السودان – نراكم قريبا…. الأمين الشيخ مصطفى الأمين

أخبار السودان2 أبريل 2026آخر تحديث :
السودان – نراكم قريبا…. الأمين الشيخ مصطفى الأمين

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-01 22:45:00

منذ 10 ساعات الأستاذ/ مكي مدني الشبلي 182 زيارة قبل أن أقابله في ثمانينيات القرن الماضي، ملأ الفتى الأمين الشيخ مصطفى الأمين آذان وأعين السودان كنموذج فريد للجيل الثاني من أبناء الوطن الذين ولدوا في فترة الحكم الإنجليزي ونشأوا في الحرية والتحرر بعد استقلال السودان عام 1956. وكان الأمين من المتميزين الذين ورثوا عن آبائهم والأجداد. العزيمة والكبرياء والنبل والذكاء الفطري. وهو آخر مجموعة فريدة من أبناء الشيخ مصطفى الأمين رحمه الله الرمز الذي جسد معنى الوطنية الحقيقية في مساهماته الرائعة في بناء الاقتصاد السوداني بأيد سودانية مخلصة حتى توفاه الله عام 1988، حيث شهد هذا العام إحدى أهم نقاط التحول في حياة الولد المخلص بفقدان والده خلال هذه الفترة التي بدأ فيها مباشرة السير على الطريق الذي مهده والده الراحل. وتعززت روابطي العائلية العميقة مع الأمين خلال الدور الذي لعبه والد زوجي فتح الرحمن البشير رحمه الله في ترتيبات تقسيم ورثة المرحوم مصطفى الأمين رحمه الله على من يستحقها، كما شارك في إتمام هذه الترتيبات الدكتور حسن الترابي رحمه الله. ومنذ ذلك الوقت، حافظت على تواصل عائلي متواصل مع الأمين، وتعمقت العلاقة الوطيدة بين زوجتي ثريا فتح الرحمن البشير، وزوجته فتحية عبد المنعم حفيدة خليفة المهدي. كنا نتبادل الزيارات العائلية المتواصلة مقابل راتب طوال فترة إقامته في حي كافوري، وتزايد هذا التواصل الحميم عندما جمعنا عشرة من الجيران في حي المنشية. وشهدت هذه الفترة صعود الأمين إلى المجد كأحد رموز الاقتصاد الوطني، الذين يشار إليهم في لبنان كأبرز قادة الجيل الثاني من رجال الأعمال السودانيين الذين مزجوا تراث آبائهم العصاميين بالعلوم والمعارف الحديثة التي تلقاها في كلية الاقتصاد بجامعة الخرطوم. ورغم اختلاف وسائل الكسب بيننا، حيث قضيت حياتي المهنية أستاذاً في الجامعات السودانية وخبيراً في المؤسسات المالية العربية، بينما برع الأمين في مجال العمل الخاص، فإن القاسم المشترك بيننا طوال لقاءاتنا المتواصلة هو أنهم كانوا مهتمين بالوطن والمواطن السوداني. وكانت لقاءاتنا التي استمرت حتى وقت متأخر من الليل مليئة بآراء الأمين المستنيرة حول أسباب تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية في السودان وكيفية التغلب عليها ليحتل السودان مكانة متقدمة بين الدول النامية، وينعم المواطن السوداني بنعم بلاده الوفيرة. وقد جسد الأمين هذه الأفكار المستنيرة في اهتمامه الملحوظ برأس المال البشري بقدر اهتمامه برأس مال العمل الخاص به. وكان لإشرافه المتميز على مدارس وقف الشيخ مصطفى الأمين الأثر العميق في تعليم وتنمية الشباب السوداني ليحمل راية المستقبل الواعد. وفي الوقت نفسه، كرس جهده لتنويع عمله الخاص بين القطاع المصرفي والمالي، وقطاع السياحة، والقطاع الصناعي، والقطاع الزراعي، مما ساهم بشكل كبير في قيام القطاع الخاص السوداني بدوره البارز في مستقبل السودان. شهد عام 2018 علامة فارقة في معدن الأمين الثمين، حيث شهدت بداية العام الحالي فقدان المعدن النفيس كبده وآخر نسله عبد المنعم رحمه الله، في حادث مروري أليم وهو في ريعان شبابه. وكنت قريباً من الأمين منذ اللحظات الأولى لهذه الحادثة المؤسفة، ورافقته طوال فترة الحداد. وكنت شاهداً على صمود هذا الرجل وقوة إصراره في مواجهة هذا الحدث الذي هز أثره الجبل الكريه. لقد كان الأمين نموذجا فريدا في الإخلاص والإيمان بالله والقدر الذي حل به في ما هو أعز عليه. وفي لحظة الصدمة الأولى التي شهد فيها استشهاد ابنه، صمدت الأمين وأخبرني أنه يطمئن زوجته على أن ابنها في زمرة الشهداء، ملهماً الابتسامة التي ارتسمت على وجهه الشاب. وواصل مواساتي والمعزين الذين صدموا بدلا من تلقي التعازي منا، رغم هول فاجعة رحيل الكبد الكبير عبد المنعم في مثل هذه السن المبكرة التي هزت أقوى الرجال. وكأن الله قد صقل الأمين في هذه المأساة ليصل إلى قمة الصبر التي لا يصل إليها إلا قليل. كان حزنه عميقًا مثل البحر، لكنه أخفاه بكرامة المؤمنين، لدرجة أن من حوله ظنوا أنه يعزيهم، لا أنهم يعزونه. ولن أنسى أبدًا، في هذه المرحلة من علاقتنا النبيلة، تواصل الأمين معي عندما جاء إلى إنجلترا خصيصًا لزيارة الكلية التي كان يدرس فيها عبد المنعم، وللاعتناء بالشجرة التي زرعتها إدارة الجامعة في فناءها تخليدًا لذكرى عبد المنعم أحد طلابها المتميزين. وقدم لهم الأمين جائزة سنوية باسم كبده يتنافس عليها الطلاب المتفوقون في المجالين الأكاديمي والمجتمعي. هناك العديد من المعالم المشرقة التي يصعب نسيانها في علاقتي الطويلة مع الوزير. لقد شهدت فترة قيادتي لمركز مأمون بحيري إحدى سماته المشرقة في الإخلاص والعرفان. وعندما واجهنا صعوبات كبيرة في إيجاد شركة تأمين صحي لموظفي المركز، باعتبارها مؤسسة بحثية غير ربحية ومواردها محدودة، تواصلت مع أمين السر للتشاور في الأمر. وسرعان ما تحولت الاستشارة إلى توجيه لابنه مصطفى باستكمال إجراءات التأمين الصحي للعاملين بمركز مأمون بحيري في أسهل الظروف. وقال لي إن هذا أبسط ما فعله امتناناً للعلاقة الوطيدة التي جمعته هو ووالده بمأمون بحيري رحمهم الله جميعاً. لقد مثلت حرب أبريل نقطة تحول في علاقتي بالأمين. بعد علاقتنا الطويلة كجيران في حي المنشية، تقاسمنا غربة الإقامة القسرية في القاهرة. لكن عواقب الحرب سرعان ما دفعتني إلى إنجلترا للانضمام إلى بناتي وأبنائي في مدينة نوتنغهام. وفي هذه الفترة زاد شغفي بكتابة المقالات عن محنة الوطن والكارثة التي حلت بالمواطن السوداني. وطبعاً الأمين كان أول من شاركته معه في المقالات التي كتبتها. أبهرني الأمين بسرعة قراءته لهذه المقالات وتعليقه عليها برسائل صوتية عالية لا يزال يتردد صداها في ذهني لما تحتويه من آراء مستنيرة وفهم عميق لما يجري في السودان. وكان دائما يختم رسالته الصوتية لي بالدعاء أن يحفظ الله السودان وأهله الطيبين. وعلى غير العادة، أرسلت إلى السكرتير مقالتين، لكنني لم أتلق رسالته الصوتية المعتادة. فكتبت إليه مستفسرًا وأطالبه بمواصلة تعليقاته الحادة على مقالاتي. وبالفعل وصلتني الرسالة الصوتية، لكنها جاءت هذه المرة بنبرة منخفضة وصوت أجش أوضح فيها أن مرضه اشتد عليه، مما اضطره للسفر إلى الإمارات ومن ثم لندن، وأنه في طريقه إلى تايلاند لمواصلة العلاج. ورغم شدة المرض الواضحة في صوته، إلا أنه كان قويا، شجاعا، مؤمنا بأنه لن يصيبه أي ضرر لم يكتبه الله له. واختتم رسالته الصوتية لي بالدعاء والدعاء لله، وكاد أن يردد أن الله سيحمي السودان ويزيل تعثره عاجلاً غير آجل. وواصل الأمين مراسلتي من تايلاند يطمئنني على سير البرنامج العلاجي ونتائج الفحوصات حتى تغلب عليه المرض العضال وأسلم روحه الطاهرة لخالقها بالقاهرة في يوم حزين شهد انقراض نجم متلألئ بين نجوم الجيل الثاني من السودانيين. وكأن رحيله لم يكن مجرد غياب رجل فريد، بل نهاية زمن كامل مشى فيه على الأرض متواضعاً في صورة إنسان متواضع. منذ أن تلقيت نبأ رحيله وأنا أبحث في الذاكرة عن صوته، وعن أماكن أثره، وفي الصلاة عن تعزية تليق بحجم هذا الفقد الكبير. وكنت شاهدا عن كثب على العلاقة الحميمة التي ربطت الأمين بأخيه الراحل بشير رحمه الله. وعندما توفاه الله منذ أقل من عام، أضافني الأمين إلى مجموعة واتساب تضم حوالي 400 من أحباب بشير الخير للدعاء له بالرحمة والمغفرة بعد تلاوة القرآن الكريم أكثر من مائة مرة. وعندما ذهبت إلى منزل الأمين في القاهرة لتقديم التعازي لأخيه البشير، لم يقتصر لقاءنا على سرد مآثر الراحل العزيز البشير والدعاء له بالسعادة في برزخه وآخرته، بل تضمن أيضا التفكير فيما حدث للسودان والسودانيين نتيجة الحرب اللاأخلاقية. الأمين كعادته كان يدعو دائما أن يحفظ الله السودان من كل شر وبلاء. لكن ما اختلف في هذا اللقاء المباشر الأخير بيننا في منزله بالقاهرة هو أن الأمين مضى في وصف سعيه طوال حياته لبذل ما بوسعه من أجل أسرته ووطنه ومواطنيه، وأنه كان مستعدا للقاء ربه بعد أداء مهمته، سائلا الله التوفيق والنجاح لزوجته وذريته. ورغم إيماني الراسخ بقضاء الله وقدره، إلا أن حديث الأمين ذلك الوقت كان له صدى في تذكيري بقصر رحلة الحياة مهما طالت الرحلة. وبعد أشهر قليلة شاء القدر أن تتضمن صلاة مجموعة الواتساب التي أسسها الأمين دعاء لرحمن الرحمن بالشفاء للأمين بعد أن أصابه ضرر لم يمهله طويلا. وعندما فجعت مجموعة الواتساب بوفاة الأمين انتقل الدعاء بالرحمة والرضوان ليشمل إلى جانب بشير الخير شقيقه الأمين عزيز الناس. أخي الحبيب الأمين مدمر اللذات فرقنا كما فرقني بين أخي وتوأم روحي الطاهر مدني الشبلي وتفرقت الأجساد بعد فراق طويل. لكن لا يزال في صدري قلب ينبض بذكراك، ويستذكر لحظات الألفة الصادقة التي كانت بيننا منذ زمن طويل. لم تكن تلك اللقاءات بيننا مجرد أحاديث عابرة، بل كانت لحظات تجلت فيها طبيعة الرجال، حيث امتزجت الحكمة بالألم، والرؤية بالأمل، في زمن كانت فيه البصيرة ثمينة. اليوم، عندما أنظر إلى تلك الليالي، أدرك كم كنت محظوظًا لتواجدي بالقرب من رجل لا يتكرر. اليوم، وأنا أتذكر خيوط هذه الرحلة الطويلة، أشعر أن الذاكرة أثقل من أن أحملها، وأن الكلمات أضيق من أن تحتوي حزن فراقك. كان الأمين حضوراً يملأ المكان، وغياباً يملأ القلب. ولهذا لن أقول وداعاً لك أخي الحبيب الأمين، لأن ذكراك العطرة ستبقى شامخة خالدة. فنوم سليماً، فقد تركت فينا أثراً سيبقيك حياً علينا ما حيينا، وموعدنا إن شاء الله لقاء لا فراق بعده، ووعد بدعاء لا ينقطع. اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب لديك، أن ترحم أخي. الشيخ الحبيب الأمين مصطفى الأمين، وغفر له وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة مع السلف المقربين، ومع من قلت عنهم في كتابك الكريم، ومع من أصدق منك قولا: لهم فيها ما يريدون، ولنا المزيد. وأن يلهم زوجته المكلومة وأبنائه وبناته المكلومين وأحبائه المصابين الصبر وحسن العزاء في هذا المصاب الجلل والفقد الجلل. وفي الختام لا نقول إلا ما يرضي الله: إنا لله وإنا إليه راجعون. البروفيسور مكي مدني الشبلي نوتنغهام 1 أبريل 2026. melshily@hotmail.com أنظر أيضا: لا تدع السودان يسقط مع لا تدع السودان يزول مع الإسلاميين البروفيسور مكي…

اخبار السودان الان

نراكم قريبا…. الأمين الشيخ مصطفى الأمين

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#نراكم #قريبا #الأمين #الشيخ #مصطفى #الأمين

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل