السودان – «مافيا الأرض».. البيوت غنائم حرب

أخبار السودان5 مايو 2026آخر تحديث :
السودان – «مافيا الأرض».. البيوت غنائم حرب

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-04 16:06:00

منذ 21 ساعة نزار عثمان السمندل 270 زيارة نزار عثمان السمندل مدينة تتآكل من أطرافها كلما طال الغياب. بيوت صامتة تحمل أسماء أصحابها، ثم تستيقظ على أسماء أخرى مكتوبة بالحبر المشبوه. هكذا يعود السودانيون إلى العواصم والمدن التي تغيرت خرائطها الاجتماعية دون أن تتغير شوارعها. يزحف كابوس على الغائبين قبل العائدين: بيت غادروه على عجل أصبح فجأة جائزة في سوق مخفي، حيث تتم الصفقات بأوراق تشبه الحقيقة وتخونها في التفاصيل. ولم تقتصر سنوات الحرب على تهجير الناس، بل عبثت بذاكرة المكان. سجلات الأراضي، التي تحافظ على نسب الملكية كما تحافظ العائلات على أنسابها، قد احترقت أو اختفت في بعض المكاتب. وسرعان ما اتسع الفراغ الإداري، ودخلت شبكات أتقنت فن التزوير وعرفت كيف تصوغ وثيقة أعطت للوهم صفة القانون. وتحت ضجيج المعارك، نشأ سوق موازٍ تباع فيه المنازل والبضائع المنهوبة. وتشابهت قصص العائدين في القسوة. يُفتح باب فيجد صاحبه وجهًا غريبًا يعلن ملكيته، أو عقدًا جديدًا يحمل توقيعًا غير مكتوب. الأوراق التي اختفت مع نهب محتوياتها، ثم عادت على شكل مستندات استخدمت لإتمام عملية بيع كاملة. مع كل قصة، هناك شعور بأن الملكية لم تعد حقا ثابتا، بل هي إمكانية معلقة في مزاج من الفوضى. ولم تنشأ شبكات التزييف من فراغ. الوسطاء والمحامون والوسطاء الذين يجيدون التسلل عبر الثغرات. لقد تقاربت مصالحهم لحظة انهيار الدولة. أصبحت التوكيلات القانونية أداة حادة. يمكن لوثيقة واحدة أن تنقل الملكية الكاملة إذا تمت صياغتها بمهارة. إن غياب عمليات التحقق من الهوية وغياب بصمة الإصبع البيومترية يمنح المحتال مجالًا واسعًا للمناورة. وفي الخلفية جهاز إداري مثقل بالورق، بطيء في حركته، وغير قادر على مواكبة إيقاع الجريمة. القانون نفسه يدخل الامتحان مثقلا بتاريخه. يعتمد نظام الأراضي في السودان على التدرج بين المسجل وغير المسجل، وبين الحيازة التقليدية وملكية الدولة. هذه الطبقات، التي كان من الممكن السيطرة عليها في أوقات الاستقرار، تحولت إلى حقل ألغام مع تفكك المؤسسات. عقود متعددة على قطعة أرض واحدة، وشهود غابوا أو رحلوا، وأرشيف مختفي، ومحاكم تنتظر طويلاً لتقول كلمتها. ولا يبدو أفق ما بعد الحرب أقل تعقيدا. تلوح في الأفق موجة من النزاعات القانونية يمكن أن تستمر لسنوات عديدة. وإعادة الإعمار تتطلب وضوح الملكية، والاستثمار يبحث عن أرض لا ينازعها أحد. وفي غياب ذلك، يتباطأ التعافي، ويظل الاقتصاد أسيراً لصراعات لا نهاية لها. إن أزمة الأراضي تتجاوز كونها قضية عقارية؛ فهو يؤثر على فكرة الدولة نفسها، وقدرتها على حماية حق أساسي وهو الملكية. الجذور أعمق من مشهد الحرب الحالي. منذ انقلاب عام 1989 وصعود نظام الطاغية البشير، تغيرت نظرة السلطات للأرض. تحولت من خدمة إلى سلعة نادرة، ودخلت رؤوس أموال ضخمة إلى هذا السوق، فارتفعت الأسعار وتغيرت القيم. ومع مرور الوقت، تسللت الأموال المشبوهة، وظهرت شبكات تستثمر في الفوضى والفساد. ويبدو أن ما يحدث اليوم هو امتداد لذلك المسار، حيث تختلط السياسة بالاقتصاد، وتعاد صياغة الملكية وفق موازين القوى، وليس وفق نص القانون. ويضيف الفساد الإداري مستوى آخر من التعقيد. لقد أصبح قطاع الأراضي مصدراً سريعاً للثروة، ومع عودة العناصر المرتبطة بالنظام السابق إلى مناصب مؤثرة، امتدت الممارسات القديمة في ثوب جديد. فبين الموظف الذي يقبل الرشوة، والوسيط الذي يسهل المعاملة، تضيع الحدود بين الخطأ والجريمة، وتصبح الدولة جزءا من المشكلة التي من المفترض أن تعالجها. وتبقى استعادة الحقوق ممكنة على الورق. الطريق الطويل يبدأ بإثبات الملكية من خلال أي دليل متاح: صورة قديمة، إيصال، شهادة جار. ومن ثم يصدر قرار قضائي بمنع التصرف في الأملاك، قبل الدخول في معركة قد تمتد لسنوات. الوقت يعمل لصالح المعتدي، الذي قد يعيد بيع العقار أو يغير وضعه القانوني، بينما ينتظر المالك الأصلي العدالة. وتدور الحلول المقترحة حول إعادة بناء الثقة قبل إعادة بناء الجدران. رقمنة السجل العقاري وإنشاء محاكم متخصصة ولجان تسوية تجمع بين القانون والأعراف وتجميد المبيعات مؤقتا حتى تتضح الصورة. خطوات تبدو واضحة، لكنها تتطلب إرادة سياسية وقدرة تنفيذية في بلد أنهكته الحرب. ومنظر المنازل المنهوبة لا يلخص المأساة. خلف كل باب قصة عائلة، وذكرى مدينة، وفكرة وطن تتآكل كلما عجز أبناؤه عن إثبات أن ما يملكونه كان ملكهم ذات يوم. وهنا لا تختبر العدالة في نصوصها، بل في قدرتها على انتزاع الحقيقة من أنياب الفوضى. وإذا فشلت، فلن تضيع المنازل فقط… بل سيفقد معها المعنى النهائي للدولة. شاهد أيضاً نزار عثمان السمندل السياسة تصعد إلى منابرها العالية وتحيط بها هالة السلطة، لكن الهواء هناك مشبع…

اخبار السودان الان

«مافيا الأرض».. البيوت غنائم حرب

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#مافيا #الأرض. #البيوت #غنائم #حرب

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل