اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-28 11:54:00
أشكر الأستاذ الفاضل الدكتور محمد الهاشمي الحميدي، وأتفق مع كامل دعوته للتضامن مع المملكة العربية السعودية. والحقيقة هي أن غالبية شعب السودان يدوطن نيوز المملكة العربية السعودية بكل إخلاص، في الأوقات الجيدة والسيئة، على أساس المنطق السليم. يحركها الولاء والتاريخ والمبادئ والروابط الأخوية التي لا تهزها العواصف ولا تتقلب مع تغير المصالح. إن أغلبية الشعب السوداني أفراداً وكيانات وجماعات، حسمت موقفها منذ اللحظة الأولى، ولم تقف في المنطقة الرمادية كما فعلت حكومة بورتسودان، ولم تذهب بعيداً في دعم أو التعاطف مع من يعتدي على المملكة، كما فعل بعض المتحدثين من الناشطين الإسلاميين الذين تم تصنيف مجموعتهم وتنظيمهم مؤخراً على قوائم الإرهاب الأمريكية. ومن خلال التجارب المتكررة، ظل هؤلاء يتحركون كالجمل حيثما كثر العشب، وحيثما وجد الدعم أو مصدر السلاح، في مواقف تحكمها المصالح، وليس المنطق والمبادئ. وتمنيت أن تتكلم السلطة في بورتسودان – التي لا تملك خيولاً ولا أموالاً تقدمها للمملكة العربية السعودية – على الأقل وتتمسك بموقف واضح لا لبس فيه. كما تمنيت أن يدعمه رفاق داعش وبوكو حرام، الذين يزوطن نيوز أنهم يدوطن نيوز الجيش، بالصمت، وأن “يعاقبوه بالصمت”. بالنسبة لمعظم السودانيين، التضامن مع المملكة العربية السعودية ليس موقفا سياسيا عابرا تحكمه حسابات الربح والخسارة أو تقلبات المصالح، بل هو موقف وجداني وأخلاقي ومبدئي. موقف نابع من الفطرة السليمة التي تمقت العدوان، ومن تجربة مريرة مع الحرب جعلت السودانيين أكثر رفضاً لتوسيع دائرة الصراع، ومن باب العرفان ورد الجميل للأيادي البيضاء التي امتدت للسودان في السراء والضراء، فضلاً عن الارتباط الروحي والعاطفي العميق بأرض الحرمين الشريفين. وأي قلب سوداني سليم هو الذي تتجه عواطفه تجاه من يعتدي على المملكة العربية السعودية؟… الدولة الشقيقة التي ساندت السودان في الأحزان والمحن والمحن وما زالت تسانده إلى يومنا هذا. ولم تكن المملكة بعيدة عن السودان قط، لا في التنمية ولا في الأزمات: من حفر آبار المياه، إلى تركيب وتشغيل مضخات الطاقة الشمسية في مئات القرى النائية، إلى المبادرات الإنسانية التي خففت من معاناة السودانيين، إلى جهودها الدبلوماسية المستمرة للبحث عن الحلول السلمية ووقف الحرب. واحتضنت المملكة السودانيين الذين تقطعت بهم السبل خلال الحرب، وسهلت إقامتهم، ومكنت أبنائهم من مواصلة تعليمهم، وسخرت إمكاناتها لخدمة السودانيين في وقت كانت بلادهم تمر بأصعب الظروف. الفوائد لا تعد ولا تحصى. ولا يستجاب لهم إلا الدعاء الصادق أن يحفظ الله المملكة قيادة وشعبا، ويبارك أمنها واستقرارها، بدعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام، وبدعوة سيدنا إسماعيل، وأن يحفظ قيادتها، وعلى رأسها ولي العهد، بدعوة سيدنا سليمان عليه السلام، ليرزقهم الحكمة والهداية والتوفيق. على مدى عقود، رسخت المملكة العربية السعودية مكانتها كأحد ركائز الاستقرار الإقليمي، ليس فقط بسبب ثقلها السياسي والاقتصادي، ولكن أيضًا بسبب مكانتها الدينية الاستثنائية في العالم الإسلامي. والمملكة ليست مجرد دولة ذات نفوذ سياسي أو ثقل اقتصادي، بل هي أرض الحرمين الشريفين، ومحط اهتمام ما يقرب من مليار ونصف المليار مسلم سني حول العالم. وعندما اندلعت الحرب في السودان، سارعت المملكة إلى الهدوء ومنع التصعيد. تم ذلك من خلال مبادرة اتفاق جدة في الشهر الثاني من الحرب، حيث استضافت المملكة بالشراكة مع الولايات المتحدة جولات مفاوضات تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار وتأمين الممرات الإنسانية وحماية المدنيين. ورغم تعقيدات المشهد، إلا أن هذه المبادرة شكلت أول إطار تفاوضي جدي منذ اندلاع الحرب. كما سهّلت الهدنة الأولى، هدنة إنسانية، حفاظاً على الأرواح.. وليس حفاظاً على النفط! ولم يتوقف الدور السعودي عند هذا الحد، بل استمر من خلال المشاركة في “الرباعية” الدولية إلى جانب الولايات المتحدة ومصر والإمارات، في جهد دبلوماسي لإيجاد مسار سياسي يوقف الحرب ويعيد الاستقرار إلى السودان. كما امتد التحرك السعودي إلى أعلى مستوياته الدولية، حيث لعب صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان دورا مهما في دفع قضية السودان إلى دائرة الاهتمام الأمريكي على أعلى مستوى. لكل هذا لم يكن موقف السودانيين مفاجئا، بل كان موقفا طبيعيا لشعب يعرف معنى الوفاء، ويعرف معنى عدم توسيع دائرة الحرب، ويعرف موقف المملكة العربية السعودية في ضميره وتاريخه.. lubbona@gmail.com



