السودان – في رحيل صلاح الدين الفاضل – صحيفة السوداني

أخبار السودان24 يناير 2026آخر تحديث :
السودان – في رحيل صلاح الدين الفاضل – صحيفة السوداني

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-23 23:23:00

بواسطة admin آخر تحديث 23 يناير 2026 10:27 م – د. عبد العظيم عوض عندما انضممنا إلى الإذاعة، كنت متشوقًا للتعرف على بعض نجومها الذين ملأوا آفاق تلك الأيام بالإبداع والفن. وكان من بينهم صلاح الدين الفاضل، المخرج الدرامي اللامع الذي حول قصص الحمد لله عبد القادر المكتوبة على الورق، إلى واقع حي يشبه الحقيقة داخل بيوت السودانيين. وتربعت الإذاعة في تلك الأيام على عرش الإعلام بلا منافس. وجدت صلاح كما توقعت بخلاف الآخرين. كان يومه بأكمله مخصصًا للراديو ولم يكن لساعات عمله حدود. تعلمنا منه أن العمل في الإذاعة ليس عملاً يقتصر على وقت وجدول محدد، بل هو تفاني كامل في عطاء لا نهاية له وحب وشغف ليس له حدود. كنت وزميلي عوض إبراهيم عوض نبقى معه ساعات داخل الاستوديو لنتعلم كيف يتحول النص المكتوب على الورق أو الفكرة إلى إبداع يعتمد على الصوت، وأي صوت كان أمامنا، وكنا في حالة من الذهول. ليلى المغربي كانت فوزية يوسف، أمينة عبد الرحيم، تحية زروق، محمد خيري أحمد، عوض صديق، عثمان محمد صالح، محمد رضا حسين، أحمد إسماعيل، صلاح حسن أحمد، والحمد لله عبد القادر وغيرهم من المبدعين من بلدي. وكنا نقضي ساعات مع صلاح الدين الفاضل وهو يصوغ ويلون كل هذه الأصوات الجذابة في برنامج لا يتجاوز ربع ساعة. تعلمنا من صلاح في ذلك الوقت كيف نرى ونشعر ونلمس ونتذوق بحاسة واحدة وهي السمع، وهذه كانت نظرية صلاح الدين الفاضل التي أسماها (فن الرؤية من خلال الأذن)، وخرجت للناس من خلال رسالة الماجستير ثم الدكتوراه لاحقاً. وفي سبعينيات القرن الماضي التحق صلاح الفاضل بالمعهد العالي للموسيقى والمسرح موفداً متفرغاً من الإذاعة السودانية. ولكن لمفاجأة زملائه، لم يقبل وظيفته بدوام كامل. وبقي هنا وهناك بين المعهد والإذاعة حتى تخرج بامتياز في قسم الدراما. واستمر في تحصيل العلم حتى وصل إلى أعلى مناصبه بحصوله على درجة الأستاذية، وتفرغ بعدها للتدريس الجامعي في كليتي الإعلام والصحافة، وتخرج على يديه مئات الطلاب الذين يدرسون الإعلام وفنون الإذاعة والتلفزيون. أراد الله تعالى أن يختار صلاح إلى جانبه يوم الجمعة وبداية شهر شعبان المبارك ونحن نخطو نحو أيام رمضان المبارك.. مثل صلاح، حياته لا تنتهي بالموت، وهو طريق الأول والآخر، لأن أعماله ستبقى خالدة، تحكي للأجيال عن مبدع سوداني فريد اسمه صلاح الدين الفاضل أرصاد. وبعد رحيله، ترك في مكتبة الإذاعة الصوتية مئات الأعمال الدرامية وعشرات البرامج التي تشهد على إخلاصه للمهنة التي أحبها لدرجة الشغف. وترك وراءه عدداً هائلاً من الأفكار البرامجية والإعلامية، منها على سبيل المثال البرنامج الإذاعي الثاني الذي يتناول الفكر والثقافة السودانية. وهو مبتكر ومصمم ومنفذ فترة رمضان المتنوعة، وهو البرنامج المباشر الذي لا يزال يبث طوال شهر رمضان لمدة ثماني ساعات يوميا. ترك صلاح العشرات من الأبحاث والكتب والمقالات الرصينة في مجالات الإذاعة والتلفزيون والإعلام بشكل عام لمساعدة العلماء وطلاب الإعلام. وأخيراً… الفاضل صلاح الدين كما وصفه السفير عبد المحمود عبد الحليم الذي يعزيني، هو أحد بساتين الإبداع في حياتنا الأدبية والثقافية. اللهمّ إن عبدك صلاح قد جاءك في أحد أيامك الطيبة المباركة، فأسكنه الفردوس الأعلى، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأحسن إليه، واعف عنه، وارحمه، وعافه، واجعله مع الصالحين من عبادك الأبرار الأطهار، وبارك على ذريته وأهله وذريته أجمعين، وأعننا يا الله بالصبر والسلوان على فقيده الجلل، والحمد لله رب العالمين. من العوالم.

اخبار السودان الان

في رحيل صلاح الدين الفاضل – صحيفة السوداني

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#في #رحيل #صلاح #الدين #الفاضل #صحيفة #السوداني

المصدر – أخبار السودان – صحيفة السوداني