السودان – نوير للذين لا يعلمون (2)

أخبار السودانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
السودان – نوير للذين لا يعلمون (2)

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-06 12:23:00

يعتبر شعب النوير من أكثر الناس قدرة على تحمل الجوع والعطش وصعوبات الحياة. أكثر ما يقدرونه ويحبونه هو الحرية وكرامتهم. ولا يمكن إخضاع النوير أو شراؤهم إلا بالاحترام والصداقة والاعتراف بهم وبثقافتهم. من موضوع قديم أكرر فكرة من أعالي النيل.. بقلم: شوقي البدري، 26 سبتمبر 2009 شوقي البدري، في سنة 1958، بينما كنت في إجازة مدرسية، فاز عمي إسماعيل خليل أباتر وزوج خالتي محمد عبد الله عبد السلام، ففديت. ويعني الكبير الذي كان يجيد لغة الدينكا أفضل من أهلها، وكان الدينكا يسمونه أيوب داو، واسم الرجل الغني هو الرمل الحصوي لصب الخرسانة المسلحة لعدم توفر هذه المواد في التربة الطينية لأعالي النيل. العطاء لنقل مواد البناء لشرق أعالي النيل. الناصر – أكوبو – بيبور – فشل. قضيت فترة إجازة كبيرة على ظهر القندران بصحبة الرجل الرائع الذي تعلمت منه الكثير محمد ياسين وشقيقه الأصغر عوض الذي أصبح فيما بعد سائقا في الحافلة السريعة. وبما أننا عدنا خاليين، كان من الممكن اصطحاب الركاب في الطريق. ولأن الجسر شمال بلدة وات كان ضعيفا، لم يسمح لنا بعبوره، فاندفع الكندراني، مما اضطرنا إلى سلوك مفترق إيوود. وعرف عيود دوليا بسبب صورة الطفل الذي انهار أثناء المجاعة عام 1993. والتقط المصور والصحفي صورة لنسر يقف ينتظر موته ليفترسه. حافي شمال مركز الفنق. هذه هي أراضي السياسي المخضرم العم بوث ديو. بعد اجتياز بلدة وات متجها شمالا. كنا نشاهد طوابير من شعب النوير يحملون على رؤوسهم حزمًا كبيرة من الأسماك المجففة، والتي كانوا يصطادونها في شهري أبريل ومايو عندما تجف الجداول. اقتباس القصة المأساوية وراء أشهر الصور في العالم.. مشهد نسر يطارد طفلاً يموت جوعاً. تعتبر قصة الصورة التي التقطها المصور الجنوب أفريقي كيفن كارتر في السودان عام 1993، من أكثر الصور مأساوية في عالم التصوير الصحفي، “الصورة التي قتلت بطلها لأنه انحرف عن النهاية” في قرية أيود، حيث كان كارتر يوثق الآثار المدمرة للمجاعة، وجد نفسه أمام المنظر المروع لطفل هزيل يبلغ من العمر عامين يزحف بصعوبة نحو مركز التغذية. وما إن انهار الطفل من شدة الجهد والإرهاق، حتى حط نسر بالقرب منه، ينتظره في مشهد يجسد المأساة الإنسانية في أقسى صورها. وتتكرر هذه المأساة كثيرا بين النوير، وهم صامدون.؟. أذكر أن شابًا قويًا أوقفنا ودفع ثلاثين قرشًا ثمن الرحلة إلى ملكال. والغريب في الأمر أن الشاب ومن كان معه يبدو أنهم من قبيلة لاو نوير. في البداية حاولوا الدفع بالسمن المحلي. ومع ذلك، رفض الجميع شراء السمن المحلي لأن النوير اعتادوا تعقيم الأواني ببول البقر. يعتبر معقماً وحافظاً جيداً. لم أواجه قط مشكلة في تناول طعام النوير. أخبرني ابن أخي عارف عفان، طبيب أسنان، أنه عالج أحد أقاربنا، رباطاب، وكانت أسنانه قوية رغم تقدمه في السن. أخبره أنه أصيب بالتهاب في أسنانه عندما كان صغيرا، وكان أهله يغسلون فمه ببول البقر فيتعافى. كثير من الناس في الصحراء يستخدمون بول الإبل لغسل شعرهم لعلاج القمل وبعض الأمراض. كنت في بلدة شارع الدين، وعندما كان أخي كمال البدري مفتش غيث، يتفقد العديت. ذهبت مع أخي عمر البدري ووالدته العمة منقلة عمر مرجان ووالدها أحد سلاطين بحر الغزال لزيارة مساعد الحكيم، وهو رباطابي مسن. هذا في الخمسينات جاء أحد المزارعين وهو يشكو من اضطراب في معدته. وكان السبب أنه شرب البنزين للتخلص من الطفيليات الموجودة في معدته، كما نصحوه. فقال مساعد الحكيم الرباطابي للممرضة: “يا ولد، هات الهروب، اترك هذا الغطاء العربي. لماذا تشرب البنزين؟ أنت عربي”. كان الشاب الذي ركب معنا عارياً باستثناء سروال قصير جديد. كان الشاب يحمل رمحًا جديدًا، وكانت القناة لا تزال بيضاء. ولم تتعرض بعد لعوامل التآكل. عادة ما يعالج العود من خشب الأندراب بالنار بعد تقطيعه حتى يستقيم، ثم يتم إزالة اللحاء بعد المعالجة. وعندما وصلنا أخيرا إلى خور فلوس أحد روافد نهر السوباط بالقرب من التوفيقية. وهي أول محطة في أعالي النيل أنشأها الأتراك. قبل أن تتحرك العاصمة مسافة 17 كيلومترا شمالا إلى مكال (ملكال). ويوجد في خور فلوس سروال يتم تشغيله يدويا بواسطة بكرة ضخمة تمر عبر سلك من الحبال الفولاذية المضفرة التي يتم سحبها على جانبي نهر السوباط. وبما أن البنطلون صغير، فإن البنطلون سيعبر أولاً ثم يتوقف على الشاطئ الآخر. ثم يعود البنطلون ليأخذ المقطورة التي يدفعها الحمال. يستخدم عوض الفرامل للتحكم في فرامل المقطورة حتى لا تتحرك. عندما كنا ننتظر المقطورة، كان هناك شاب من الشلك متعلم ويرتدي قميصًا وسروالًا قصيرًا. يتفقد رمح الفارس الشاب وكان في طريقه أيضًا إلى ملكال. وكان معه شاب آخر من الجنوب، تتدلى من رقبته مسبحة سوداء طويلة تنتهي بصليب. ووزعته الكنائس بسخاء في الجنوب. أتذكر أن الكنيسة كان بها طائرة من طراز سيسنا مكتوب عليها طائر الرب. تحدث الشخصان المتعلمان باللغة الإنجليزية. وقال الشاب الشلكاوي باللغة الإنجليزية: “هذا رمح جميل للقتال”. فأجاب الآخر: لماذا تفكر في القتال؟ القتال هو أسوأ شيء. لماذا لا تفكر في السلام والمحبة؟ الأول ضحك بالحرج. قال: يعني قتال الضبع أو السباع. قال صاحب الصليب: حتى قتل الحيوانات البرية لا يجب إلا إذا كان الإنسان مكرهاً. وفي الطريق كان الشاب يستفسر عن طريق الوصول إلى قرية الدليب خارج ملكال. وأبلغه الشلكاوي أنه يمكنه ركوب حافلة البولمان مقابل فلس واحد إلى المطار القريب من قرية الدليب. فضحك الشاب وقال بالشلكاوية (قرش بققان) وتعني غير موجود. لقد جعلوه يفهم أنه يستطيع المشي على الأقدام وأن الرحلة ليست بعيدة. في تلك الرحلات الطويلة، لم يهتم النوير بالأكل والشرب لفترة طويلة. طوبى للصامدين. وعندما وصلنا إلى محطة الوقود الوحيدة (شل) في ملكال جنوب السوق، نزل الجميع. نظر الشاب حوله. ثم هز رمحه وبدأ يمشي، فناداه صاحب الصليب وأخبره أنه ممنوع المشي في ملكال برمح مكشوف. نصحه بإزالة النصل الحديدي. لكن هذا لم يكن ممكنا، إذ كان يتم تثبيت الشفرة عادة بالغراء السائل، وخلطها بالصوف، ثم معالجتها بالنار. وأخيراً خلع الدينكاوي ملابسه القصيرة ولوى نصل رمحه. وصرخ الواقفون بصوت واحد لتذكيره بأن الشرطة ستعتقله إذا دخل ملكال عارياً. وقف الشاب محتاراً برهة وقال بلغة عربية بسيطة: “تحدي (القضيب)… لا. ثم وضع الثوب على رأسه، وضرب الأرض بقدمه، ورفع يديه مقلداً قرون الثور. واتجه نحو سوق ملكال حاملاً تونغ في يده اليمنى بعصاه البيضاء وشالاً بين فخذيه. والفستان على رأسه. رأيناه يسير في الشارع المظلل الوحيد في ملكال. تابعناه بأعيننا حتى انتهى”. مر بالمسجد الحجري الضخم ثم اختفى عن أعيننا من الصعب أن يتوقف النوير!!

اخبار السودان الان

نوير للذين لا يعلمون (2)

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#نوير #للذين #لا #يعلمون

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل