اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-08 13:46:00
منذ 3 ساعات زهير عثمان حمد 236 زيارة زهير عثمان حمد zuhair.osman@aol.com بمشاركتي هذا العام في الدورة الرابعة لمنتدى الإعلاميين السعوديين، وهذه تجربتي المتابعة الثالثة، اتضح لي أن هذا المنتدى قد تجاوز تماما مرحلة “إثبات الوجود” ودخل مرحلة طرح الأسئلة الصعبة حول دور الإعلام ووظيفته في منطقتنا. ولم يبقى المنتدى مجرد قاعة لعرض الإنجازات أو عرض أحدث الكاميرات والتقنيات، بل أصبح «ميدان اختبار» حقيقي للأفكار، والبحث عن معنى أعمق في التأثير إعلامياً يمتلك كل أدوات القوة. وما يلفت الانتباه هنا ليس فقط عدد الأشخاص القادمين أو تنوعهم، بل طبيعة المناقشات النشطة؛ تظهر لك هذه المناقشات كيف انتقل الإعلام السعودي من مجال «الدفاع» إلى مجال «المساءلة»، ومن مجرد ناقل للرسائل إلى من يصوغ الأجندة الإعلامية العربية. وهذا التحول ليس محض صدفة، بل هو مسار استراتيجي متعمد يعيد تحديد موقع السعودية على الساحة الإقليمية. التحول الكبير: من “الاستجابة” إلى وضع الأجندة. ويشهد الإعلام السعودي حالياً نقلة نوعية، انتقل فيها من دور «توضيح الحقائق» والرد على الاعتداءات، إلى دور «المبادرة» وتشكيل الرأي العام. ويتجلى هذا التحول في أمرين – أولا – شكل المشاركة: فالمنتدى لم يعد حدثا محليا، بل منصة إقليمية تجمع مئات الإعلاميين العرب من جميع مناحي الحياة. فالناس هنا ليسوا مجرد “ضيوف”، بل “شركاء حوار”، وهذا يدل على الرغبة في بناء مساحة إعلامية عربية مشتركة تتبادل الخبرات بشكل جدي. ثانياً- نوعية الحديث المثار في المناقشات تجاوزت حدود التكنولوجيا، ودخلت في “غارقة” مثل أخلاقيات المهنة في عصر الرقمي، ومحاربة التضليل، وكيف يمكن للمؤسسات الإعلامية أن تدير نفسها وتستمر. والأهم من ذلك كله هو وجود النقد الذاتي داخل المنتدى، وهذا مؤشر على نضج كبير في الثقافة الإعلامية السعودية. تجارب في الميزان – تحليل أعمق للرواد، مجموعة MBC (عمارة المزاج العربي) – انتقلت MBC من كونها مورداً للترفيه المستورد، إلى كونها منتجاً أساسياً للمحتوى العربي الذي يعبر عن الهوية. التحدي الذي ينتظرنا هو كيفية الموازنة بين “الأعمال” والأرباح، والعمق الثقافي، خاصة مع المنافسة من المنصات العالمية (مثل نتفليكس وغيرها). قناة العربية (الخبر في عصر السرعة) – تمكنت العربية من الجمع بين سرعة وسائل التواصل الاجتماعي ودقة الصحافة الصلبة، حيث يتحرك 70% من جمهورها. بالنسبة للرقمية، فقد أصبحت لاعبا رئيسيا في النقاش العام، لكن التحدي الاقتصادي يظل “البعبع”، خاصة في ظل تراجع سوق الإعلان التقليدي. قناة الشرق (رهان النخبة) – هذه تجربة مختلفة، تراهن على التحليل الاقتصادي والسياسي العميق والدقيق، لكن السؤال الأفضل هو: هل تستطيع «الشرق» الخروج من دائرة النخبة والوصول إلى الجمهور الواسع؟ فهل سيكون هذا النموذج الباهظ الثمن قادرا على الاستمرار اقتصاديا؟ التحدي الحقيقي هو ما وراء الشاشات والأجهزة. تحليل عميق: بوريك، مشكلة الإعلام السعودي ليست في التكنولوجيا ولا في التنظيم. المشكلة في “المحتوى” والخطاب. ويمكننا تلخيص هذا التحدي في ثلاث نقاط: فجوة الخطاب: لا تزال هناك مسافة بين الخطاب الموجه للداخل والخطاب الموجه للخارج، وهذا يخلق “ارتباكاً” في مصداقية الجمهور العربي. والتحدي هو إنتاج خطاب يشبه السعوديين في اعتداله ويتناول في الوقت نفسه هموم العرب كافة. تحدي العمق – الجمهور العربي في ظل هذه الأزمات لا يحتاج إلى “الأخبار” فحسب، بل يحتاج إلى “تحليل” يوضح له الجذور، وليس الأعراض فقط. وهذا يتطلب بناء مراكز بحث وتحليل قوية داخل المؤسسات. ميزان الحساسية – كيف توازن بين دور الإعلام كناقل لرؤية الدولة، ودوره كمرآة للمجتمع والناس؟ كيف تتعامل مع القضايا المثيرة للجدل في العالم العربي دون أن تفقد تأثيرها؟ الرؤية القادمة – مشروع إعلامي عربي جديد المرحلة المقبلة تحتاج إلى طموح أكبر، وأعتقد أن الجدية في بناء مدرسة تحليلية عربية، والاستثمار في الإعلام “بشر” يجمعون بين المعرفة والمهارة، وبناء تحالفات عربية حقيقية، والابتعاد عن ثقافة الشخصيات ذات التأثير الإعلامي. كما يجب علينا إيجاد طرق تمويل جديدة غير الإعلان التقليدي نظراً لتغير سوق الإعلان والاتجاه نحو القنوات الرقمية. ويجب أن ندرك أن المنتدى في نسخته الرابعة أكد أن الإعلام السعودي وصل إلى قمة النضج الفني، وهذه حقيقة. لكن الاختبار الحقيقي سيكون: هل ستتمكن من تحويل هذه القوة المادية إلى تأثير نوعي دائم؟ هل سينتقل من “إعلام العرض” إلى “إعلام الحوار”؟ الجواب ليس في ترف الاستوديوهات. الجواب يكمن في إنتاج محتوى يلامس آلام الناس وتطلعاتهم، ويقدم رواية تجمع بين الإخلاص المحلي وعمق الأممية. لكن هنا يتحدد مستقبل الإعلام السعودي باعتباره مشروعا حضاريا وثقافيا كبيرا. بالتوفيق لجميع الزملاء المتميزين في الإعلام السعودي على هذا الحضور الرائع. وانظر أيضاً زهير عثمان zuhair.osman@aol.com ولا بد من التعبير عن موقف الفخر والصمت على الإهانة. ما هي “الحكمة”… هذه خيانة للواجب…



