جاء الدكتور سقراط وقدم قصائد وأشعار كما قدم المتنبي في ديوانه الشعري، بكل عذوبته وترتيبه الرصين وحكمته وارتفاعه. من الاستمتاع بعالم الحروف والنوتات الموسيقية ولغتنا الجميلة التي في أرحامها. الدنيا كامنة!!..وغيرها كثير وابن البرازيل أصبح كلاعب الباب مفتوح له في كل الملاعب حتى في دولة الصين، وأصبحوا ثروة وطنية يجلبون العملة الصعبة لشعبهم من كل البلدان!!..نعود إلى كأس العالم الذي يقام الآن في ثلاث دول وفي أجواء ليست أجواء الفرح والسعادة والصداقة، لأن السياسة غزت حاضنات الرياضة، وشاهدنا البلد المضيف بدل لقاء الضيوف. بأغصان الزيتون والحمام، وقابلتهم بقيود مشددة، وأعيد بعض الأعضاء. وفود من المطار، رغم أنها كانت تحمل تأشيرات، ومن بينهم الحكم الصومالي الشاب، الذي أعادوه إلى بلاده وسط ذهول الجميع. لم يكن يحمل سوى صافرة وشارة تحكيم دولية، ولم يكن يحمل كلاشينكوف ولا حتى مطواة أو سكيناً!! وتكرر المشهد مع أعضاء الوفود الآخرين الذين عاد بعضهم. لقد حددوا الوفود ربما إلى النصف، وأجبروا من يقيم في مدينة بعيدة عن ملاعب اللعب على البقاء فيها وعدم الخروج منها إلا في وقت محدد يكفي لخوض المباراة في المطار. وبحسب الجدول المرسوم فإن هذا التعنت سبب لهم الكثير والكثير من المشقة وأثر على أدائهم داخل العشب الأخضر ووسط صيحات المتفرجين وخاصة الأنصار!!.. يعني الموضوع برمته كان تقييدا في الحركة دون مراعاة مبادئ الضيافة، وكل هذه الصرامة لا داعي لها، خاصة وأن العالم كله يحتاج إلى التقارب والرياضة، وهو أفضل شيء لجعل هذا العالم مثل قرية صغيرة يحيط بها الأمن والأمان، وتعيش في سلام وأمان. بعبدا، بعيداً عن المشاحنات والكراهية، والجميع سئم من كثرة الحروب والدماء التي تسيل. والظلم الذي لحق بشعوب العالم البريئة وخاصة في العالم الثالث التي نهبت مواردها وأطلقوا عليها اسم العالم الفقير!!.. أقامت قطر هذا البلد الصغير الجميل المضياف عرساً كروياً للعالم في عام 2022. كان حدثاً فريداً من نوعه بدأ بالصداقة والفولكلور والتراث الذي يمثل كل شعوب الأرض والصداقة والأيدي الممدودة وتبادل الزهور وأطباق الطعام والشاي الأخضر والقهوة، العصائر، واجتمع الجميع في الحب. ولا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى. تلاشت العنصرية ومرت أيام العرس الكروي بسلاسة حتى توج الفائز بالكأس التي فاز بها عن جدارة، وعاد الضيوف إلى منازلهم بأعذب ذكريات الوطن الذي أكرمهم وأعانهم وحمله في ثنايا القلب بين الضلوع. بلد صغير في مساحته، كبير في ضيافته وحسن استقباله. دولة اسمها قطر!!.. قبل قطر أقامت روسيا المنتدى الكبير في عام 2018 ونجحت فيه بنجاح كبير، وما زال صدى هذا النجاح يدق كالجرس في عالم النسيان. وقلنا إن كأس العالم الذي يقام الآن أثبت من صافرة البداية أن اللعب فيه كان عبارة عن فوضى كروية لا أناقة ولا جمال ولا لمحات فنية تخطر على الأذهان. حتى المباراة الأولى للمنتخب البرازيلي اختفى فيها الفن العالي والتسديدات المذهلة، ولأول مرة نرى كرتهم تحلق فوق السحاب، ضائعين بلا هدف وبلا لقب!!.. المهم أن كل الفرق تفتقد المستوى الذي كانت عليه في الماضي، وأصبح الملعب مثل ساحة مستشفى، معظم الوقت مخصص للعلاج، والأوقات الإضافية أصبحت كبيرة. بسبب المعاملة والعرقلة المتعمدة والتمثيل بحيث يحصل اللاعب على ركلة جزاء لتحسين أدائه الضعيف وعدم قدرته على اللعب النظيف!!.. قديما عندما كان رواد السينما لا يعجبهم الفيلم كانوا يهتفون: (سينما أوانتا أدونا قروشنا)!!.. أليس من حق هؤلاء الفقراء الذين وصلوا إلى أمريكا وكندا والمكسيك أن يشاهدوا هذه المهزلة الكروية، ودفعوا أعلى أسعار التذكرة، بالإضافة إلى تكاليف السفر والإقامة والطعام والعشاء. الشراب، وقلة الاستقبال والغياب؟ الساحات هي مظاهر الفرح والأمن المشدد دون حاجة أو ضرورة. الرياضة هي التسامح والصداقة بين الشعوب !! أليس من حق هؤلاء الفقراء أن يهتفوا وحناجرهم ممتلئة: “كورا، سو، أعطونا دولاراتنا وأرجعونا إلى بلدنا آمنين قبل أن تقتلنا قوات الهجرة والجمارك”!!

اخبار السودان الان

سأرى كأس العالم في حياتي!!..

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#سأرى #كأس #العالم #في #حياتي.

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل