السودان – هل سيعاد تشكيل شرق السودان تحت ضغط الحرب والتدخلات الإقليمية؟

أخبار السودان10 أبريل 2026آخر تحديث :
السودان – هل سيعاد تشكيل شرق السودان تحت ضغط الحرب والتدخلات الإقليمية؟

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-09 11:52:00

زهير عثمان في الوقت الذي تمزق فيه الحرب قلب المركز السوداني، لم يعد الشرق مجرد امتداد جغرافي هادئ أو بوابة خلفية للدولة. بل إنها تحولت، وبتسارع دراماتيكي، إلى نقطة ارتكاز جيوسياسية تصطدم عندها طموحات القوى الإقليمية بمخاوف الأمن الدولي. نحن اليوم لا نشاهد منطقة تتأثر بتداعيات الصراع فحسب، بل نشهد عملية إعادة هيكلة صامتة قد تعيد تعريف السيادة والهوية السياسية لشرق السودان لعقود قادمة، حيث أدى التحول نحو المركز إلى تحول جذري في الوظيفة الاستراتيجية. بالنسبة للمنطقة، بعد أن تم تصنيف الشرق لسنوات على أنه مجرد منطقة كاشفة عن الأهمية عبر بوابتها المائية على البحر الأحمر، فإن السيولة المؤسسية الحالية نقلتها من الهوامش إلى القلب، لتصبح فراغا سياديا يجذب المصالح المتقاطعة بين أسمرة وأديس أبابا والقاهرة، في ظل استقطاب دولي حاد على الموانئ الحيوية. ويبرز النهج الإريتري كأحد أهم محركات هذا المشهد، حيث تظهر القراءة المتأنية لسلوك أسمرة أنها لا تنظر إلى شرق السودان كجار فحسب، بل كعمق استراتيجي. مجال حيوي لا يمكن تقسيمه بالتهديد. وبسبب حساسيتها العالية لأي تحول هيكلي على حدودها الغربية، عززت إريتريا حضورها من خلال الانسجام التكتيكي مع السلطات في بورتسودان، واليقظة الاستخباراتية تجاه بؤر التوتر، والموقع غير المباشر في الترتيبات الأمنية للبحر الأحمر، وهو ما يثبت قانون الطبيعة الجيوسياسية أن الفراغ في الداخل يستدعي بالضرورة أدوارا من الخارج. لكن هذا الاندفاع الإقليمي يصطدم بمعضلة العسكرة وتصاعد شظايا السلاح، وهي النتيجة الأكثر قتامة في المشهد الحالي، حيث تحول النمو السرطاني للتسليح والتشكيلات المحلية إلى قبلية تسوق نفسها على أنها “حواجز أمنية” تشكل تهديدا لاحتكار الدولة للعنف المشروع. إن تداخل الدعم الخارجي مع الطموح المحلي يهدد بتحويل الشرق إلى فسيفساء مسلحة، وهي الانزلاق التاريخي الذي قاد مناطق سودانية أخرى نحو دوامات من الاستقطاب وتفكك السلطة، مما جعل السيادة مجرد شعار يفتقر إلى أدوات التنفيذ، خاصة مع تداخل ملف اللاجئين الإريتريين، الذي بدأ يكتسب أبعادا سياسية وضغطية تتجاوز سياقه الإنساني المعتاد. وفي ظل هذا التشابك لا يمكن فصله. ما يجري حول المسرح المفتوح للمصالح الكبرى في البحر الأحمر، حيث تراقب القاهرة موازين القوى، وتضع العواصم الخليجية أمن الممرات الملاحية أولوية، بينما تتسابق القوى الكبرى لتثبيت أقدامها على المنصات البحرية. هذا الواقع يضع السيادة السودانية بين مطرقة التآكل وسندان الترميم، ويفتح الباب أمام سيناريوهات قاتمة تتراوح بين الوصاية المقنعة عبر العملاء المحليين، أو التمزق الداخلي، أو حتى التدويل القسري لمنطقة الميناء. الاستنتاج المنطقي لهذا المشهد يؤكد أن ما يختمر في شرق السودان ليس مجرد مؤامرة خارجية، بل هو نتاج تفاعل هشاشة البنية الداخلية مع أطماع الخارج. وتجري عملية إعادة الهيكلة الجارية في أروقة عملية صنع القرار السوداني المتعثرة قبل صياغته في العواصم. جوار ويبقى السؤال الملح حول مدى قدرة النخبة السودانية على إدراك حقيقة انزلاق الشرق نحو واقع جديد، وعما إذا كنا سنستيقظ يوما ما على منطقة لا تشبه ملامحها السياسية السودان الذي عرفناه. zuhair.osman@aol.com

اخبار السودان الان

هل سيعاد تشكيل شرق السودان تحت ضغط الحرب والتدخلات الإقليمية؟

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#هل #سيعاد #تشكيل #شرق #السودان #تحت #ضغط #الحرب #والتدخلات #الإقليمية

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل