السودان – لجنة التفكيك – عن العودة إلى خطاب «الثوري» في زمن الاختفاء الوطني

أخبار السودان19 مارس 2026آخر تحديث :
السودان – لجنة التفكيك – عن العودة إلى خطاب «الثوري» في زمن الاختفاء الوطني

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-18 16:47:00

منذ 16 ساعة زهير عثمان حمد 185 زيارة زهير عثمان تحليل – بين وهم الحل السياسي ومطالب العدالة في أتون الحرب الشاملة في هذه اللحظة المفصلية، حيث تتآكل الدولة السودانية من أطرافها وتتفكك بنيتها تحت وطأة حرب ضروس وانهيار إنساني غير مسبوق، يظهر من جديد خطاب لجنة تفكيك نظام 30 يونيو. وهذا الخطاب لا يأتي كمشروع للعدالة الكاملة، بل هو استدعاء أحمق لأدوات سياسية تجاوزها الواقع وفقدت شروطها. الموضوعية: لا يمكن عزل البيان الأخير للجنة كإجراء قانوني منيع. بل هو بيان سياسي يعيد إنتاج عقلية الفترة الانتقالية الأولى، متجاهلاً حقيقة انهيار المسرح نفسه. السودان اليوم ليس دولة انتقالية تعاني من المزالق، بل هو “ساحة معركة” مفتوحة تجتذبها الأسلحة والأجندات الإقليمية. لذلك، يبدو الحديث عن استئناف مهام التفكيك في غياب الدولة أقرب إلى الممارسة الرمزية للسلطة، وليس إلى الفعل الحقيقي على أرض الواقع. الشرعية في مهب الريح ومعضلة التأسيس في الفراغ أخطر. ما يحمله البيان ليس في سطوره، بل في معناه الضمني أن اللجنة لا تزال تملك حجر الأساس في العمل، لكن هذه الشرعية التي استندت ذات يوم إلى الوثيقة الدستورية عام 2019، هبت عليها رياح انهيار التسويات السياسية. إن استحضار الشرعية الثورية اليوم لا يشير إلى وجود قوة كامنة، بل يكشف عن حالة من الفراغ المؤسسي. وهنا نحن أمام مفارقة سودانية حادة، وهي محاولة ممارسة سلطة التفكيك في واقع تلاشت فيه السلطة المركزية المستقرة. وهنا يطرح السؤال الذي لا يمكن القفز عليه: أليس كذلك؟ فهل من المناسب تفكيك نظام سابق والدولة نفسها في حالة انعدام الوزن والفوضى المسلحة الحالية؟ ومن منصة العدالة إلى التعبئة التكتيكية، يعيد البيان استخدام نفس اللغة التي ميزت التجربة الأولى؛ الأوصاف الفضفاضة مثل منظمة إرهابية و”عصابة إجرامية” هي مصطلحات، على الرغم من أهميتها السياسية بالنسبة للبعض، عندما تؤخذ خارج المحكمة، تتحول من أدوات قانونية إلى مشاجرات تكتيكية. المعضلة الآن ليست في وصف النظام البائد، بل في الوظيفة التي يؤديها هذا الوصف. وهل هي تيسير للإجراءات القانونية والقضائية؟ أم أنها مجرد أداة لإعادة بناء الاصطفاف السياسي في لحظة سيولة أمنية؟ ويبدو أن الخطاب لا يغازل المنابر القضائية، بل يخاطب الشارع السياسي، الذي يكرّس الخلل القديم المتمثل في تسييس العدالة. فبدلاً من “إضفاء الشرعية على السياسة”، واختزال الحرب في مجرد تفسير مناسب والهروب من التعقيد، فإن إحدى النقاط الأكثر إثارة للجدل في البيان هي الارتباط المباشر والتلقائي بين الحرب المستمرة و”عناصر النظام البائد”. ويمثل هذا الارتباط، على الرغم من جاذبيته في الخطاب السياسي، تبسيطاً «غير منظم» لأزمة سودانية عميقة الجذور. الحرب الحالية ليست حدثاً معزولاً، بل هي نتاج الاختلالات البنيوية في «البنية العسكرية»، والصراع بين مراكز القوى داخل «أحشاء الدولة»، والتدخلات الإقليمية العابرة للحدود، فضلاً عن فشل النخبة المدنية في كتابة مشروع وطني شامل. واقتصار كل هذا الدمار على عودة الكيزان لا يفسر الحرب، بل يديرها سياسيا، وهنا يصبح الخطاب خطيرا، لأنه لا يسعى إلى الفهم. بل إن الأزمة تسعى إلى احتكار تفسيرها لفئة معينة. الخطأ الدائم والدائم. غياب المراجعة النقدية. العودة إلى كلمة اللجنة كان من المفترض أن تكون وقفة مع النفس، لكنها جاءت استمراراً وليس تقييماً. ولم نجد في الخطاب الجرأة للاعتراف بالثغرات السابقة، كالحديث بشجاعة عن ضعف الإجراءات الإجرائية والقانونية، وغياب الضمانات العدالة للمتهمين، واتساع دائرة الشك السياسي. وهذا الصمت ليس مجرد تفصيل عابر، بل إشارة إلى أن الدرس لم يتم تعلمه، وبالتالي الأزمة هل من المحتمل أن تتكرر بنفس الأخطاء؟ العدالة للإنقاذ أم العدالة للإشعال؟ وفي ظل هذا المشهد الضبابي، لا يبدو بيان لجنة التفكيك بمثابة خطوة نحو دولة القانون، بقدر ما هو محاولة لاستعادة موقع في معادلة سياسية متحركة، ويعكس في ذلك الأزمة المزمنة وعدم قدرة النخبة على العبور من مربع الثورة إلى مساحات الدولة. السودان اليوم لا يحتاج إلى التذكير بمعارك الماضي بنفس العتاد والتسليح، بل يحتاج إلى إعادة تعريف العدالة نفسها، وهي شعار مقدس للثورة، عدالة لا توصف كسلاح في الخصومة، بل كإطار لإنهاء الصراع. ومع انقشاع هذا الغبار سيبقى السؤال: هل نحن أمام عدالة بنيت لاستعادة الوطن أم أننا أمام صراع يعاد إنتاجه باسم العدالة؟ zuhair.osman@aol.com أنظر أيضاً زهير عثمان الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد برامج وحديث تقني في المختبرات، بل أصبح قوة…

اخبار السودان الان

لجنة التفكيك – عن العودة إلى خطاب «الثوري» في زمن الاختفاء الوطني

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#لجنة #التفكيك #عن #العودة #إلى #خطاب #الثوري #في #زمن #الاختفاء #الوطني

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل