السودان – قراءة التاريخ تكتب المستقبل – سوداني

أخبار السودانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
السودان – قراءة التاريخ تكتب المستقبل – سوداني

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-12 00:14:00

بقلم عمر العمر نقلا عن العربي الجديد aloomar@gmail.com من لا يقرأ التاريخ يستنسخه. وهذا كلام متكرر ولكنه خطأ. وصحيح أن من يفعل ذلك يعيد إنتاج أسوأ فصول التاريخ، وليس أفضلها على الإطلاق. هناك أوجه تشابه بين حرب أميركا الحالية على إيران وحربها على العراق في بداية هذا القرن، تكاد تكون نسخة طبق الأصل. ويحذر مراقبون من هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل. كان ذلك حصاد جورج بوش في تشرين الثاني (نوفمبر) 2006. وكانت الحرب على العراق الموضوع الساخن للانتخابات خلال تلك المعركة. فالحرب الحالية هي حتماً محور الانتخابات المقبلة. وكان من تداعيات تلك الحرب الإطاحة بعرابها دونالد رامسفيلد وزير الدفاع. ولا علاقة للوزير الحالي، بيت هيجسيث، بحرب إيران. لكن جعله كبش فداء ليس بعيدا. وهذا ليس أسوأ فصل. والأمر الأكثر قتامة هو أن ترامب تبنى ما أعلنه جورج بوش في ذلك الوقت كاستراتيجية. وعلى الرغم من أنها كانت تتويجا لجهود (المحافظين الجدد) في أعقاب غزو العراق – والتي كانت مرتبطة بروبرتس جيتس، وزير الدفاع البديل ومدير الاستخبارات فيما بعد – إلا أن ثقلها كان موجها نحو إيران. وباستثناء زيادة الوجود العسكري في العراق بـ 21 ألف جندي، كانت معظم الخطابات الاستراتيجية موجهة نحو إيران، حيث كانت تهدف إلى تكثيف الضغوط عليها إلى حد توجيه الهجمات على أهداف مختارة. ولعل هذا ما أنتجه دونالد ترامب. ومن يقرأ استراتيجية بوش يجد اعترافاً أميركياً بفشل استراتيجية الاستنزاف. ومن الواضح أيضاً أن سياسة عزل إيران، وخلق الاضطرابات التي تهدد استقرارها الداخلي، وتشديد العقوبات، ودفعها إلى فتح حوار يهدف إلى وقف برنامجها النووي، هي سياسة فاشلة بشكل واضح. واتجه هذا السيناريو نحو توجيه (ضربة عسكرية وقائية) تستهدف مواقع مختارة، بما في ذلك مراكز الأعمال النووية. أرسلت إدارة بوش حاملتي طائرات ـ إحداهما دوايت أيزنهاور ـ إلى الخليج الفارسي. علاوة على ذلك، نظمت بعض عمليات التحرش على الحدود الإيرانية المشتركة مع باكستان وأفغانستان والمصالح الإيرانية داخل العراق. ورغم اعتراف المسؤولين الأميركيين باللجوء إلى الضربة العسكرية كخيار أخير، إلا أنهم لم يستبعدوا تنفيذها. وهذا السيناريو من إنتاج ترامب. وبالتزامن مع هذا التصعيد، حذر خبراء أميركيون بارزون إدارة بوش من مغبة اللجوء إلى خيار الحرب. كما حذر الخبراء والحلفاء في المنطقة دونالد ترامب من تبني الخيار نفسه. وترتكز التحذيرات في الحالتين على احتمالية الفشل في تصفية المنشآت النووية الإيرانية، وفرضية خلق فوضى كارثية لا تقتصر تداعياتها على الحلفاء في المنطقة فحسب. ورغم ذلك تجاهل ترامب تحذيرات التاريخ ودروسه، مفضلا الخيار الأسوأ، وهكذا وقع هو وغيره في معضلة صعبة. فهو لا يستطيع استئناف الحرب ولا يستطيع الانسحاب. وهكذا وجد ترامب نفسه ينتج واحداً من أكثر الفصول بؤساً وتدميراً في التاريخ. لا خلاف على قوة أميركا على المستوى الدولي. لكن المؤكد أنها مضطرة للحوار مع أي دولة لديها قدر من القوة. وبعد أن نفذت كوريا الشمالية تفجيراً نووياً في أكتوبر/تشرين الأول 2006، وافقت إدارة بوش على الدخول في مفاوضات معها على مرحلتين، بعد أربعة أشهر فقط من الانفجار. الأول كان في سياق مؤتمر دولي سداسي والثاني كان في حوار ثنائي مباشر. ومن أبرز نتائج تلك المفاوضات تخلي بوش عن تصنيف كوريا ضمن محور الشر ورفعها من قائمة الإرهاب وحصول كوريا على مساعدات اقتصادية. وفي المقابل، تعهدت كوريا بتجميد أنشطتها النووية بشكل مؤقت. لكن واشنطن وصفت ذلك الاتفاق بأنه انتصار دبلوماسي. وهكذا يسعى ترامب إلى تسويق أي اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز على أنه انتصار دبلوماسي. ومنذ ذلك العام، بقي السؤال قائماً حول ما إذا كانت واشنطن قادرة على التفاوض مع إيران بالطريقة نفسها التي حدث بها ما حدث مع كوريا الشمالية. وبقيت أميركا ثابتة على التمسك بتوصيفه، مانعة إياها من التفاوض مع إيران. ومن خلال هذه الوصفة، تجسد إيران دولة استبدادية معادية للديمقراطية وعدو لحقوق الإنسان. كما أنها تشكل مصدر تهديد لجيرانها في الخليج العربي وعقبة رئيسية أمام السلام في الشرق الأوسط. ولذلك تصر واشنطن على فتح كافة الملفات عندما تأتي فرصة الحوار مع إيران. ورغم ذلك لم تمتنع عن حضور مؤتمر جيران العراق بمشاركة الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن. وهذه بداية تغيير في السياسة الأمريكية تجاه إيران. وحث مفكرون سياسيون بارزون، ومن بينهم هنري كيسنجر وزبيغنيو بريجنسكي، إدارة بوش على أهمية إجراء حوار بهذه الطريقة من أجل السلام في المنطقة. لكن لا يوجد أحد بين موظفي إدارة ترامب يعيد قراءة تجارب التاريخ ودروسه. وأثار رد وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس على هذه الدعوات جدلاً واسعاً داخل أميركا وخارجها، إذ مثل تحولاً مفاجئاً في سياسات إدارة بوش تجاه الشرق الأوسط عموماً وإيران خصوصاً. كما أعلنت الدول العربية رفضها ورفضت طهران المشاركة في المؤتمر. إن وجودها على الطاولة نفسها إلى جانب الولايات المتحدة له آثار سياسية لا يمكن الاستهانة بها. لقد احتاج السياسيون العراقيون أنفسهم إلى عدة سنوات لاستيعاب الفكرة. جميع الأطراف المعنية بإنهاء الحرب الحالية لديها مقترحات مبنية على مصالحها من شأنها تفكيك جذور الأزمة ووضع حد لتداعياتها. ولكن من لا يقرأ التاريخ يفتقر إلى حس البصيرة والتنبؤ. وبعد فشل العملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية في تحقيق أهدافها، تراجع تفاؤل ترامب. ثم ضاقت فرص رهاناته بعد نجاح إيران في نقل الحرب من البر إلى البحر. ويبحث ترامب حالياً عن أي سيناريو ينقذه من الغرق في الفشل. ومن الواضح أن الطرفين يفترضان أن استئناف عمليات القصف خيار ملح. وهذه فرضية تمليها العديد من الضغوط الداخلية والخارجية المختلفة على كلا الطرفين. وكلاهما يفضل تبادل قصف الطروحات والردود المضادة مع الاعتماد على جهود المكوك الباكستاني. ربما استثمار للوقت أو إهداره لأهداف أخرى. ولو قرأ الطرفان التاريخ بعناية، لوجدا في تكرار مؤتمر الجوار العراقي عام 2007 أفضل الخيارات لتفكيك الأزمة. إن أي اتفاق إطاري ثنائي يتم التعجيل به لن يكون أكثر من مجرد مسكن، أو في أفضل الحالات، راحة مؤقتة. والأكثر فعالية من ذلك هو العمل على جمع إيران والدول المجاورة، إلى جانب الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، إلى طاولة حوار لا تستكشف جذور المعضلة فحسب، بل وتبلور أيضاً حلولاً جماعية مرضية تهدف إلى إحلال السلام الإقليمي. إن كافة الدول المجاورة لإيران لديها قضايا وهواجس ومصالح وطموحات تتطلب مشاركتها في إحلال السلام الدائم في المنطقة. لكن من لا يقرأ التاريخ لا يكتب أفضل فصول المستقبل. مؤلف

اخبار السودان الان

قراءة التاريخ تكتب المستقبل – سوداني

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#قراءة #التاريخ #تكتب #المستقبل #سوداني

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل