اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-16 14:38:00
قبل ساعتين زهير عثمان حمد 51 زيارة بقلم: زهير عثمان في السودان اليوم، قلبت الحرب كل شيء، حتى السياسة أصبحت عبارة عن دردشات واتساب وتسريبات صوتية، وفي الماضي كانت المعارك في الميدان، اليوم هناك بيانات صوتية ترسل في مجموعات، وآخر الشمر السياسي هو آخر تسجيل لعثمان محمد يوسف كبر. الموضوع ليس على لسان القبار نفسه. الموضوع في التنقيب السياسي وراء التسجيل، والفصيل في هذا الوقت بالذات. في زمن الحرب، لا تصبح المعلومات مجانية، والتسريبات كالرصاص. يطمح إلى إصابة شخص معين بقتل سياسي. التسرب هو سلاح تحت الرادار. والتاريخ السياسي السوداني مليء بالأمثلة. إن أي تسجيل يخرج من وراء الكواليس غالبا ما يكون مؤامرة متعمدة، والمعلومات التي تخرج من الغرف المغلقة – سواء كانت نصيحة أو خدعة – تحمي الرأي العام من يد الألم. في هذه الحالة السودانية الغريبة، الحرب مستمرة منذ 2023، والصراعات داخل كل معسكر لا تقل سخونة عن نار الميدان داخل الجيش، وداخل الحركات الإسلامية، وبين المدنيين… الكل يحملها. سكينة التسريبات لتصفية حساباته دون ما يظهر في الصورة. ولماذا التسريبات الآن بالذات؟ ثلاثة أسباب رئيسية: عدم وضوح سبب وقوف الحكومة والإعلام الرسمي في صف واحد، والمواطن في صف آخر بعيد. ويبحث الناس في التسريبات لمعرفة ما يحدث خلف الستار. حفر القبور السياسية إن تاريخ السودان بأكمله مليء بحلفاء يقاتلون سراً، والتسريبات وسيلة ممتازة لحرق السياسي أو قص ريشته قبل ترقيته أو توليه منصباً جديداً. معركة الرواية إذا هزمت جيش عدوك، ولم تهدم صورته أمام الناس، وكأنك لم تفعل شيئاً. التسريبات هي نكهة الحرب الإعلامية. يكرهك في فلان ويحبك في العلن. قصة كبرت. التوقيت هو كل شيء. عثمان كبر. فهو لم يعد طبيعيا. وكان هذا الرجل في أعلى الهرم فرأى في أيام الإنقاذ روعة صيام رجب. كلماته ليست مجرد كلام، بل هي كشف غير مباشر للمعركة المقبلة على السلطة. والسؤال الذكي هو: لماذا ظهر التسجيل تحديدا؟ وفي لحظة الحديث عن شكل السلطة وترتيبات البيت الداخلي، خرج هذا التسجيل وكأنه قرص أو رسالة. مشفرة بين مجموعات متنافسة، التوقيت هنا هو الحقيقة.. السم في الدهن، الحقيقة أم القطع؟ يعرف الصحفي ذو الخبرة أن التسريبات غالبًا ما تكون بمثابة صورة للملف الشخصي، تظهر الجانب الجيد أو الجانب السيئ المقصود. فيقطع الكلام، وتحذف القطعة الحارقة، ثم تعرض على الرأي العام. ولذلك لا بد من أي تحليل للسؤال من هو المستفيد؟ ومن يقف وراء نشر هذا التسجيل؟ أين يريدون توجيه الرأي العام؟ السودان حرب روايات الحرب اليوم في السودان ليست على الأرض فقط، بل هي حرب قصص، وكل طرف يحاول إقناع الناس بأنه على حق، والآخر هو سبب المشكلة. وفي النص تأتي التسريبات لتربك الحسابات وتعيد ترتيب الأولويات. حديث كبير يثبت شيئاً واضحاً: المعلومات في السودان أصبحت سلاحاً كيميائياً، والحكاية ليست في ما قاله كبير، بل في أن المشاهد مليئة بالمصائب، والسياسة لا تزال تدار بالمنطق. نلقي نظرة على اللعبة. المواطن الفقير يجلس وهو يحلل تسجيلات الواتساب وكأنه خبير استخبارات، بينما السياسيون في غرف مغلقة منشغلون بتقطيع الكعكة وتقسيم المستقبل حتى قبل أن تنتهي الحرب. في السودان اليوم، لم تعد المعلومة خبرا… بل رصاصة. التسريب ليس حادثة إعلامية.. بل أداة في معركة السلطة المقبلة. ما يهمنا ليس فقط ما قاله كبير، بل دروس اللعبة السياسية، وكل تسجيل، وكل تسريب، وكل قرصة. هل هو جزء من خريطة الصراع الدائر والمواطن البسيط؟ يجب أن يعرف أنه في كل مرة يضغط فيها على زر التسجيل، فإنه يكون جزءًا من مشهد أكبر بكثير من أي محادثة فردية. انظر أيضاً زهير عثمان في لحظة مفصلية يقف فيها السودان على حافة انهيار سياسي وأمني عميق، يتصاعد الخطاب…




