اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-07 22:29:00
الشرق الأوسط: تصريحات متناقضة بين مسؤولين سودانيين أثارت مخاوف بشأن استقرار إمدادات الوقود في البلاد، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط واحتمال تأثيرها على الملاحة في الممرات البحرية الحيوية لنقل النفط. وأعلنت وزارة الطاقة السودانية، الخميس الماضي، أن المخزون المتوفر من المشتقات البترولية يكفي لتغطية احتياجات المستهلكين حتى أبريل المقبل، مؤكدة أن عمليات توزيع الوقود على محطات الخدمة في عموم البلاد تسير بشكل طبيعي، وستستمر دون انقطاع إلى ما بعد عيد الفطر. وأهابت الوزارة بالمواطنين عدم الالتفات إلى الشائعات التي تتحدث عن احتمال حدوث أزمة وقود حادة، مؤكدة أن الإمدادات مؤمنة، وأن الجهات المختصة تراقب الوضع بشكل مستمر. لكن هذه التأكيدات، يبدو أنها تتعارض مع تصريحات وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، مساء الجمعة، حذر فيها من احتمال تأثر البلاد بنقص الإمدادات النفطية إذا استمر التصعيد العسكري في المنطقة، خاصة إذا تعطلت الملاحة في مضيق هرمز. وقال إبراهيم إن السودان قد يواجه مشاكل في سلاسل التوريد إذا توقفت أو تباطأت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز. وقد تمتد هذه المخاوف أيضًا إلى مضيق باب المندب في البحر الأحمر، مما قد يؤثر على وصول إمدادات النفط إلى البلاد. ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم، إذ يمر عبره أكثر من 20 بالمئة من إجمالي صادرات النفط العالمية، ويربط كبار المنتجين في الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب. اقتصاد هش. وتأتي هذه المخاوف في وقت يعاني فيه السودان بالفعل من ضغوط اقتصادية كبيرة بسبب الحرب المستمرة بين الجيش السوداني و”قوات الدعم السريع” منذ أبريل/نيسان 2023، والتي تسببت بأضرار واسعة النطاق في البنية التحتية، بما في ذلك “مصفاة جيلي”. شمال الخرطوم، الذي كان يغطي قبل الحرب حوالي 70 بالمئة من الاستهلاك المحلي من البنزين وغاز الطهي. وفي هذا السياق، قال وزير الطاقة السوداني السابق عادل إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن أسعار النفط والغاز بدأت ترتفع تدريجياً منذ اندلاع التوترات الأخيرة وإغلاق مضيق هرمز، مشيراً إلى أن صعوبة التنبؤ بمسار الصراع تزيد المخاوف من تداعياته على الاقتصاد العالمي. وأوضح أن نحو 17 مليون برميل من النفط تمر يوميا عبر المضيق، أي ما يعادل نحو خمس الإنتاج العالمي، محذرا من أن أي تعطيل طويل الأمد لهذا الممر قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في إمدادات الطاقة العالمية. وأضاف أن الولايات المتحدة تدرس الخيارات العسكرية لتأمين حركة ناقلات النفط في المنطقة، لكن المخاطر لا تزال قائمة في ظل التهديدات الإيرانية باستهداف السفن، مما قد يؤدي إلى تفاقم حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة. خيارات باهظة الثمن وتوقع إبراهيم أن تتأثر دول عدة، من بينها السودان، باحتمال نقص المشتقات النفطية، ما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. وأشار إلى أن الحكومة قد تضطر إلى شراء الوقود من السوق الفورية بالبحر الأحمر بتكلفة أعلى. وقال إن المشهد يبدو “قاتما ومظلما”، داعيا إلى تشكيل غرفة طوارئ لإدارة الأزمة بعناية، بما يقلل من تأثير أي اضطرابات محتملة على الاقتصاد السوداني المنهك بالفعل بسبب الحرب الداخلية. من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي محمد الناير، أن السودان يعتمد على استيراد معظم احتياجاته من الوقود من ميناء بورتسودان على البحر الأحمر، ما يجعله عرضة لتأثيرات أي توترات إقليمية تؤثر على حركة الملاحة. وأشار إلى أن توفر مخزون استراتيجي أكبر من الوقود كان سيقلل من المخاطر الحالية لولا القدرات التخزينية المحدودة في البلاد. وأضاف أن التعامل مع التداعيات المحتملة للأزمة الإقليمية يتطلب إدارة الاقتصاد بعقلية إدارة الأزمات، خاصة فيما يتعلق بتأمين المخزون الاستراتيجي من الوقود والسلع الأساسية. إجراءات احترازية: وفي تطور لاحق، أعلنت وزارة الطاقة، السبت، أنها قررت استيراد الوقود بالتعاون مع شركات القطاع الخاص لضمان استقرار الإمدادات في السوق المحلية وتجنب أي نقص محتمل. وأوضحت الوزارة أن شركات القطاع العام ستتدخل لسد أي فجوات في العرض إذا لزم الأمر، مؤكدة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار متابعة تطورات أسواق الطاقة العالمية واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين احتياجات البلاد خلال الفترة المقبلة. ويحذر مراقبون من أن استمرار التوترات في المنطقة لفترة طويلة قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على الاقتصاد السوداني، في وقت لا تزال البلاد تعاني من آثار الحرب الداخلية وتداعياتها الاقتصادية والإنسانية.




