إيران المنهكة اقتصاديا تقلق الدول الكبرى – شبكة أخبار العراق

اخبار العراق17 فبراير 2024آخر تحديث :
إيران المنهكة اقتصاديا تقلق الدول الكبرى – شبكة أخبار العراق

اخبار العراق- وطن نيوز

اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-17 09:42:43


آخر تحديث:

بقلم : علي قاسم

وحتى الآن، تبدو الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة وبريطانيا غير قادرة على وقف هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، وهناك مخاوف أكبر من قيام عملاء إيرانيين في اليمن بمحاولة تخريب 16 كابلاً تحت الماء تعبر باب المندب. المضيق الذي يعتبر شريان التواصل بين دول العالم. وعلى مدى الأشهر الثلاثة الماضية، تابع العالم بقلق الحصار الذي فرضه الحوثيون على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الذي يشكل ممرا حيويا لنحو 12 بالمئة من التجارة العالمية. وأجبرت الهجمات أكثر من 500 سفينة نقل حاويات على تجنب المرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس باتجاه الدول الأوروبية. وإذا قال الحوثيون إنهم يستهدفون السفن الإسرائيلية تضامنا مع الفلسطينيين، فإن أرقام الضحايا تشير إلى خلاف ذلك. المتضرر الأكبر هو الاقتصاد العالمي والدول العربية بشكل خاص، بما في ذلك اليمن نفسه.

وفي الوطن العربي، تأتي مصر التي شهدت تراجعا في إيرادات قناة السويس بنسبة 40 بالمئة، والأردن ولبنان في مقدمة الدول المتضررة، مع تراجع التجارة العالمية وارتفاع تكلفة الشحن عبرها. مضيق باب المندب بنسب وصلت إلى 200 بالمئة بعد اضطرار سفن شحن الحاويات إلى تعليق رحلاتها عبر المضيق. البحر الأحمر حتى إشعار آخر. ودفع ذلك الصين، أكبر مصدر في العالم، إلى مطالبة الحوثيين بوقف الهجمات على السفن المدنية، وحث جميع الأطراف المعنية على ضمان السلامة والأمن في هذا الممر الحيوي.

من المؤكد أن الولايات المتحدة تعرف ما يعرفه البسطاء بيننا، وهو أن الأفعى لا تموت إلا إذا تلقت ضربة على رأسها، فلماذا تصر على توجيه ضرباتها إلى ذيلها؟ ويبدو للمحللين والخبراء أن الحوثيين “أطلقوا رصاصة في الاتجاه الخاطئ”. لم تصب الرصاصة عدوهم، وهو إسرائيل، بخسائر كبيرة، بل أصيبت اليمن ودول عربية أخرى بأزمات نقص العملة وارتفاع الأسعار، وسط تضخم عالمي كبير يلوح في الأفق.

إذا كان هدف الحوثيين هو إلحاق الضرر بإسرائيل، فعليهم مراجعة خططهم. في الواقع، لم يخطئ الحوثيون في هدفهم. وكان الهدف منذ اللحظة الأولى توفير حاجز أمام إيران يسمح لها بتنفيذ استراتيجيتها وتثبيت موقعها في المنطقة وتوسيع انتشارها. واستمرت الهجمات رغم علم الحوثيين بهذه الحقائق، ومعرفةهم أيضاً أن اليمن في مقدمة الدول المتضررة، وهو ما يكفي للتأكيد على أن الدور المنوط بهم لا يختلف عن الدور المناط بميليشيات حزب الله في لبنان وسوريا واليمن. قوات الحشد الشعبي في العراق.

إن الهجمات التي يشنها الحوثيون في البحر الأحمر ومضيق باب المندب الذي اتسع مؤخراً إلى خليج عدن وبحر العرب، ليست مجرد تصعيد، بل هي حرب مدروسة تخوضها مليشيات الحوثي ومن خلفها. منهم خبراء الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني. هدف إيران من شن الهجمات ليس إلحاق الضرر بالاقتصاد الإسرائيلي أو الاقتصاد العالمي. إن الأضرار التي لحقت بالاقتصاد هي جزء من الأضرار الجانبية لحرب هدفها الأساسي إيديولوجي وطائفي، وهو ما يعزز هيمنة إيران على المنطقة. كان بإمكان إيران أن تتحول إلى قوة اقتصادية كبرى، لكنها اختارت التحول إلى قوة أيديولوجية وطائفية مهيمنة.

ولكن إذا كان لدينا ما يفسر وقوف إيران إلى جانب حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وقوات الحشد الشعبي في العراق، فكيف نفسر وقوف إيران، التي تمثل الإسلام السياسي الشيعي، مع حماس، فصيل من الإسلام السياسي السني؟ وإيران تدرك الأهمية التي تحتلها القضية الفلسطينية في نفوس العرب بمختلف طوائفهم، وتريد استخدامها كغطاء لصرف الأنظار عن هدفهم الحقيقي. نستطيع أن نقول ومن دون خوف من المبالغة أن إيران منشغلة بالماضي والعالم منشغل بالمستقبل. وإيران تدرك الأهمية التي تحتلها القضية الفلسطينية في قلوب العرب بمختلف طوائفهم، وتريد أن تستخدمها كغطاء لصرف الأنظار عن هدفها الحقيقي.

إذا كان العالم اليوم منشغلا بقضايا مثل الجفاف وارتفاع درجات الحرارة والأوبئة والبحث عن بدائل الطاقة وحل أزمات الغذاء العالمية والتوظيف والسباق لامتلاك التكنولوجيا الذكية، فإن ما يهم إيران هو توسيع خريطة هيمنتها الأيديولوجية ليس فقط في الدول المجاورة، بل أيضًا في مصر، وفي جميع أنحاء شمال أفريقيا، وفي العمق. الأفريقي. ودعونا لا نتحدث عن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة التي أصبحت إيران معادية لها. ما هي الإضافات التي قدمتها إيران للبنان وسوريا والعراق واليمن؟ لقد دمرت اقتصادات تلك الدول وحولتها إلى كيانات تزدهر فيها الميليشيات الطائفية المذهبية برعاية الحرس الثوري الإيراني. إيران دولة تعيش في الماضي. فهي لا تملك الحاضر والمستقبل، إن وجدا، إلا لامتلاكها خبرة في تصنيع الأسلحة التي تسهل مهمة حكام طهران في نشر أفكارهم العقائدية.

ورغم أن إيران لم تخف قط عداءها للولايات المتحدة، “الشيطان الأكبر”، إلا أن الإدارات الأميركية اكتفت باتخاذ بعض الإجراءات العقابية، وهي إجراءات تمكنت إيران من التحايل عليها، ولم تثبت فعاليتها في كبح جماح حكام طهران. واليوم أصبحت إيران مصدر قلق وتحدي كبير لدول الجوار ودول العالم، رغم الأزمات الاقتصادية الداخلية التي تعاني منها، ورغم قدراتها العسكرية المحدودة مقارنة بدول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، وبذلك تثبت وأن الأيديولوجية أكثر فعالية من القوة الاقتصادية والعسكرية. على مدار ما يقرب من نصف قرن، مهدت الولايات المتحدة الطريق أمام إيران، بوعي أو بغير وعي، للسيطرة على العراق وسوريا ولبنان واليمن. واليوم، بدلاً من الإشارة بوضوح إلى مركز المشكلة، تتعامل مع أطرافها وتنفذ ضربات متفرقة ومحدودة على أهداف في سوريا والعراق واليمن، مع تجنب إيران. من المؤكد أن الولايات المتحدة تعلم ما يعرفه البسطاء بيننا، أن الأفعى لا تموت إلا إذا تلقت ضربة على رأسها، فلماذا تصر على توجيه ضرباتها إلى ذيلها؟


العراق اليوم

إيران المنهكة اقتصاديا تقلق الدول الكبرى – شبكة أخبار العراق

اخبار العراق العاجلة

شبكة اخبار العراق

اخر اخبار العراق اليوم

#إيران #المنهكة #اقتصاديا #تقلق #الدول #الكبرى #شبكة #أخبار #العراق

المصدر – اراء ومقالات – شبكة اخبار العراق